القناة من الدار البيضاء
أثار البرنامج الانتخابي لحزب الأصالة والمعاصرة، الذي يراهن على متوسط نمو سنوي في حدود 5% خلال الفترة الممتدة بين 2027 و2031، جملة من التساؤلات بشأن الفرضيات الاقتصادية والمالية التي يستند إليها، لاسيما في ظل توقعات مشروع قانون المالية لسنة 2027 بتحقيق نمو في حدود 4.1%.
ويحدد مشروع قانون المالية لسنة 2027، الذي أشرف على إعداده الوزير المنتدب المكلف بالميزانية فوزي لقجع الذي التحق حديثا بعضوية المكتب السياسي لحزب “التراكتور”، هدف النمو في حدود 4.1 في المائة، إلى جانب ضبط عجز الميزانية في حدود 3 في المائة من الناتج الداخلي الخام، مع مواصلة التحكم في مسار المديونية.
في المقابل، يتضمن البرنامج الانتخابي لحزب الأصالة والمعاصرة هدفا يتمثل في تحقيق متوسط نمو سنوي يبلغ 5 في المائة خلال الفترة 2027-2031، باعتبار النمو أحد المرتكزات الأساسية لتمويل الالتزامات الواردة في البرنامج.
ويطرح هذا الفارق بين توقعات النمو الواردة في مشروع قانون المالية وتلك المعتمدة في البرنامج الانتخابي تساؤلات حول الفرضيات التي تفسر الانتقال من 4.1 في المائة إلى 5 في المائة، والرافعات الاقتصادية التي يفترض أن تتيح تحقيق هذا التسارع في النمو، فضلا عن انعكاساته المحتملة على الموارد المالية للدولة.
وفي هذا السياق، يحدد البرنامج الانتخابي الكلفة الإضافية التراكمية لتنفيذ التزاماته خلال خمس سنوات في نحو 350 مليار درهم، أي بمعدل يقارب 70 مليار درهم سنويا.
وحسب المعطيات الواردة في البرنامج، يتوزع تمويل هذا الغلاف المالي بين 300 مليار درهم يفترض أن تنتج عن الأثر الإضافي للنمو، و40 مليار درهم من مساهمة الجماعات الترابية عبر حصة من منتوج الضريبة على القيمة المضافة، إلى جانب 10 مليارات درهم من إعادة التخصيص والرفع من النجاعة الميزانياتية.
وفي المقابل، سبق لفوزي لقجع أن أوضح أن 130 مليار درهم من هذا الغلاف ترتبط بمحاربة الفوارق، مشيرا إلى أن الحكومة الحالية برئاسة عزيز أخنوش سبق أن صادقت على هذه الاعتمادات، فيما تبقى 210 مليارات درهم موزعة على السنوات الخمس.
وتطرح هذه المعطيات بدورها تساؤلات حول طبيعة هذه الاعتمادات ومدى احتسابها ضمن الغلاف الإجمالي البالغ 350 مليار درهم، وما إذا كانت تمثل التزامات جديدة بالكامل، أم أن جزءا منها يدخل ضمن سياسات وبرامج سبق اعتمادها من طرف الحكومة الحالية.
كما يطرح الغلاف المتبقي، المحدد في 210 مليارات درهم، أسئلة بشأن مصادر تمويله، وما إذا كان سيعتمد أساسا على النمو، أو على مداخيل جبائية إضافية، أو على إعادة ترتيب النفقات، أو على مساهمات الجماعات الترابية، أو على موارد أخرى.
وتكتسي هذه التساؤلات أهمية خاصة بالنظر إلى أن البرنامج الانتخابي يعول على نحو 300 مليار درهم من الموارد الإضافية الناتجة عن النمو، في وقت تستند فيه التوقعات المالية لقانون المالية لسنة 2027 إلى معدل نمو يبلغ 4.1 في المائة.
ويبرز بذلك تحد آخر يرتبط بكيفية تحويل الفارق بين معدل النمو المتوقع في مشروع قانون المالية والمعدل المستهدف في البرنامج الانتخابي إلى موارد مالية فعلية، مع الحفاظ في الوقت نفسه على هدف حصر عجز الميزانية في حدود 3 في المائة ومواصلة التحكم في مسار المديونية.
وتتمحور التساؤلات المطروحة أساسا حول الفرضيات الاقتصادية التي بني عليها البرنامج، ومصادر الموارد المالية، وحجم الالتزامات الجديدة فعليا، وما سبق اعتماده ضمن الميزانيات والسياسات العمومية، إضافة إلى طبيعة مساهمة النمو وإعادة ترتيب النفقات في تمويل الغلاف المالي الإجمالي.
كما تبرز الحاجة إلى توضيح الأثر المحتمل لهذه الالتزامات على التوازنات المالية للدولة، ولاسيما العجز والمديونية، بما يسمح بتقييم مدى انسجام الأهداف المعلنة مع الفرضيات الاقتصادية والمالية المعتمدة.

