القناة – وجدان بنوا
طالبت النقابة الوطنية للتعليم العالي (المكتب المحلي بمكناس)، المسؤولين بإيفاد لجنة تحقيق للوقوف على الخلل الذي يعتري سير المدرسة العليا للأساتذة بمكناس، ووضع حد لما يعانيه الأساتذة من مشاكل.
وقالت النقابة، في بيان لها توصلت جريدة “القناة”، بنسخة منه، إن المدرسة العليا للأساتذة بمكناس تعيش وضعا شاذا، ويتجلي في “التسيير الأحادي، وممارسة مدير المدرسة (بالنيابة حاليا) لشتى أنواع الشطط، التي نتج عنها مجموعة من الاختلالات التسييرية والبيداغوجية، والتي انعكست سلبا على الأساتذة والطلبة على حد سواء، وفي سياق تغييب العمل بمبدأ الشراكة بين النقابة الوطنية للتعليم العالي والإدارة في تدبير المرفق العام، وغلق هذه الأخيرة لسبل التواصل مع المكتب المحلي، والذي نتج عنه تجميد للملف المطلبي طيلة الموسم الجامعي الحالي.
وأوضحت النقابة، أن المدير بالنيابة أقدم على إبرام صفقة عمومية تتجلى في شراء معدات علمية بقيمة 1.540.000.00 درهم (رقم الصفقة : 01/22MS/ENS) دون اللجوء إلى الشعبة المعنية “شعبة العلوم” والتي لم تعبر عن حاجتها إلى هذا النوع من المعدات ولم تحرر محضر التسعير (Devis). كما أنه لم يتم فتح أي نقاش حول هذه الصفقة بمجلس المؤسسة عكس ما صرح به المدير في مجلس التدبير بالجامعة.
وأضافت أن هذا الأمر “يثير مجموعة من التساؤلات حول ادعاءات المدير في خرجاته، وما يؤكد ارتباكه هو تصريحه بمجلس المؤسسة الأخير، المنعقد بتاريخ 2023/04/19، بأن له الحق كمدير في إبرام مثل هذه الصفقات في إطار ميزانية الاستثمار دون الرجوع واستشارة أية جهة، وهو سلوك شاذ يضرب بالأعراف الجامعية، علما أن شراء المعدات البيداغوجية لا يدخل عادة ضمن ميزانية الاستثمار كالبناء والتجهيز، بل الشعب هي الوحيدة المسؤولة عما يصلح أو لا يصلح لها من معدات بيداغوجية”.
وأكدت النقابة، أن مدير المدرسة العليا للأساتذة بمكناس (بالنيابة)، قام بـ “القفز الواضح والممنهج” على هياكل المؤسسة، وذلك من خلال تجميد دور لجان مجلس المؤسسة (خصوصا لجنة تتبع الميزانية واللجنة العلمية) وعدم تفعيلهما منذ خلقهما (وليس انتخابهما)، وذلك منذ ثلاث سنوات مضت.
وأشار المصدر ذاته، إلى أن هناك “غياب كلي للمحاضر، وعدم تعميم أي قرار من قرارات مجلس المؤسسة على الأساتذة، طيلة ثلاث سنوات، وذلك لطمس مجرى بعض الأمور، وتمرير ما يراد تمريره وخلق حالة من الضبابية وانعدام المعلومة”، بالإضافة إلى “تغييب كلي للشعب في كل ما يتعلق بما هو بيداغوجي صرف، من تحديد طبيعة المناصب والتخصصات المطلوبة، خلق تكوينات تدبير التداريب الميدانية للطلبة برمجة الامتحانات”.
وأبرزت النقابة أن مدير المدرسة، قام كذلك بـ“الاكتفاء بالتواصل عبر الهاتف مع رؤساء الشعب والمنسقين، بدلا من الاشتغال بالمذكرات والمراسلات والحرص على تعميمهما على باقي مكونات الشعب والمسالك، وتشجيع الإدارة لمبادرات فردية لخلق تكوينات “الماستر” دون الرجوع للهياكل (الشعب) مما تسبب في شنآن كبير في بعض الشعب، إضافة إلى استغلال مجلس المؤسسة لتمرير خطابات معينة ولسرد انجازات ينسبها المدير بالنيابة لشخصه، وكذلك للإبداع في خلق قوانين الهدف منها التضييق على الأساتذة وبعض بنيات البحث”.
وأشار البيان إلى أن المدير بالنيابة “أقدم، في إطار الشطط على عسكرة المؤسسة بكاميرات المراقبة في جميع الاتجاهات، مع غياب أي إشعار بأماكن تواجدها، كما يقتضيه القانون، وتكليفه الكاتب العام بمهمة المراقبة عبر شاشة وجهاز تحكم مثبت بمكتب هذا الأخير”.
ولفتت النقابة في بيانها إلى “إقدام المدير بالنيابة، في وقت سابق، على استفسار بعض الأساتذة بصفة مدير، بدلا من مدير بالنيابة، وتوقيعه على هذه المراسلات بنفس الصفة، وهو ما يعتبر بحكم القانون انتحال صفة”، مسجلة “تعالي المعني بالأمر على الأساتذة وتعامله بشكل لا مهني معهم، بتجاهل رسائلهم الإلكترونية ومراسلاتهم، وعرقلة تلك الإدارية منها، التي لم ترقه، والموجهة لرئاسة الجامعة أو للوزارة الوصية، مما يدل على ممارسته للشطط والاستعلاء منذ توليه شؤون إدارة المؤسسة”.
وبناء على كل ما تم ذكره، طالب أعضاء لمكتب المحلي للنقابة الوطنية للتعليم العالي بالمدرسة العليا للأساتذة بمكناس، بفتح تحقيق في الصفقة المذكورة، معربين عن إدانته لـ”قفز المدير على الهياكل، من قبيل التدخل بشكل مباشر أو غير مباشر في اختيار منسقي المسالك، وتكليف البعض بتنسيق أكثر من مسلك في الآن نفسه، وتغييب دور الشعب وسلبها حق التقرير في ما هو بيداغوجي”.
كما استكرت وبشدة، “تحايل المدير بالنيابة على القانون وتطويعه لرغباته من أجل الوصول إلى أهدافه الشخصية”، مدينة “عدم احترام المدير للأساتذة وتقزيم دورهم وعدم خدمة مصالحهم المشروعة”.
واستنكر المصدر ذاته، “غياب الديمقراطية والشفافية ونهج سياسة الإقصاء في اختيار لجان مباريات التوظيف”، رافضا تحويل مجلس المؤسسة إلى “مجلس لاستعراض الانجازات الوهمية بدلا من جعله مكانا للنقاش الفعال والمسؤول حول قضايا المؤسسة البيداغوجية والتدبيرية”.
كما أعربت النقابة عن إدانتها، “استغلال المدير للأساتذة، واستعمالهم كأداة فقط، لخدمة مشروعه الشخصي وللوصول إلى أهدافه كيفما كان الوضع مغلبا الكم على الكيف”، وكذا الطريقة “التي عين بها سابقا المدير من يكون في اللجان بدلا من فتح الترشيح وانتخاب الأعضاء بشكل ديمقراطي”.
وشجبت النقابة في بيانها “محاولة زرع الفتنة والشقاق بين الأساتذة من طرف المدير بالنيابة، وذلك بإبداء مواقف علنية وفي اجتماعات رسمية، تهدف إلى تحريض الأساتذة بعضهم على بعض، وخاصة إذا تعلق الأمر بأعضاء المكتب المحلي للنقابة الوطنية للتعليم العالي”.

