القناة من الدار البيضاء
على بعد ساعات قليلة من المواجهة المرتقبة بين المنتخبين المغربي والفرنسي برسم ربع نهائي كأس العالم 2026، شهدت منصات التواصل الاجتماعي موجة واسعة من المنشورات الإعلانية والعروض التجارية الإشهارية التي أطلقتها شركات وعلامات تجارية ومكاتب خدمات، وصيغت بعبارات مشروطة تقدم وعودا بتخفيضات وعروض خاصة ونسب خصم محددة في حال فوز المنتخب الوطني.
وفي سياق رصد الأبعاد القانونية لهذه الدينامية التسويقية، يتضح وفقا لمقتضيات القانون رقم 31-08 القاضي بتحديد تدابير لحماية المستهلك، أن هذه المنشورات والوعود الإعلانية لا تصنف كمجرد محتوى تفاعلي عابر، بل تعد بمثابة تعاقد قانوني صحيح يرتب التزامات مباشرة تجاه الزبناء المحتملين، مما يعني أنه في حال تحقق الشرط الواقف وهو فوز المنتخب المغربي، تصبح الشركات ملزمة قانونا بالوفاء بما أعلنت عنه للجمهور.
وفي حالة عدم التزام الشركات بتنفيذ وعودها بعد تحقق الشرط، فإن هذا الفعل يندرج قانونا تحت طائلة الإشهار الكاذب أو المضلل، حيث ينص القانون المغربي صراحة في المادة 21 من الباب الأول المتعلق بالإشهار ضمن القسم الرابع الخاص بالممارسات التجارية، على منع كل إشهار يتضمن بأي شكل من الأشكال إدعاء أو بيانا أو عرضا كاذبا، كما يمنع كل إشهار من شأنه أن يوقع في الغلط بأي وجه من الوجوه، إذا كان ذلك يتعلق بحقيقة وجود السلع أو المنتوجات أو الخدمات ومميزاتها وسعرها وشروط بيعها ونطاق التزامات المعلن، وذلك دون إخلال بمقتضيات المادتين 2 و67 من القانون رقم 77.03 المتعلق بالاتصال السمعي البصري.
وترتيبا على ذلك، تتضمن النصوص التشريعية عقوبات مالية صارمة في حق المخالفين والممتنعين عن تنفيذ وعودهم الإشهارية المشروطة، إذ تنص المادة 173 على عقوبة بغرامة من 2,000 إلى 5,000 درهم على مخالفات أحكام القسم الثاني من هذا القانون والنصوص المتخذة لتطبيقه، في حين تحدد المادة 174 غرامة من 50,000 إلى 250,000 درهم على مخالفات أحكام المادتين 21 و22، مع إمكانية رفع المبلغ الأقصى للغرامة إلى نصف نفقات الإشهار المكون للجنحة.
أما إذا كان المخالف شخصا معنويا أو شركة، فإن الغرامة ترتفع لتتراوح ما بين 50,000 و1,000,000 درهم، ولأجل تطبيق هذه الأحكام، تطلب المحكمة من الأطراف ومن المعلن إمدادها بجميع الوثائق المفيدة، ويجوز لها في حالة الرفض أن تأمر بحجز الوثائق أو باتخاذ كل إجراء من إجراءات التحقيق الملائمة، كما يجوز لها الحكم بأداء غرامة تهديدية تبلغ 10,000 درهم عن كل يوم تأخير ابتداء من التاريخ الذي حددته للإدلاء بالوثائق المذكورة.

