القناة من الدار البيضاء
سجل الاقتصاد الوطني المغربي تحولا بنيويا مسحوبا بانتعاش تدريجي للنشاط الفلاحي ومتانة متواصلة في القطاعات غير الفلاحية، وسط توقعات باقتراب معدل النمو من 5% خلال سنة 2025 واستمرار أدائه الإيجابي في سنة 2026، وذلك بحسب معطيات عرض قدمته وزيرة الاقتصاد والمالية، نادية فتاح، أمام مجلس الحكومة المنعقد بالرباط حول تنفيذ قانون المالية لسنة 2026 وإعداد مشروع قانون المالية لسنة 2027 والبرمجة الميزانياتية للفترة 2027-2029.
وأفادت المعطيات الرسمية بأن الناتج الداخلي الخام يتجه لتسجيل نسبة نمو قدرها 4.9% في سنة 2025، مقابل 4.4% في 2024 و3.8% في 2023، ليرتفع متوسط النمو خلال الفترة (2023-2025) إلى 4.3%.
وبحسب مؤشرات الأداء، حققت القيمة المضافة غير الفلاحية عتبة جديدة بنمو مرتقب يبلغ 4.5% في 2025 مقارنة بـ5.6% في 2024، مدعومة بالطلب الداخلي والاستثمار وتكوين رأس المال الثابت الإجمالي، إضافة إلى تعافي استهلاك الأسر بفضل تراجع الضغوط التضخمية وتحسن القدرة الشرائية وبرامج الدعم الاجتماعي المباشر.
وفي تفاصيل أداء القطاعات الاقتصادية المحفزة للنمو، شهد قطاع الفلاحة تسارعا في نمو قيمته المضافة بلغ 18.4% خلال الفصل الأول من سنة 2026 مقارنة بـ8.1% في الفترة نفسها من 2025، مسجلا تحسنا تدريجيا متوقعا بنسبة 8.2% خلال كامل سنة 2025.
وفي قطاع البناء والأشغال العمومية، حققت مبيعات الإسمنت انتعاشا بارتفاع قدره 32% و28% خلال شهري أبريل ويونيو 2026 على التوالي، مستدركة التراجع المبكر الناجم عن التساقطات المطرية وتوقف الأوراش في عيد الأضحى، فيما تجاوز عدد المستفيدين من برنامج الدعم المباشر للسكن 111 ألف مستفيد إلى غاية 3 يوليوز 2026.
وعلى مستوى قطاع الطاقة، ارتفع إنتاج الطاقة الكهربائية مدعوما بزيادة إنتاج الطاقات المتجددة بنسبة 22.5% وتحسن الإنتاج الكهرومائي بفضل ارتفاع الواردات المائية وحقينة السدود، رغم حد تراجع إنتاج المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب بنسبة 8.5% من هذه الدينامية.
من جهته، أبدى قطاع الصناعات التحويلية متانة في أدائه مع استقرار معدل استعمال الطاقات الإنتاجية عند 77.6% وارتفاع الصادرات الصناعية بنسبة 7.7% إلى غاية متم ماي 2026، بقيادة صناعة السيارات والصناعات الدوائية.
كما حافظت مجموعة المكتب الشريف للفوسفاط في القطاع المعدني على هامش أرباح قوي (EBITDA) بلغ 28% برقم معاملات استقر عند 20.1 مليار درهم خلال الفصل الأول من سنة 2026، متبعة مرونة تشغيلية عبر تأمين مخزونات الكبريت وتكييف خطوط الإنتاج.
وعلى صعيد الخدمات والتجارة، واصل قطاع السياحة أدائه الإيجابي بتجاوز عدد الوافدين 7.7 ملايين سائح إلى غاية متم ماي 2026 وارتفاع ليالي المبيت بنسبة 9% (منها 11.3% للسياحة الدولية).
واستمر قطاع النقل في منحناه التصاعدي عبر فتح خطوط جوية جديدة وبرمجة الخطوط الملكية المغربية عرضاً يناهز 8.2 ملايين مقعد لموسم الصيف بزيادة 23% مقارنة بسنة 2025 وربط المملكة بـ85 وجهة دولية.
كما تعزز قطاع التجارة بفضل انتعاش المداخيل بالوسط القروي وتحديث قنوات التوزيع والتوسع في منصات البيع الرقمية.

