القناة من الرباط
“أحب المغرب وملكه كثيرا، وحلمي أن أجسد حبي هذا هنا كما علمتني أسرتي”، بهذه الكلمات تُعرف “ليا بنشتريت”، المقاولة الفرنسية من أصول مغربية، نفسها والتي اختارت الاستقرار بالمملكة بعدما سنوات قضتها في فرنسا حيث رأت النور وترعرعت بالعاصمة باريس.
تقول “ليا”، المنتمية إلى عمق الأسر المغربية اليهودية والتي ما تزال تحتفظ بالتقاليد والأعراف الوطنية والتاريخية، (تقول) إن أصولها، التي تمتد لستة أجيال متتالية، متجذرة بالمغرب، فوالدها، جاكي بنشتريت من مدينة مكناس بينما أمها أنا الصياغ من مراكش، قبل أن يختاروا الهجرة إلى فرنسا، وتزداد هي هناك ثم تقرر العودة إلى بلدها الأصلي وتختار الاستثمار فيها بمشاريع تقول إنها “ذات أهمية للوطن ومن أجل مستقبل واعد وتشجيع المغاربة على تغيير أفضل لوضعيتهم”.

تحكي ليا عن أصولها المغربية، وتقول: “إيما أو جدتي العزيزة والمباركة هي السيدة الصادقة راشيل بنشتريت، هي وريثة السلالة المباشرة للحاخام الصادق المبارك وصانع المعجزة، وسلف سيد السجاد، الحاخام يعقوب أبو حصيرة “عبير يعقوب”، مضيفة: “جدي أبراهام بنشتريت، حفيد لايتيزيا كوهين، ابنة أبراهام أبو حصيرة، الذي هو في الوقت ذاته شقيق عبير يعقوب، وريثة السلالة المباركة للحاخام شامويل الباز من جهة تافيلالت وفاس”.
“أنا مقتنعة بأن المغرب يمضي حاليا في مسار حاسم من التقدم ضمن المنظومة العالمية، ومؤمنة بقوة الرؤية التي يقودها جلالة الملك محمد السادس حفظه الله بما تحمله من آفاق التنمية إلى إفريقيا”، تقول المقاولة الطموحة، التي تضم بين يديها عددا من المشاريع التي بدأت في تحقيق جزء منها منذ 2014 تحت اسم شامل يحمل عنوان “المغرب.. حُبّي”.
من أبرز تلك المشاريع التي بدأت في تنفيذها بالمغرب منذ سنوات، مخطط استراتيجي لتعزيز قطاع صناعة السكر وقصب السكر والشمندر والأرز وكذا التمر في المناطق المغربية الخضراء، حيث أنه “سيمكن المغرب إن شاء الله من مضاعفة حجم إنتاجه للسكر وتحويله والوصول إلى اكتفاء ذاتي محلي، وأيضا تصديره إلى العالم، بجانب تحقيق مكاسب للفلاحين الصغار وتقوية الاقتصاد الوطني”.

