القناة:: أسامة الطنجاوي
غالبا ما ترتبط الصورة النمطية بالاتفاقيات الكبرى بكونها تهم الفلاحين الكبار والمنتجين والمصدرين، لكن الترجمة الفعلية لروح التحركات الملكية السامية بإفريقيا، لمستها نساء قرويات بمختلف أقاليم جهة سوس ماسة، حينما حلت وفود إفريقيا تضم مستثمرين ومصدرين ومنتجين كبار وفلاحين وممثلين عن الوزارات الفلاحية والزراعية الإفريقية بهدف المعاينة الميدانية للأنشطة الفلاحية والزراعية، والإضطلاع على التجربة المغربية من زاوية الفلاحين الصغار.
بأطباق اللوز المجفف، وكؤوس الشاي وأطباق أملو وزيت الأركان، استقبلت الوفود الإفريقية الممثلة لخمس دول إفريقية تهم السنيغال وساحل العاج والغابون وبوركينا فاسو ومصر والمشاركة في توفيل أكادير 2017، بمعظم التعاونيات والضيعات ومحطات التلفيف سواء لقطاع الحوامض بكل من آيت ملول وأولاد تايمة التابعة لإقليم تارودانت، أو من خلال زيارة التعاونيات الموضوعاتية في انتاج وتسويق الأركان بإقليم تيزنيت.
“القناة” واكبت الزيارات وإرتسامات الأفارقة حول الفلاحة التعاونية بالمغرب.

- الحوامض المغربية تطمح لغزو الأسواق الإفريقية.
كانت البداية من محطة للتلفيف بمنطقة آيت ملول، استقبلنا حسن الشيخي مهندس دولة مسؤول عن الجودة بتعاونية “أكرومار سوس” التي تشغل ما يقارب 350 عامل وعاملة أكثرهم من النساء، والتي كانت أولى محطات الزيارة، وقف من خلالها الوفد الإفريقي على دورة الإنتاج بدءا من استقبال الحوامض من مختلف الضيعات التي تتعامل معها التعاونية، إذ تتم عملية الإنتقاء الأولي والترتيب داخل صناديق ووضعها داخل خزانات كبرى، كما يتم تسجيل الحوامض بحسب مصدرها من الضيعات والتي تسجل برقم خاص لكل ضيعة، وهو ما يسهل إحترام برنامج التتبع ومراقبة الجودة الذي يعد واحدا من المتطلبات الرئيسية لضمان التصدير.
تتم معالجة الحوامض بعد ترتيبها، حيث يقترح المسؤول عن الجودة انتقال الحوامض التي سيتم نقلها إلى غرف التلوين الإصطناعي، وأخرى الموجهة للتصدير، وعلى هذا الأساس يتم الفرز وغسل وتلقيح المنتوجات وتلقيحها من التعفنات المستقبلية، وبعدها يتم فرز ثان على معايير محددة حسب الوزن قبل أن يتم تعبئتها في صناديق خاصة بحسب متطلبات السوق الخارجية، وبعدها تتكتل في حاويات كبرى لتكون على استعداد لنقلها عبر المراكب وتصديرها للدول الخارجية والتي غالبا ما تكون روسيا وكندا أو بعض الدول في الاتحاد الأوروبي أو أمريكا الشمالية وبعض الدول الخليجية كالسعودية.
بمنطقة أولاد تايمة المعروفة ب”هوارة” كان عبد الله جريد، رئيس جمعية منتجي الحوامض بالمغرب، في استقبال الوفد بأحد الضيعات الفلاحية الكبرى لإنتاج البرتقال، وقف الوفد من خلالها تفاصيل غرس والشتائل ومراقبة التربة والتحاليل التي تقام داخل الضيعات لضمان منتوج في المستوى، علاوة على معرفة الشروط التي مرت منها الحوامض، والتي تعد أحد أساسيات شروط التصدير كيلا تخلق مشاكل في الأسواق الخارجية.
