القناة – محسن أبناو
تستمر حالة الغضب وسط مهنيي وأرباب النقل الدولي بالمغرب، بسبب تكرر حالات الإغلاق التي تفرضها عدد من الدول الأوروبية، في صلة بمستجدات أزمة كورونا، وهو ما يؤثر مباشرة على الوضعية المادية لأولئك، خاصة في الآونة الأخيرة.
“القناة” استطعلت آراء عدد من هؤلاء، حيث ما زالت آمالهم خائبة بسبب عدم تدخل المسؤولين في قطاع النقل بالمغرب من أجل تسوية وضعيتهم، التي تأزمت إثر الضغوطات المادية المتمثلة في أجور السائقين ومصاريف الوكالات ومستحقات قروض الأبناك المتراكمة والمتطلبات المادية الجمركية المتزايدة، فيما زاد إغلاق الحدود البرية والجوية مؤخرا الطينة بلة والأزمة شدة.
فاطمة مشكور، مهنية في قطاع النقل الدولي وصاحبة شركة خاصة مقرها بفاس، قالت في تصريح لـ’القناة’، أن جائحة كوفيد -19 فرضت تحديات غير مسبوقة أمام كافة القطاعات على مستوى المغرب والعالم، وأيضا على قطاع النقل الدولي، موضحة: “أنا كمالكة لشركة تعمل في نقل ‘البضائع للغير’ إلى الديار الأوروبية قطاعنا من أبرز المتضررين، وبإسمي وإسم الشركات التي تعمل هذا المجال بشكل قانوني أعلن أننا تضررنا لحد النخاع منذ أول إغلاق للحدود الأوروبية خلال شهر مارس 2020 إلى آخر إغلاق الذي قامت به فرنسا يوم الأحد الماضي 31 يناير 2020”.
وتابعت المتحدثة قولا: “بالنتيجة حدث تدهور حاد في إيرادات شركات النقل الدولي أو بالأحرى شبه إفلاس، مما أدى إلى عدم قدرة بعض الشركات من دفع القروض الشهرية للأبناك لأن أغلب الشاحنات مشتراة عن طريق قروض بنكية”، مضيفة أن الأمر يتعلق أيضا بـ’مستحقات أخرى كالكراء.. ما اضطر بعض الشركات إلى الإستغناء عن العاملين والإغلاق بصفة مؤقتة والبعض بصفة نهائية بسبب إفلاسها”.
وكشفت مشكور أيضا أن شركات النقل الدولي، أو ما يصطلح عليه قانونيا بـ’شركات نقل البضائع للغير’، إلى الديار الأوروبية تعاني وبشدة من الفوضى الناتجة عن سلوكيات بعض الشركات “من سوء التنظيم والعشوائية في العمل (كتغليف البضائع وضبط الأسعار..)”، وهو ما ينتج عنه، بحسب المتحدثة، “تلف بعض الأمتعة للزبائن.. ما يؤثر سلبا علينا كمغاربة لدى الزبناء في الخارج”.
وحول مطالب هذه الفئة من المهنيين المنتمين لقطاع النقل، تقول فاطمة مشكور إن الأمر يتعلق بـ”الأخذ بعين الإعتبار والمسؤولية من طرف السلطات المختصة في هذا المجال من أجل حل المشاكل التي نعاني منها خاصة منذ بداية الجائحة التي أثقلت كاهلنا”، مردفة: “نطلب من الجهات المختصة المعنية بقطاع النقل داخل الحكومة (وزارة التجهيز والنقل واللوجستيك والماء) بتنظيم هذا القطاع وأن تكون لنا هيئة وطنية لتسييره، خاصة أنه يقوم بخدمة الجالية المغربية المقيمة في الخارج والتي هي تعتبر قوة اقتصادية ومصدر للعملة الصعبة”.
وخلصت مشكور إلى أن حجم الضرر الكبير الذي طال مهنيي وأرباب النقل الدولي المغاربة بسبب كورونا، والذي يحتاج جهدا كبيرا لترميمه، يتطلب من وزير التجهيز والنقل واللوجستيك والماء التدخل العاجل “عبر الدعم والمساعدة المباشرة للمتضررين لكي نتعافى من الآثار السلبية التي خلفتها الجائحة من إغلاق الحدود أمام شاحنتنا التي هي مصدر رزقنا ولِأسر العاملين”.

