القناة : متابعة
يشكل التهميش و الهشاشة الاقتصادية و الاجتماعية اللذان تعاني منهما مدينة جرادة، شرق المغرب، برميل البارود الذي فجرتهُ الوفاة المأساوية لشقيقين في انهيار صخري داخل نفق بدائي لاستخراج الفحم. و بالاضافة الى التراكمات النفسية الموجودة اصلا و الناتجة عن تدهور الأوضاع السوسيوقتصادية للمدينة، رغم كونها تمتلك أكبر احتياطي للفحم الحجري بالمغرب، كان تهاون و تقصير الدولة في استخراج جثث العاملين المتوفين. هذا الأمر أجج أكثر غضب الساكنة و التي قام متطوعون منها بإستخراج الجثتين بعد 36 ساعة من حدوث الانهيار الصخري و ذلك بإستعمال أدوات بدائية تم التعاون على شراءها، في غياب تام للدولة.
و العلاقة الخفيّة بين وفاة العاملين و استنزاف موارد المدينة من طرف أكابر الفساد و تهميش عمالها و تهجير أبنائها، هي نفسها علاقة الدولة مع المناطق المهمشة والمغضوب عليها سلفا منطقة الحسيمة.إذ قامت السلطات المغربية بتصفية شركة “مفاحم جرادة”، وأعلنت للرأي العام المحلي و الوطني عن نفاذ مخزون الفحم الحجري في المنطقة، و في تناقض صارخ مع هذا الاجراء، عادت لتوزيع تراخيص استغلال أبار الفحم على فئة محظوظة من الأعيان والمنتفعين من الامتيازات و خدام السلطة مما تسبب في التخلي عن آلالاف من العمال وتركهم عرضة للبطالة و التشرد و الاستغلال الهمجي للبقية.
فكيف صار عليه الوضع اليوم؟
يشتري أصحاب تراخيص الإستغلال الفحم المستخرج بمبلغ 330 درهم للطن من العمال عند فوهات الأنفاق، ثم يعاد بيعه للعموم بمبلغ 3500 للطن، أي عشرة أضعاف المبلغ الأصلي للشراء، بمعنى ان العمال يتلقون، عن كل عشر ساعات من العمل اليومي، ما يعادل أجرة ساعة واحدة من هذا العمل فقط (اي 10% من القيمة الحقيقية لقوة عملهم)، بينما البقية تذهب إلى جيوب أرباب التراخيص الجشعين، و يشتغل العمال في ظروف بدائية و بلا تأمين رغم المخاطر الكبرى المرتبطة بهذه المهنة، خاصة ما يهم حوادث و أمراض الشغل.
و هذه التراخيص وزعتها السلطة على أباطرة الريع و الذين تحولوا إلى أوصياء على ما في باطن الأرض دون وجه حق، و لا يمكن للعامل إخراج الفحم خارج المدينة دون دفع 3.000 درهم للوسيط مقابل “ترخيص” يُطبع ب 20 سنتيما.

(في الصورة المرفقة نموذج من وصل حديث التسليم لشحنة فحم تم استصداره من شركة DARHO CHARBO للاستخراج والتوزيع والبيع، رغم إعلان الدولة عن نفاذ المخزون منذ زمن بعيد).

