محمد بن لحسن
اسمي لا يهم. عمري يهم: 30 سنة. بل وضعي يهم أكثر.
أنا شاب مغربي أعيش في غرفة مستأجرة بأحد الأحياء الشعبية بالدار البيضاء، أتقاسم المرافق مع جارين، وأؤدي كل شهر إيجارا يلتهم ثلث أجري.
لا أملك شقة. لم أستفد من أي دعم. ومع ذلك، فحين سمعت تصريح وزيرة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان، فاطمة الزهراء المنصوري، الذي ينسب للجهة الوصية القول بأن “معظم الشابات والشباب أقل من 30 سنة أصبحوا يملكون سكنا بفضل برنامج الدعم المباشر للسكن”، شعرت بأن هناك من يتحدث عن مغرب آخر، لا أعرفه ولا يعرفني.
ذهبت أبحث، كما تعلمت أن أفعل قبل أن أصدق أو أغضب.
ووجدت أن تقرير المندوبية السامية للتخطيط لشهر دجنبر 2025 يشير إلى وجود أكثر من 1.1 مليون مسكن فارغ أو مغلق في المدن المغربية، أي ما يقارب 13.4% من إجمالي الشقق الحضرية. مليون شقة فارغة، وأنا أتقاسم غرفة بمرحاض مشترك.
كيف يمكن لهذا التناقض أن يستمر؟
السبب، كما يبدو، ليس في نقص العرض، بل في شروط الولوج إليه. فالقروض والدعم تبقى مرهونة بدخل قار ووضعية مهنية مستقرة، وهو ما لا يتوفر لشريحة واسعة من جيلي، نحن أبناء “البريكولات” والعقود المؤقتة والقطاع غير المهيكل.
في المغرب، يبلغ عدد الشباب والشابات بين 15 و29 سنة نحو 8.1 مليون نسمة. بينما لم يتجاوز عدد المستفيدين من دعم السكن، حتى منتصف 2026، حوالي 105 آلاف شخص.
إذا أخذنا بعين الاعتبار أن نسبة الشابات والشباب من هؤلاء المستفيدين تقارب 52 %، فإن العدد الحقيقي للمستفيدين من هذه الفئة يقارب 36 ألف شاب وشابة فقط، أي ما يعادل نحو 1 % من إجمالي الشباب في المملكة. رقم لا يمكن، بأي منطق إحصائي، أن يوصف بـ”معظم الشباب”. كما قالت السيدة الوزيرة.
عبد الصادق الفروي، رئيس الجمعية المغربية لحماية وتوجيه المستهلك بجهة مراكش-آسفي، يذهب في نفس الاتجاه، معتبرا أن الشباب أقل من 30 سنة يمثلون أكثر من 20% من السكان، وأن رقم 100 ألف مستفيد “ضئيل جدا” ولا يعكس “أغلبية” كما يتم الترويج له.
في “الحومة” حيث أعيش، تغير شيء واحد فقط بعد إعلان الدعم وهو الأسعار. شقق كانت تباع بأقل من 300 ألف درهم، ارتفعت فجأة إلى 400 و450 ألف درهم وأكثر.
وفي مراكش وضواحيها، يقول من يعرف السوق هناك، إن الشقق بسعر 250 ألف درهم اختفت تماما، ولم يبق سوى عروض تنطلق من 400 ألف درهم فصاعدا.
من استفاد إذن؟ ليس أنا، ولا أغلب من أعرفهم من جيلي. يبدو أن من استفاد هم المنعشون العقاريون، الذين وجدوا في دعم وزارة المنصوري فرصة لمضاعفة أرباحهم، بينما تحملنا نحن، المستهلكين، فاتورة الارتفاع.
لا أكتب هذه السطور لأنفي وجود برنامج الدعم المباشر للسكن، أو لأقلل من قيمة من استفاد منه فعلا. أكتبها لأن المسافة بين الخطاب الرسمي والواقع المعاش أصبحت مسافة شاسعة، تستحق أن تقاس بالأرقام لا بالانطباعات.
في النهاية، يا معالي الوزيرة، أنا وشباب جيلي لسنا أرقاما تطوى في تصريحات متفائلة. نحن جيل يقف أمام ملايين الشقق الفارغة، يحمل أحلاما بسيطة بتأسيس أسرة تحت سقف آمن، لكنه يصطدم بواقع أسعار ملتهبة وشروط مجحفة.
نحن لسنا “الأغلبية” التي تملك السكن، بل نحن الأغلبية التي ما زالت تبحث عن مفتاح شقة للسكن.

