القناة من الدار البيضاء
بعد إحالته على التقاعد وإعفائه من مهامه الحكومية، إلى جانب عدم تمكينه من قيادة حزبه العدالة والتنمية لولاية جديدة، وانزوائه داخل زاوية بيته صامتا لأشهر، عاد عبد الاله بنكيران، رئيس الحكومة الأسبق، للساحة من جديد عبر فضاءات مختلفة.
وتحول بنكيران إلى “فقيه مقابر” بحضوره شخصياً الكثير من الجنائز، لتشييع العديد من الموتى، دون إغفال إلقاء خطابات سياسية ممزوجة بمواعظ دينية في مقابر مختلفة، لحد تحطيمه رقما قياسيا في حضور الجنائز كسياسي، كانت آخرها حضوره لتشييع جنازة والد غنامي محمد، نائب رئيس مقاطعة الفداء، في إحدى مقابر مدينة الدار البيضاء.
ولعل أكثر ما يثير في عودة بنكيران، هو استغلاله لمناسبات إنسانية أليمة، ومناسبات اجتماعية للتعبير عن أراءه فيما يجري في الساحة السياسية، بحيث أصبح هاتف سائقه الخاص، جاهزا في كل مناسبة وخاصة الجنائز، للضغط على زر تشغيل تقنية ’اللايف’ على موقع فيسبوك ، لنقل كلمة الأمين العام الأسبق للحزب الإسلامي العدالة والتنمية، ابان مراسيم الجنازة.
عبد الاله بنكيران، بعد إحالته على ’التقاعد السياسي’ وهو – المعنى الحقيقي للتقاعد الاستثنائي بـ7 ملايين سنتيم شهريا، الذي لا يريد أو يتغافل عن فهمه زعيم الإسلاميين الأسبق-، أصبح يبيح لنفسه استغلال الجنائز لتمرير رسائله السياسية، وهو ما أكده في احدى فيديوهات، بدل الدعاء وطلب الرحمة للمتوفين والذين يحضر مراسيم جنائزهم.
فهل أصيب بنكيران بالخرف السياسي، بعدما بات لا يفوت الفرصة لأي مناسبة كيف ما كانت للتعليق على الأحداث أو التأسف على ما فات أو تقديم نصيحة مغلفة بشيء من المكر السياسي، بدل منطق الصدقة الجارية والإحسان والأجر، التي تستوجب الستر والسرية كما هو متعارف عليه في الدين الإسلامي، عوض الإشهار بإسم الدين والله، وهل تحول بنكيران إلى فقيه وحارس القبور، بعد التقاعد السمين؟.

