القناة من الدار البيضاء
يعيش فلاحو العالم عل وقع أزمة خانقة، بسبب ارتفاع أسعار المحروقات، مما دفع العديد من الفلاحين بأوروبا، خاصة في اليونان إلى الاحتجاج الحكومة ضد تكاليف الوقود والأسمدة، في غياب أي مساعدة مباشرة لدعم المتضررين من هذه المستجدات، في وقت خصصت فيه الدولة المغربية ملايير السنتيمات لمواجهة تداعيات الأزمة على الفلاحين المغاربة.
ووفق وكالة ‘’أ ف ب’’ فإن فلاحي الأراضي اليونانية، يعيشون اليوم أكثر من أي وقت مضى، على وقع أزمة حادة، بعدما ارتفعت أثمنة الأسمدة إلى أثمنة خيالية، حيث انتقلت من 500 يورو إلى 1700 و1800 يورو، للطن الواحد. بسبب الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة وتأثيراته المتتالية ‘’.
ووفق المصدر ذاته، نقلا على لسان أحد الفلاحين الشباب اليونانيين، أن ارتفاع الأسعار أثر على كل جزء من أعماله في مزارع الكروم وبساتين الخوخ – فهي تكلف أكثر بالنسبة للبنزين اللازم للآلات الزراعية ، والكهرباء لتشغيل مضخات الري ومبيدات الحشائش.
وأوضح المصدر ذاته، أن لسعة أسعار الطاقة المرتفعة، التي تتسبب بأرقام تضخم عالية لعقود، تم تسجيلها في جميع أنحاء أوروبا وحول العالم ، مما زاد الضغط المالي على الحكومات والشركات والأسر، حيث تسعى البلدان جاهدة لمعالجة فواتير الخدمات الباهظة وارتفاع أسعار المواد الغذائية حيث يقوم المزارعون ومحلات السوبر ماركت بنقل تكاليفهم إلى العملاء، الذين يواجه العديد منهم أزمة في تكلفة المعيشة.
ومن جهة، أخرى أصدرت الشرطة في تركيا أوامر بتفتيش متاجر البقالة لضمان تنفيذ تخفيض جديد في ضريبة المبيعات على المواد الغذائية ، حيث وعد الرئيس رجب طيب أردوغان “بعقوبة شديدة” لأولئك الذين يتحدون الإجراء، كما قام منتجو البيض في فرنسا مؤخرًا برمي النوافذ في المقر الرئيسي لسلسلة سوبر ماركت كبرى للمطالبة بأسعار تجزئة أعلى لأن تكاليف الطاقة تؤثر سلبًا.
وفي اليونان ، بلغ معدل التضخم أعلى مستوياته منذ 25 عامًا وزيادات في أسعار العديد من المواد الغذائية الأساسية في خانة العشرات: ارتفعت الخضروات بأكثر من 14٪ عن العام الماضي وزيت الزيتون بنسبة تزيد عن 15٪ وأنواع معينة من اللحوم أكثر من 17٪.
وتجدر الإشارة إلى أن حكومة عزيز أخنوش، أعدت برنامجاً استثنائياً للتخفيف من آثار التساقطات المطرية، والحد من تأثير ذلك على النشاط الفلاحي، وتقديم المساعدة للفلاحين ومربي الماشية المعنيين، وذلك تفعيلا للتوجيهات الملكية السامية الاستباقية.
وسيكلف هذا البرنامج الاستثنائي غلافاً مالياً قدره 10 ملايير درهم (1000 مليار سنتيم)، سيساهم فيه بأوامر ملكية صندوق الحسن الثاني للتنمية الاقتصادية والاجتماعية بمبلغ 3 ملايير درهم.
ويرتكز هذا البرنامج على 3 محاور رئيسية، ويتعلق المحور الأول بحماية الرصيد الحيواني والنباتي، وتدبير ندرة المياه ؛ ويستهدف المحور الثاني التأمين الفلاحي، ويهم المحور الثالث تخفيف الأعباء المالية على الفلاحين والمهنيين، وتمويل عمليات تزويد السوق الوطنية بالقمح وعلف الماشية، علاوة على تمويل الاستثمارات المبتكرة في مجال السقي”.
وكان الملك محمد السادس، قد استقبل اليوم الأربعاء بالإقامة الملكية ببوزنيقة، كلا من رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، ووزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، محمد الصديقي.
وقال بلاغ للديوان الملكي، إن هذا الاستقبال يندرج “في إطار العناية الملكية الخاصة، التي ما فتئ جلالة الملك يوليها لساكنة العالم القروي، ولكل مكونات القطاع الفلاحي، خاصة في وقت يعرف فيه الموسم الفلاحي نقصا كبيرا في التساقطات المطرية؛ حيث بلغ المعدل الوطني للتساقطات لحد الآن 75 ملم، مسجلا بذلك عجزا بنسبة 64٪ مقارنة بموسم عادي. هذه الوضعية المناخية والمائية الحالية تؤثر سلبا على سير الموسم الفلاحي، خاصة الزراعات الخريفية وتوفير الكلأ للماشية”.
وبهذه المناسبة، أكد الملك على ضرورة اتخاذ الحكومة لكافة التدابير الاستعجالية الضرورية، لمواجهة آثار نقص التساقطات المطرية على القطاع الفلاحي، على أمل أن ينشر الله تعالى رحمته على بلادنا، ويسقيها الغيث النافع.

