القناة
إن السر هو النيابة الدينية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في السلوك والتزكية ، وحامل هذا السر قد يسير على طريقة من سبقه وقد يبتكر له طريقة تنسب اليه تختلف عمن قبله بزيادة ورد أو تغيير أسلوب ثم إن الطرق الصوفية لا يكتب لها الاستمرار إلا إذا رافقها السر ،وإن ابتعد عنها ضمرت حتى انحلت وتلاشت وإن بقيت فهي محض دعوى من غير تحقيق .
لقد أسس الطريق الصوفي أرباب الأسرار فهل تغني طرقهم عن أسرارهم؟ أم لابد من اقتران الطريق مع السر وبدونه تغدو الطريق جسدا بغير روح إذ السر ؟ روح الطريق وهو الأصل في الإرشاد ولا قيمة للطريق بدونه بل يصبح عرضة للانحراف والضلال ، فالتصوف سر ينتقل لا أوراد تتوارث والطريقة ما لم تكن مقرونة بمن يحمل سرها تفقد غايتها إذ الطريق بغير وصول وسيلة بغير هدف وغاية ، ولا غاية إلا بأهل السر .
وخلاصة القول أن الأصل في التصوف السر وعليه المعول والطريقة أثر من آثاره ولا تغني عنه وإن استمرار الطرق مفصولة عن سر أشياخها مظهر من مظاهر الدعوى في تاريخ التصوف على مر الزمان وفي أيامنا خصوصا .
و يقول أهل الله : في القلب مضغة و في المضغة فؤاد ،وفي الفؤاد سر ،وفي السر أنا
وعن وصاياهم في عدم البوح بسر الله يقولون :
عملنا على كتم الحقيقة وصونها °°° ومن صان سر الله أخذ بالشكر
ولما جاد الوهاب عني بنشرها °°° ّأهلني للتجريد من حيث لا أدري
وفي الشعر يقول أهل السماع :
سـلّــم لــمـا تـــــرى فـالــسّــرّ إن ســــرى
خـلـعـنــا الــعـبـــارة وفـنـيـنــا فــي اللّـــه

