القناة من الرباط
سجلت مؤسسة وسيط المملكة خلال سنة 2025 ارتفاعا ملحوظا في عدد الملفات الواردة عليها، حيث بلغ مجموعها 9958 ملفا، مقابل 7948 ملفا سنة 2024، بزيادة بلغت 25.29 في المائة، فيما عالجت المؤسسة 9006 ملفات، في مؤشر يعكس تنامي الطلب على الوساطة المؤسساتية وتحسن أداء المؤسسة في معالجة التظلمات وتعزيز حماية الحقوق المرفقية.
وأبرزت المؤسسة، في تقريرها السنوي برسم سنة 2025، أن إصدار هذا التقرير يتزامن مع انطلاق ولاية جديدة للمؤسسة، بما يفتح آفاقا لتثمين التجربة المتراكمة في مجال الوساطة وحماية الحقوق المرفقية، وتقوية دورها في مواكبة إصلاح الإدارة وتحسين علاقتها بالمرتفقين، استنادا إلى المرجعية الدستورية التي تؤطر عملها في تعزيز الحكامة الجيدة وسيادة القانون وقيم التخليق والإنصاف.
كما صدر التقرير في سياق دينامية مؤسساتية شهدت اعتماد التاسع من دجنبر يوما وطنيا للوساطة المرفقية، بما يعكس الاعتراف بأهمية هذا الدور في صيانة الحقوق المرفقية وترسيخ ثقافة الوساطة داخل المرافق العمومية.
وأوضح التقرير أن الملفات المسجلة توزعت بين 6770 تظلما تمثل نحو 68 في المائة من إجمالي الملفات، و3157 ملف توجيه، و31 طلب تسوية ودية، وهو أعلى رقم تسجله المؤسسة في هذا المسار منذ دخول قانونها المنظم حيز التنفيذ.
كما ارتفع عدد الملفات المعالجة من 5117 ملفا سنة 2019 إلى 9006 ملفات سنة 2025، بما يعكس تطورا في تدبير العمل الداخلي وانسيابية مساطر المعالجة.
وعلى المستوى الموضوعاتي، تصدرت التظلمات ذات الطابع المالي القائمة بـ2528 ملفا، تلتها التظلمات الإدارية بـ2387 ملفا، ثم الملفات المرتبطة بالاستفادة من البرامج الاجتماعية بـ623 ملفا، والقضايا العقارية بـ544 ملفا، وعدم تنفيذ الأحكام القضائية بـ337 ملفا، إضافة إلى ملفات تتعلق بالخدمات العمومية وتدبير المخاطر الكبرى وحقوق الإنسان والخدمات الرقمية والمساعدة القضائية المؤقتة.
وأشار التقرير إلى أن تنامي التظلمات المرتبطة بالبرامج الاجتماعية يعكس بروز جيل جديد من الطلبات المرتبطة بشروط الاستفادة من الدعم العمومي ومعايير الاستحقاق وآليات التنفيذ والتتبع.
وبحسب التقرير، تصدر قطاع الداخلية القطاعات المعنية بطلبات الوساطة بـ1918 ملفا، يليه قطاع العدالة بـ1421 ملفا، ثم قطاع الاقتصاد والمالية بـ1288 ملفا.
كما سجلت المصالح المركزية النصيب الأكبر من التظلمات، خاصة بقطاع الاقتصاد والمالية بـ829 تظلما، ثم قطاع الداخلية بـ389 تظلما، وصندوق الإيداع والتدبير بـ309 تظلمات، وقطاع التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة بـ243 تظلما، وقطاع الصحة والحماية الاجتماعية بـ178 تظلمًا.
وفي ما يتعلق بآليات المعالجة، تعاملت المؤسسة مع 9006 ملفات، منها 5825 تظلما و3157 ملف توجيه و24 طلب تسوية ودية، ووجهت 4316 مراسلة أولية إلى الإدارات المعنية، إضافة إلى 2770 مراسلة إلى المتظلمين لاستكمال المعطيات، كما بعثت 38 مراسلة في إطار المادة 38 من القانون رقم 14.16، مقابل 25 مراسلة سنة 2024.
ونظمت المؤسسة كذلك 690 جلسة بحث وتحرير، مع تسجيل 69 حالة تخلف عن الحضور، وصاغت 267 محضرًا لاجتماعات اللجان الدائمة للتتبع والتنسيق.
وأسفرت مخرجات المعالجة عن إصدار 1653 قرارا بالتسوية شملت 28 قطاعا، تصدرها قطاع الاقتصاد والمالية بـ407 قرارات، ثم قطاع الداخلية بـ244 قرارا، وقطاع التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة بـ177 قرارا، فالقطاع التعاضدي بـ137 قرارا، والجماعات الترابية والمؤسسات التابعة لها بـ125 قرارا، في إطار حلول توافقية تهدف إلى تصحيح الوضعيات الإدارية وتعزيز الإنصاف بين الإدارة والمرتفق.
وفي جانب التوصيات، بلغ الرصيد الإجمالي إلى غاية سنة 2025 ما مجموعه 769 توصية، منها 129 توصية جديدة و640 توصية قيد التتبع من سنوات سابقة، مع تسجيل انخفاض في الرصيد المتراكم بـ223 توصية مقارنة بسنة 2024، بنسبة تصفية بلغت 22.48 في المائة.
كما نُفذت خلال السنة 110 توصيات، بينها 27 توصية صدرت خلال 2025 و83 توصية من سنوات سابقة، فيما بقيت 99 توصية جديدة في طور الانتظار، وحُفظت ثلاث توصيات لأسباب اعتبرها التقرير مبررة.
ورصد التقرير أيضًا مؤشرات تجاوب الإدارات مع توصيات المؤسسة، حيث انخفض الرصيد العالق من التوصيات إلى 557 توصية سنة 2025، مقابل 640 سنة 2024 و845 سنة 2023، غير أن معدل تنفيذ التوصيات ارتفع إلى 815 يومًا مقارنة بـ672 يومًا في السنة السابقة.
كما بلغ متوسط جواب الإدارات عن المراسلة الأولى 81 يوما، فيما استقر متوسط معالجة الملفات عند 226 يوما، وبلغ متوسط معالجة الملفات المنتهية بتوصيات 774 يوما، مقابل 213 يوما للملفات التي انتهت بقرارات تسوية.
وخلص التقرير إلى أن سنة 2025 اتسمت باتساع الطلب على الوساطة المؤسساتية وتزايد ارتباطه بقضايا اجتماعية وحقوقية، إلى جانب تطوير المؤسسة لآليات المعالجة والتوجيه والتسوية، مع التأكيد على ضرورة مواصلة ترسيخ ثقافة التجاوب الإداري، وتقليص آجال الرد والتنفيذ، وتعزيز الوساطة باعتبارها آلية عملية للإنصاف الإداري وترسيخ الثقة في المرفق العمومي.

