القناة: أسامة الطنجاوي
تتميز ليلة القدر بعروس الشمال بخصوصيات ثقافية وعادات مترسخة في الكيان
الشمالي لساكنة طنجة، فمشهد الأطفال وهم منتشرون في شوارع وأزقة المدينة
كالحمام الأبيض، مرتدين ملابس تقليدية يغلب عليها الطابع المغربي الأصيل
كالجلباب و«الجابادور» و«البلغة» وطرابيش بيضاء أو حمراء، تفوح منهم
رائحة المسك، والصغيرات فرحات بجلابيهن أو قفاطينهن و«شرابيلهن» والحناء
المنقوشة في أيديهن، ينتظرن موعد المغرب لتتويجهن بإكرامية جزاء صومهن
للمرة الأولى في حياتهن أبرز الملامح الإحتفالية بهذا العرس الرمضاني
المتميز، الذي يختتم بقضاء بصورة بسور “المعكازين” بطنجة والذي تؤثث
جنابته “بالعمارية” والتي “مجلس الشدة” والتي تحول الأطفال إلى أعراس.
صباح ليلة القدر متميز عن باقي الأيام بالهجرة الجماعية نحو مقابر
المدينة، للترحم على الأقارب المتوفين برش ماء الزهر على قبورهم وإنارتهم
بعود «الند» وغرس نبتة الريحان حولهم، وبالطبع تلاوة القرآن وتوزيع الخبز
والتصدق بالمال على الفقراء والمساكين للدعاء لهم بالرحمة والمغفرة، أما
ليلة القدر فتتنوع بين من يختار التموقع بضريح «سيدي محمد الحاج البقالي
بوعراقية» حيث تتجدد طقوس «الزيارة» بشراء الشمع لإنارة الضريح وتلاوة
آيات قرآنية عليه، في محاولة لنيل بركة «الشريف»، وبين من يفضل المساجد
التي يصطف حول أبوابها العشرات من المتسولين وبائعو «التسببيح» و«المسك»
و«العطور» و«القرآن» و«السجاجيد» و«الأشرطة والأسطوانات الدينية».
النساء الطنجاويات يقضين يومهن في تحضير ما لذ وطاب من حلويات، معجنات،
عصائر… منصتات إلى القرآن والأمداح ورائحة البخور تنتشر في كل أرجاء
البيت، كما أن وجبة عشاء هذا اليوم تكون مميزة مقارنة بوجبات الأيام
الأخرى من شهر رمضان الأبرك، حيث تتنوع الأطباق بتنوع أذواق كل أسرة،
فهناك من يحضر طبق «السفة» ومن يحضر «الرفيسة» أو«البسطيلة» أو«الكسكس»،
وهناك من يفضل ذبح الدجاج «البلدي» ليجعل منه عشاء ليلة القدر، دون أن
ننسى الخبز التقليدي الذي يتم طهوه في البيت أو في فرن الحي، إضافة إلى
أطباق الصلطة والفواكه المتنوعة والمشروبات، وجبات يتم التخطيط لها
واقتناء مستلزماتها أياما قبل حلول المناسبة.