وفي تصريح صحفي قال عبد الله جريد، رئيس جمعية منتجي الحوامض بالمغرب، أن زيارة الوفد الإفريقي تتماشى مع الرغبة الملكية في ترجمة الزيارات الأخيرة لجلالته في إفريقيا والتي توجت بعدد من الاتفاقيات ذات الطابع التعاوني في المجال الفلاحي، مبرزا أن هاته زيارة الميدانية للوفود الإفريقية تروم التعرف على التجربة المغربية في مجالي التلفيف والتسويق، خصوصا ان المغرب يبحث عن نوافذ جديدة للإطالة والدخول للسوق الإفريقية.
وأوضح المتحدث أن هاته الزيارات تأتي في إطار برنامج سنوي، إختار هذه السنة القبلة الإفريقية باعتبارها رافد وبوابة مستقبلية مهمة لقطاع الحوامض المغربية، مبرزا أن الجمعية، نهجت برنامج تعاقدي لتحقيق أهداف انتاجية وتسويقية وتصديرية، ما يفرض البحث عن أسواق جديدة، والخروج من الأسواق التقليدية التي يتم التعامل معها، معتبرا أن البوابة الإفريقية تعترضها بعض الاكراهات المسطرية في التصدير وهو ما جعل الحكومة والمهنيين ينكبون على تبسيطها والحضور بقوة في إطار الاتفاقيات الفلاحية المغربية-الافريقية التي وقع عدد منها في المناظرة الوطنية للفلاحة بمكناس وكذا من خلال الزيارات الملكية.
وردا على سؤال صحفي بخصوص آفاق تعزيز التعاون بين الوفود الافريقية ومنتجي الحوامض بالمغرب، قال جريد، أن لكل شيء بداية، والبداية اليوم من الزيارات تتبعها لقاءات ثنائية بين المستثمرين وتتبعها تجارب ميدانية، تتوج بلا شك باتفاقيات للشراكات الإقتصادية، مضيفا أن هناك صعوبات مفارقة بين الانتاج والتصدير، حيث يصدر المغرب مابين 25 إلى 30 في المائة من الانتاج الذي يتراوح حسب المعطيات الرسمية لهذه السنة حوالي 2 مليون و300 ألف طن من الحوامض، وهذا ما يدفع منتجي الحوامض للانفتاح على الأسواق وانكباب كل المتدخلين والمهنيين سواء في التفليف أو النقل أو الجمارك للمساهمة في تسهيل الطريق لغزو الأسواق الإفريقية.

- الأركان .. سيدخل الأسواق الإفريقية من باب التعاونيات النسائية.
في يوم الأربعاء 11 يناير الجاري، انطلقت قافلة الوفد من جديد في اتجاه مدينة تيزنيت، لتكون الوجهة هاته المرة بعيدة عن الحوامض لكنها تنصب في عمق الخصوصية المحلية للفلاحة السوسية في شجرتها الفريدة الأركان ومنتوجاتها المشتقة عنها كأملو وزيوت التجميل وغيرها.
كانت البداية من جماعة أربعاء الساحل، حيث استقبل الوفد من طرف رئيس الجماعة وممثل عمالة تيزنيت، واضطلع على تجربة تعاونية تشتغل في منتوجات فلاحية متفرقة منها الأركان والخروب واللوز، قبل أن ينقل الوفد إلى ضيعة نموذجية فردية من نوعها إختار لها محدثوها عنوان “من الأرض إلى الصحن”، هاته الضيعة التابعة لدار الطالب والطالبة تهدف إلى إنتاج وإعادة توجيه منتوجات الضيعة نحو المطعمة المدرسية، علاوة على تحسيس التلاميذ بأهمية التغذية والصحة والبيئة، لتختم الزيارات بالوقوف الميداني ب3 تعاونيات نسائية على مراحل انتاج زيت الأركان وأملو.