ويتعلق المشروع الثاني، بحسب المقاولة ذاتها، بقطاع الصناعة الزراعية والبيئة، من خلال المعالجة التكنولوجية والتعامل مع الحلول التي تهم المشروعات الصناعية ذات التأثير على البيئة بالوسط الصناعي المغربي، فيما تركز “ليا” على مشروع تصفه بالطموح الكبير، ويعنى قطاع الصحة، “منذ العام 2017، قدمت دراسة تتعلق بتنفيذ مستشفى استثنائي والذي يعد رائدا في أوربا حيث تعد التجربة من بين الـTOP10 في المنطقة، ومن شأن هذه التجربة بعد تنفيذها هنا أن تخدم المغرب وإفريقيا على حد سواء”.
وحول مشروع استراتيجية صناعة السكر، تشرح “ليا” أن قوة الفكرة دفعت عددا من الشركاء الوطنيين إلى الاقتناع بها وبناء شراكة معه، في مقدمتهم الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، ومندوبية الوزارة بمنطقة الغرب ومجموعة “كوسومار”، الرائدة في صناعة السكر بالمغرب، بجانب جمعية منتجي نبات السكر بالمغرب.
” أغتنم الفرصة لأشكر كل من شارك في هذا المشروع وسعى إلى إنجاحه، وأشكر على وجه الخصوص السيد عزيز أخنوش، وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، والسيد المهدي الريفي، المدير الجهوي السابق للفلاحة بالغرب والمدير العام الحالي لوكالة التنمية الفلاحية، والسيد أحمد البواري، مدير الري وإعداد المجال الفلاحي بالوزارة، والسيد محمد فيكرات، الرئيس المدير العام لشركة “كوسومار”، والسيد حسن منير. المدير العام المنتدب لسوراك و سونابيل و سوطا و موقع زايو وموقع دكالةو التنسيق الفلاحي بكوسومار، والسيد حدادي الوزاني، مدير اتحاد جمعيات منتجي النباتات السكرية بالمغرب، وكل الفرق والكفاءات التي تشتغل برفقتهم، وهم المسؤولون الذين يقدمون مجهودات كبيرة للمشروع وبالتالي لأجل ما يفيد المملكة”، تقول ليا في رسالة شكر خاصة..
وأكدت “ليا” أن عددا من المشاريع التجريبية انطلقت فعلا وتمت بنجاح كبير على مساحات مئات الهكتارات في مناطق الغرب واللوكوس.

“كل شيء بدأ عام 2016، حيث تطلب إقناع كل الجهات الفاعلة في القطاع دراسة وعملا عميقا أثمر في الأخير عن تطوير إستراتيجية واضحة المعالم تناسب احتياجات المنتجين”، تضيف “ليا” التي أوردت أن المشروع نجح في نيل رعاية من قبل صناع القرار في قطاع الفلاحة بالمغرب، من الجانب التكنولوجي والمهني، فيما تكشف أن الأمر يتعلق بضمان المواكبة الشاملة على طول مرحلة الإنتاج، من ناحية تكوين العاملين واعتماد تقنيات متقدمة من مختلف تقنيات وأنواع السقي المتواجدة في السوق الوطنية والعالمية، من بينها تقنية السقي بالتنقيط المدفونة في الأرض، “لقد اندمجت في مشاريع وطنية تهم هذا القطاع ما بين 2014 و2017″، تضيف ليا.
وتردف المقاولة الشابة: “أفكر في أن يربح المغرب أن ينتعش قطاع الفلاحة بالمملكة، وأثق في أن تنال أحلامي الواقعية بشرف تدشين من جلالة الملك محمد السادس نصره الله وبحضور والدي الذي يبقى مصدر نجاحي وثقتي.. وأنا على يقين أن مثل هذه المبادرات يجب أن تنال النجاح لأنها تبرهن بأن هناك كفاءات كبيرة من الأصول المغربية تكن حبا كبيرا لبلدها وملكها، وتريد أن تبرهن على ذلك بتقديم مشاريع تعود بالنفع على المغاربة ولصالح تقدم البلاد”.
وتختم “ليا” فكرتها إلى أن طموحها الرئيسي من خلال مثل هذه المشاريع هو “تقوية المغرب واستقراره وأمن ساكنته من أجل أن يحقق استقلالية وقوة في الإنتاج، والكف عن الاستيراد، بل العمل على التصدير من المغرب للعالم، وضمان مستقبل قوي لأطفال الوطن، وتشجيع عودة مغاربة العالم للإستثمار”، مضيفة أن مشروع “المغرب حبي” يهدف إلى تشجيع مغاربة العالم “الذين يتقاسمون هذا الحب للعودة والمشاركة في النجاح الكبير لتقدم البلاد. فالحب ليس بالكلام لكن أيضا عمل وتجسيد على أرض الواقع”.

