القناة – محمد بودويرة
مع إسدال الستار على منافسات دور ثمن النهائي، اكتمل عقد المنتخبات الثمانية المتأهلة إلى الدور ربع النهائي من بطولة كأس العالم 2026، المقامة في الولايات المتحدة الأمريكية وكندا والمكسيك، لتدخل المنافسات مرحلتها الأكثر حسما، حيث لم يعد هناك مجال للتعويض أو تصحيح الأخطاء، وأصبحت كل مباراة بمثابة نهائي مبكر في رحلة البحث عن المجد العالمي.
وحملت النسخة الحالية من المونديال العديد من المفاجآت التي أكدت مجددا أن كرة القدم لا تعترف بالتوقعات، بعدما غادرت منتخبات عريقة المنافسات في أدوار مبكرة، كما ودعت المنتخبات المستضيفة البطولة، في المقابل فرضت منتخبات أخرى نفسها بقوة، مؤكدة أن الطموح والانضباط التكتيكي قادران على صناعة الفارق في أكبر المحافل الكروية.
وتعد مباريات الدور ربع النهائي من أكثر المحطات أهمية في البطولة، بالنظر إلى تقارب مستويات المنتخبات المتأهلة، وامتلاكها أسماء وازنة وخبرات كبيرة، الأمر الذي يجعل جميع المواجهات مفتوحة على مختلف الاحتمالات.
المغرب وفرنسا.. إعادة لموقعة قطر وطموح لصناعة التاريخ
تستأثر المواجهة التي ستجمع المنتخب المغربي بنظيره الفرنسي باهتمام جماهير كرة القدم، باعتبارها تحمل أبعادا رياضية وتاريخية خاصة، إذ تعيد إلى الأذهان لقاء المنتخبين في نصف نهائي كأس العالم 2022 بقطر، عندما حقق المنتخب الفرنسي الفوز وبلغ النهائي، فيما اكتفى “أسود الأطلس” بإنجاز غير مسبوق باحتلال المركز الرابع، كأول منتخب عربي وإفريقي يصل إلى نصف النهائي.
ويدخل المنتخب المغربي المباراة بطموحات كبيرة، بعدما نجح مرة أخرى في بلوغ ربع النهائي، مؤكدا مكانته ضمن نخبة المنتخبات العالمية، كما يحمل على عاتقه تمثيل الكرة العربية والإفريقية في هذا الدور، واضعا نصب عينيه مواصلة كتابة التاريخ وبلوغ نصف النهائي للمرة الثانية تواليا.
ويتميز المنتخب المغربي بتوازن خطوطه وصلابة منظومته الدفاعية، إلى جانب السرعة في التحولات الهجومية، بينما يعول المنتخب الفرنسي على ترسانة من اللاعبين أصحاب الخبرة، إضافة إلى قدرته الكبيرة على استغلال أنصاف الفرص، في مواجهة يتوقع أن تحسمها التفاصيل الصغيرة والجزئيات التكتيكية.
إسبانيا وبلجيكا.. صراع المدرسة الكروية والواقعية
وفي مواجهة أوروبية خالصة، يصطدم المنتخب الإسباني بنظيره البلجيكي في مباراة تعد بالكثير من الإثارة، بالنظر إلى الإمكانات الفنية التي يمتلكها المنتخبان.
ويسعى المنتخب الإسباني إلى مواصلة عروضه المقنعة، مستندا إلى أسلوبه المعروف القائم على الاستحواذ والتمريرات القصيرة والضغط العالي، بينما يأمل المنتخب البلجيكي في استثمار خبرة لاعبيه ونجاعة خطه الأمامي، لمواصلة المشوار نحو نصف النهائي.
ويرى متابعون أن هذه المباراة ستكون معركة تكتيكية بامتياز، بين فلسفتين مختلفتين، وهو ما يمنحها أهمية إضافية ضمن مواجهات هذا الدور.
النرويج وإنجلترا.. مواجهة بطعم الصراع بين هالاند وكين
وتحمل المواجهة التي تجمع المنتخب النرويجي بنظيره الإنجليزي الكثير من عناصر التشويق، خاصة أنها ستشهد مواجهة مباشرة بين اثنين من أبرز المهاجمين في العالم، هما إرلينغ هالاند وهاري كين.
ووصل المنتخب النرويجي إلى هذا الدور بعد عروض قوية جعلته أحد أبرز مفاجآت البطولة، معتمدا على قوته البدنية وفعاليته الهجومية بقيادة هدافه هالاند، الذي يواصل التألق في المونديال.
أما المنتخب الإنجليزي، فيدخل اللقاء بخبرة كبيرة في المباريات الإقصائية، واضعا نصب عينيه بلوغ نصف النهائي والاقتراب خطوة إضافية من استعادة لقب كأس العالم الغائب عن خزائنه منذ عام 1966، معولا على خبرة قائده هاري كين وجودة لاعبيه في مختلف المراكز.
الأرجنتين وسويسرا.. حامل اللقب أمام امتحان جديد
وفي آخر مباريات ربع النهائي، يواجه المنتخب الأرجنتيني، حامل لقب النسخة الماضية، نظيره السويسري في مباراة تبدو أكثر تعقيدا مما توحي به الفوارق النظرية.
وبلغ المنتخب الأرجنتيني هذا الدور بعدما تجاوز المنتخب المصري في مباراة اتسمت بالندية، بينما حجز المنتخب السويسري بطاقة التأهل إثر فوزه على كولومبيا بركلات الترجيح، عقب انتهاء الوقتين الأصلي والإضافي بالتعادل.
ويطمح منتخب “راقصي التانغو” إلى مواصلة حملة الدفاع عن لقبه العالمي بقيادة قائده ليونيل ميسي، الذي يسعى إلى إضافة إنجاز جديد إلى مسيرته الاستثنائية، في المقابل يأمل المنتخب السويسري في مواصلة مغامرته الناجحة وصناعة مفاجأة جديدة بإقصاء بطل العالم، كما فعل أمام كولومبيا في الدور السابق.
مرحلة الحسم… والطموح يزداد اشتعالا
ومع بلوغ البطولة مراحلها الحاسمة، تبدو جميع السيناريوهات واردة في ظل تقارب المستويات بين المنتخبات المتأهلة، إذ لم يعد هناك مرشح مطلق للفوز باللقب، بعدما أثبتت مباريات الأدوار السابقة أن التفاصيل الصغيرة والجاهزية الذهنية والبدنية قادرة على ترجيح كفة أي منتخب.
وتنتظر جماهير كرة القدم عبر العالم أربع مواجهات من العيار الثقيل، ستحدد هوية المنتخبات الأربعة التي ستواصل حلم التتويج في نصف النهائي، بينما سيغادر أربعة آخرون المنافسة، ليبقى الصراع مفتوحا على اللقب العالمي في واحدة من أكثر نسخ كأس العالم إثارة وتقلبا.

