القناة : يونس مزيه
حكايات و قصص تروى بين جنبات الحرم الجامعي بأكادير ، طالبات جامعيات أرغمتهن الظروف على مزاولة أعمال شاقة بضيعات شتوكة ومعامل تاسيلا و رفضن الاستسلام لإغراءات تجار البشر بالمدينة.
طالبات علم كلهن نشاط و امال غادرنا الدوار أقاصي الجنوب المغربي و تخوم جبال الاطلس نحو مدينة أكادير من أجل استكمال الدراسة و الظفر بدبلوم أو شهادة تؤهلهن لولوج سوق الشغل، و تغيير ظروف العيش التي سئمن منها ، لكن أغلبهن اصطدم بواقع اخر غير تلك الاحلام التي رسمت بذاكرتهن . الفقر و سومة الكراء و مصاريف الدراسة أثقلت كاهلهن ،وفي بعض الاحيان تنعدم المنحة لدى أغلبهن ، مما دفعهن الى مغادرة مدرجات الجامعة نحو ضيعات شتوكة و معامل تاسيلا ، من أجل الحصول على مصدر رزق يكفي لتسديد حاجياتهن اليومية بعيدا عن الكاباريهات و الشقق المفروشة بالأحياء المجاورة للحرم الجامعي واغراءات شبكات الدعارة بالمدينة.
بابتسامة تخفي معاناة و الام تحكي سكينة، طالبة جامعية من الجنوب الشرقي ، عن تجربتها بضيعات شتوكة رفقة طالبات من مختلف مناطق الجنوب المغربي بعضهن حاصل الاجازة أو يتابع دراسته بسلك الماستر ، يتم نقلهن فجر كل يوم نحو بلفاع و سيدي بيبي …، عبر عربات نقل عاملات الضيعات في مشهد أفرغ الطالبات الجامعيات من حمولتهن الفكرية و في ضرب لعرض الحائط لتلك المكانة التي يجب أن تحظى بها تلك الاجسام الادمية . و تضيف الطالبة بصوت منكسر معبر عن السخط من تلك الوضعية ، قائلة نعمل من الساعة الساعة السابعة صباحا الى منتصف اليوم و نستأنف العمل على الساعة الواحدة بعد الزوال بعد استراحة غذاء، الى الساعة الرابعة زوالا بمبلغ 65 درهم و في بعض الاحيان نحصل على مبلغ 75 درهم مع زيادة ساعة من العمل وسط نساء أغلبهم من المطلقات و المعوزات أجبرتهم الظروف على مزاولة هذا النوع من الاعمال . أما معاملة الكابرانات تضيف سكينة فهم يتعاملون معهن كباقي العاملات و لا يمكن البوح بكونهن طالبات بالجامعة لأنهن سيطردن بعدها .
أما فاطمة ،طالبة في سنتها الثانية هي الاخرى اختارت العمل بإحدى معامل تاسيلا ، تروي الطالبة عن المعاناة التي تقضيها في لف الكرتون مقابل 60 درهم لليوم الواحد من العمل .و تضيف أنها تعمل من الساعة الثامنة صباحا الى السادسة مساءا مع استراحة خفيفة للغذاء ، هذا الامر اصابها بالام بالمفاصل و لا تقدر على الحركة في بعض الاحيان بفعل الساعات الطويلة التي تقضيها جالسة مستغرقة في لف الكرتون . و عزت الأمر الى عدم توفرها على منحة جامعية و مصاريف الدراسة، كباقي نسبة غالبة من الطالبات. و رفضها التام لفكرة ممارسة الدعارة اسوة ببعض صديقاتها اللائي اخترن الحصول على مبالغ مالية مهمة مقابل ليالي ماجنة بفنادق الشريط الساحلي للمدينة حسب قول الأخيرة .
و حسب متتبعين للشأن المحلي ، فهناك شبكات منظمة تستقطب الطالبات لممارسة الدعارة مقابل اغراءات مالية مهمة، بمحيط الجامعة بأحياء السلام و الداخلة والهدى . و في هذا الشأن فقد تم ضبط مجموعة من الحالات بالمدينة . كالطالبة التي تم اعتقالها من طرف عناصر الدرك الملكي بجماعة إمي مقورن باشتوكة آيت بها، حيث قامت بقتل رضيعها الذي أنجبته في إطار علاقة غير شرعية . و هذا ليس الا نموذجا لجرائم و قصص اغتصاب و قتل لطالبات علم، أرغمتهن ظروف الفقر والمعاناة على اختيار أبشع المهن و أرذلها بين أحضان كائنات بشرية مفترسة .

