القناة – يونس مزيه
في سياق الأزمة الديبلوماسية التي تعيش على وقعها العلاقات المغربية الإسبانية، لمح ملك إسبانيا، في خطابه الموجه إلى الهيئات الدبلوماسية المعتمدة في إسبانيا، إلى ضرورة بناء علاقة مبنية على ركائز أقوى وأكثر صلابة.
وقال الملك فيليب السادس، بخصوص العلاقات المغربية الإسبانية إن ‘’حكومتا البلدين اتفقتا على إعادة تحديد العلاقة بشكل مشترك للقرن الحادي والعشرين، والتي ستبنى على أساس ركائز أقوى وأكثر صلابة’’ مضيفا ‘’الآن، يجب أن تسير الدولتان معًا لبدء تجسيد هذه العلاقة الجديدة، وأن الأمر يتعلق بإيجاد حلول للمشاكل التي تهم شعوبنا’’.
وفي سياق متصل، اعتبر جواد القسمي، الباحث في القانون الدولي والعلاقات الدولية المعاصرة حديث العاهل الإسباني الملك فيليب السادس عن الأزمة بين البلدين في إطار الاستقبال التقليدي للسلك الدبلوماسي المعتمد في مدريد يوم الإثنين 17 يناير 2022 “حدثا يجب الوقوف عنده بالقراءة والتحليل”.
وقال القسمي، إن حديث العاهل الإسباني عن العلاقة بين البلدين يأتي بعد عام من أكثر الأعوام تعقيدا في العلاقة الدبلوماسية بين إسبانيا والمغرب، كما أنها المرة الأولى التي يشير فيها فيليب السادس علانية إلى الأزمة المفتوحة مع المغرب والتي استمرت حوالي 8 أشهر، ومن أبرز تجلياتها الدبلوماسية غياب السفيرة المغربية عن الحفل الدبلوماسي، مما يؤشر على استمرار الأزمة بين البلدين.
مؤكدا في حديثه ل”القناة” على أن حديث الملك فيليب السادس عن خفض التوتر مع المغرب والالتزام بعلاقات جديدة بين البلدين مبنية على ركائز أقوى وأكثر صلابة، مع إشارة إلى الطابع الاستراتيجي لعلاقة إسبانيا مع دول المغرب العربي، يجعل هذا الخطاب الإسباني أقرب في محتواه إلى خطاب العاهل المغربي الملك محمد السادس في 20 غشت 2021 خاصة في الشق المتعلق بإعادة بناء العلاقات بين البلدين على أسس واضحة ركائزها الاحترام المتبادل والثقة المتبادلة والوفاء بالالتزامات.
مبرزا في ذات السياق أن هذا التقارب النسبي في محتوى الخطاب بين الملكين، مع اختلاف صلاحيات العاهلين؛ حيث أن الملك في المغرب له صلاحيات كبيرة ويعتبر موجها للسياسة الخارجية للمغرب إذ تعتبر مجالا محفوظا له، يبقى التساؤل عن الدور الذي يمكن أن يلعبه ملك إسبانيا أمام الأدوار الكبيرة لرئيس حكومة إسبانيا، نظرا لطبيعة الملكية في البلدين، هنا يطرح التساؤل حول إمكانية لعب الملك فيليب السادس دور وساطة مع ملك المغرب من أجل حلحلة الأزمة.
مشيرا إلى أنه في ظل هذا الوضع وفي ظل إيمان الطرفين بأهمية العلاقات بين البلدين تبقى صيغ إيجاد أرضية متوافق عليها للخروج من الأزمة أمر في غاية الصعوبة، من جهة تتمسك إسبانيا بموقفها الرافضة من خلاله تحميلها مسؤولية تدهور العلاقة، ومن جهة ثانية هناك موقف مغرببي واضح أكد عليه الملك محمد السادس مفاده الوضوح والثقة والاحترام المتبادل.
وتساءل الباحث في القانون الدولي والعلاقات الدولية المعاصرة قائلا “هل سينجح المغرب في فرض معادلته على إسبانيا ودفع الأخيرة إلى اتخاد موقف إيجابي من قضية الصحراء المغربية، خصوصا أنه الطرف الذي بادر بسحب السفيرة المغربية من مدريد، إذ لا يعقل أن يتراجع المغرب عن موقفه دون تحقيق أي تحول في موقف إسبانيا وطريقة تعاملها مع القضية الوطنية، وهل ستدفع مكانة المغرب الجيوسياسية والجيواستراتيجية وأدواره الكبيرة في العديد من القضايا ذات الأهمية البالغة للدول الأوروبية وإسبانيا خصوصا من تليين موقف الأخيرة؟ وهل يشكل حديث العاهل الإسباني على العلاقة مع المغرب إشارة مفادها قرب التوصل لحل الأزمة، وبالتالي استعادة العلاقات بين البلدين؟ أم أن الأزمة ستتواصل لشهور أخرى في المستقبل؟ هي أسئلة تبقى الإجابة عنها رهينية بتطور الأحداث بين البلدين”.

