القناة – محمد بودويرة
لم يعد تأخر القطارات في المغرب حادثا استثنائيا يثير الجدل بين الفينة والأخرى، بل أصبح، في نظر عدد كبير من المسافرين، واقع شبه يومي اعتادوا عليه رغم ما يسببه من ارتباك في تنقلاتهم وخسائر في الوقت والتزاماتهم المهنية والعائلية.
ويجسد ما وقع صباح اليوم الخميس مع القطار رقم 106، القادم من فاس والمتوجه إلى مراكش، هذا الواقع الذي يشتكي منه المسافرون باستمرار، بعدما توقف القطار بشكل مفاجئ بمحطة عين السبع دون تقديم أي توضيحات بشأن أسباب التوقف أو المدة الزمنية المتوقعة لاستئناف الرحلة، بحسب إفادات عدد من الركاب.
وخلال فترة التوقف، ظل المسافرون ينتظرون دون تلقي أي معلومات رسمية حول طبيعة العطل أو موعد استئناف السير، وهو ما أثار حالة من الاستياء في صفوفهم، خاصة في ظل ارتباط عدد منهم بمواعيد والتزامات مسبقة.
ويرى العديد من المرتفقين أن المشكلة لم تعد تقتصر على تأخر بعض الرحلات، بل أصبحت تتعلق بمنظومة الخدمة بشكل عام، حيث تتكرر شكاوى المواطنين من عدم احترام المواعيد، وغياب التواصل عند وقوع الاضطرابات، وهو ما يجعل تجربة السفر بالقطار مصدرا للقلق بدل أن تكون وسيلة نقل تعتمد على الدقة والانتظام.
كما لا تتوقف ملاحظات المسافرين عند مسألة التوقيت، بل تمتد إلى ظروف السفر داخل بعض القطارات.
فعدد من الركاب يشتكون من الحالة التي تكون عليها بعض العربات، ومن تعطل أو ضعف أداء أجهزة التكييف في بعض الرحلات، خاصة خلال فصل الصيف، مما يزيد من معاناة المسافرين ويؤثر على جودة الرحلة.
وتزداد حدة الانتقادات في ظل الزيادات التي عرفتها أسعار التذاكر خلال السنوات الأخيرة، إذ ينتظر المواطن، مقابل ما يؤديه من تكلفة، خدمة تحترم وقته وتوفر له ظروف سفر لائقة، سواء من خلال الالتزام بالمواعيد، أو توفير عربات مريحة، أو التواصل الفوري مع الركاب عند حدوث أي طارئ.
ولا شك أن الأعطال التقنية قد تقع في مختلف شبكات السكك الحديدية، غير أن ما يطالب به المسافرون هو حسن تدبير هذه الحالات، عبر تقديم معلومات دقيقة وفي الوقت المناسب، واحترام حق المرتفق في معرفة أسباب التأخير ومدته، إلى جانب تعزيز برامج الصيانة وتحسين جودة الخدمات.
فالنقل السككي لا يقاس فقط بسرعة القطارات أو توسع الشبكة، بل أيضا بمدى احترام وقت المواطن، وجودة الخدمات المقدمة له، وقدرة المؤسسة على التواصل بشفافية مع المسافرين في مختلف الظروف، وهي عناصر لا تقل أهمية عن أي استثمار في البنية التحتية.

