القناة من الدار البيضاء
يرى المحلل السياسي عمر الشرقاوي أن عدم مهاجمة عبد الإله بنكيران، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، والقيادات المحسوبة على الحزب، لفوزي لقجع الملتحق حديثا بالمكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة، لا يرتبط بقناعة بمشروعه أو بكفاءته، وإنما تحكمه، بحسب تحليله، خمسة أسباب سياسية.
وأوضح الشرقاوي أن السبب الأول يتمثل في اعتماد بنكيران على ما يسميه “استراتيجية التناقض الرئيسي”، معتبرا أن بنكيران يدرك وجود شرخ وانقسام بين عزيز أخنوش وفوزي لقجع، ولذلك يسعى إلى استثمار هذا الانقسام إلى أقصى حد ممكن.
وأضاف أن أخنوش ظل، بالنسبة إلى بنكيران، “الخصم الأول والتناقض الرئيسي” منذ سنة 2016، مشيرا إلى أن عدم استهداف لقجع في الظرف الحالي قد يكون محاولة لخلق تحالف موضوعي غير معلن، من أجل مواجهة أخنوش، على أن يتفرغ بنكيران لاحقاً لمواجهة أخنوش وحزبه.
وبحسب الشرقاوي، فإن السبب الثاني يتعلق بـ”غياب المعجم السياسي المناسب لمهاجمة لقجع”.
وأشار إلى أن دخول الوزير المنتدب المكلف بالميزانية في المعترك الانتخابي قبل شهرين من الاستحقاقات لم يترك، في تقديره، وقتا كافيا لبنكيران وقيادات الحزب لإعداد خطاب سياسي قادر على استهدافه.
واعتبر أن خطاب بنكيران يعتمد في الغالب على التراكم السياسي والأخطاء التاريخية لخصومه، بينما يأتي لقجع حديثا إلى المجال الحزبي والسياسي، ولا يمتلك بنكيران، وفق التحليل ذاته، أرشيفا حزبيا أو خطابا جاهزا لمواجهته، وهو ما دفعه إلى اختيار “الصمت التكتيكي”.
أما السبب الثالث، فيرتبط، وفق الشرقاوي، بـ”الخوف من العزلة الداخلية”، بالنظر إلى ما وصفه بتغلغل علاقات لقجع داخل حزب العدالة والتنمية، وهو ما قال إنه ظهر خلال اجتماع الأمانة العامة المصغرة.
وأشار إلى أن شبكة العلاقات والتوازنات التي يتمتع بها لقجع داخل الحزب جعلت قياداته، بحسب تقديره، غير قادرة على فتح مواجهة سياسية معه، مضيفا أن قوته لا ترتبط فقط بمسؤوليته عن الميزانية والرياضة، وإنما أيضا بكونه لم يسبق أن دخل في مواجهة مع الحزب. واعتبر أن بنكيران يدرك أن مهاجمة لقجع قد تؤدي إلى عزله داخليا، خصوصا في ظل وجود تيار لا يرغب في هذه المواجهة قبل 23 شتنبر.
ويتعلق السبب الرابع، حسب الشرقاوي، بـ”حسابات ما بعد 23 شتنبر”. وقال إن بنكيران، رغم ما وصفه به من اندفاع سياسي، لا يريد حرق أوراق الحزب في مواجهة لقجع، بالنظر إلى الاستحقاقات والحسابات والسياسات الجديدة المرتقبة بعد هذا التاريخ.
وأضاف أن الاحتمالات السياسية تظل مفتوحة، وأن حزب العدالة والتنمية، رغم ظهوره في موقع المعارضة الشرسة، قد يجد، بحسب السياق وبراغماتية الحزب، مبررات للتحالف مع لقجع مستقبلاً. وحتى إذا كان سيناريو التحالف ضعيفا، فإن بنكيران، وفق الشرقاوي، لا يريد “إحراق كل سفنه” مع لقجع.
أما السبب الخامس، فيتمثل، وفق المحلل السياسي، في اعتماد بنكيران على ما سماه “لعبة فصل الروح عن الجسد”، أي الفصل بين حزب الأصالة والمعاصرة وفوزي لقجع.
وأوضح الشرقاوي أن بنكيران لا يريد، بحسب تحليله، منح حزب الأصالة والمعاصرة “هدية مجانية” من خلال ربط اسمه بلقجع والترويج لقوته الحزبية، بل يسعى إلى مهاجمة الحزب باعتباره كيانا سياسيا وفصله عن شخص لقجع، بما يسمح بإبقاء الحزب ومؤسسه في دائرة الاستهداف، دون أن تمتد المواجهة إلى لقجع.
وخلص الشرقاوي إلى وصف هذه المقاربة بأنها “لعبة شطرنج سياسية” تستهدف الحزب مع استثناء واجهته الجديدة.

