القناة: أسامة الطنجاوي
يبدو أن “البلوكاج الحكومي” وصل لأدنى مستوياته، وأن المغاربة سيتطلعون في القادم من الأيام إلى حكومة جديدة يرأسها الدكتور سعد الدين العثماني، الذي استطاع في أقل من نصف شهر تشكيل حكومته في الوقت الذي لم يستطع زميله عبد الإله بنكيران تشكيلها لمدة خمسة أشهر ..
الحكومة الجديدة، بحسب الكثير من المتتبعين لن تخرج عن الأغلبية السابقة في الإطار العام، اللهم باستثناء مشاركة الإتحاد الإشتراكي والذي صار اليوم مؤشرا جديدا يضع سعد الدين العثماني في قالب رجل الدولة الذي احتكم لمنطق الظروف السياسية الداخلية والخارجية، وغلب مصلحة الوطن، وأخرج الحكومة بمنطق “الإنسجام” الذي سبق وأن دعا إليه رئيس الأحرار عزيز أخنوش.
العثماني الذي تعرض خلال الساعات الأخيرة إلى موجة من الانتقادات من طرف أطر وقيادة الحزب الذي ينتمي إليه، يوشي نوع من الاضطراب الذي يعيشه الحزب الإسلامي، ويكشف مؤشرا جديدا لمستقبل الحزب في القادم من الأيام، خصوصا أن بعض القيادات صارت اليوم توصي بعدم استطاعة حزب المصباح الإستمرار برأسين واحد في الحكومة والثاني في الأمانة العامة.
إن مستقبل حزب المصباح ومعه الاغلبية الحكومية رهين بعدم الرضوخ لابتزازات الجناح الرايكالي ومعه كتائبه الإلكترونية، والانتصار للحكمة والتعقل ضمانا لحزب يريد جلالة الملك الاشتغال معه كما قال العثماني، وحزب مساهم في الحياة السياسية بقوة يستطيع ملئ الفراغ السياسي بالتأطير والعمل الميداني بعيدا عن المناوشات وزرع الحقد في نفوس المخالفين للتوجه العام ونعتهم ومهاجمتهم لمستقبل البلاد والعباد.
إن القرار السياسي بادخال الاتحاد الاشتراكي في الأغلبية الجديدة، يعد عطفا جديدا من الاسلاميين على اليسار، وتعاطفا جديدا للأحزاب الوطنية فيما بينها، ولقد أبان العدالة والتنمية عن عدم تخليه عن هاته الأحزاب بدءا من التقدم والاشتراكية واليوم بحزب الاتحاد الاشتراكي وغدا بحزب الاستقلال، لأنه يؤمن بمنطق القصة الخرافية ” أكلت يوم أكل الثور الأبيض”

