القناة ـ محمد بن لحسن
“نعيش أجواء حرب في البلاد ونقترب من المجاعة ببعض المناطق”، بهذه العبارات الغارقة في قاموس التهويل، علق لحسن الداودي، الوزير المنتدب المكلف بالشؤون العامة والحكامة الأسبق، على تدبير الحكومة الحالية لقفة المواطنين المغاربة، في سياق اتسم بتبعات توالي سنوات الجفاف، وتداعيات الجائحة، والحرب الروسية الأوكرانية، وتقلبات السوق الدولية.
الداودي في حوار مع أسبوعية “الأيام”، أنكر اتخاذ الحكومة الحالية لأي إجراءات مواجهة ارتفاع أسعار المواد الغذائية وحماية القدرة الشرائية للمواطن، وضمان تموين الأسواق بالمنتجات الغذائية اللازمة.
في هذا السياق، يرى متابعون أنه “لا يمكن إنكار التدابير الاستباقية للحكومة الحالية لمواجهة الظرفية، ومن بينها مواصلة دعم أسعار النقل وإلغاء الضريبة على القيمة المضافة ووقف استيفاء الرسوم الجمركية على استيراد الأبقار الموجهة للذبح، إلى جانب وقف التصدير وإعطاء الأولية للسوق الوطنية، فضلاً عن تفعيل لجنة وزارية مشتركة رفيعة المستوى لليقظة وتتبع تموين الأسواق والأسعار”.
الداودي، زمن توليه مسؤولية الوزارة المنتدبة لدى رئيس الحكومة المكلف بالشؤون العامة والحكامة في حكومة سعد الدين العثماني، في برنامج حواري على قناة “ميدي1 تيفي” (الفيديو أسفله)، لم يدافع عن ما أسماه “إعلان أجواء الحرب” لمواجهة غلاء المعيشة حينها والجفاف، بل أشهر قاموس التبرير، بقوله: “لا نملك حلولاً لندرة المياه، ولا يمكننا زرع الطماطم في الصحراء”.
وأرجع لحسن الداودي ارتفاع الأسعار إلى الظرفية التي كانت تعيشها المملكة ما بين 2017 و2019، وتأثر السوق الوطنية بتقلبات السوق الدولية، مبرزاً أن الفلاح المغربي ارتفعت عليه تكلفة الإنتاج ومع ذلك تعيش الأسواق الوطنية وفرة في المواد الفلاحية.
وفي رده على ارتفاع مستوى التضخم في الفترة التي تولى فيها المسؤولية الحكومية، برر الداودي ذلك، بقوله: “يمكن أن يشكل التضخم خطراً على البلاد في حالة اقترب من الصفر”.
وعلقت النائبة البرلمانية عن حزب التجمع الوطني للأحرار، ياسمين لمغور، على الخرجة الإعلامية للحسن الداودي، بقولها: “الرجل استيقظ من سباته العميق ليهول المغاربة وينشر المغالطات والأكاذيب”، مشيرة إلى أنه “حين كان في موقع المسؤولية، خرج يفسر ويبرر للمغاربة أن ارتفاع الأسعار ظرفي ومتأثر بالسوق الدولية”.
وتساءلت لمغور، في تدوينة على حسابها الشخصي على منصة “فيسبوك”، عن “الهدف الحقيقي وراء الخرجة الإعلامية للداودي؟ وتعمده تشويه صورة وطنه؟”، موردة عكس ما ذهب إليه المسؤول الحكومي السابق، أن “جميع المواد الغذائية والفلاحية واللحوم متوفرة بوفرة في الأسواق، وموجة الغلاء انتهت بفضل الإجراءات الاستعجالية وفعالية الحكومة، كما أن أسعار الخضر واللحوم عادت إلى مستوياتها العادية”.
تموين الأسواق واستقرار الأسعار
في سياق متصل، أكدت اللجنة الوزارية المكلفة بتتبع وضعية التموين ومستوى الأسعار وعمليات المراقبة، بحر الأسبوع المنصرم، أن عملية تموين الأسواق مستمرة في أحسن الظروف، كما أن المعروض من المواد الغذائية الأكثر استهلاكا يفوق الطلب ويغطي الحاجيات الوطنية خلال شهر رمضان.
المخزون المتوفر من بعض المواد يغطي الحاجيات لعدة أسابيع وأشهر، بما فيها المواد الفلاحية التي تعرف أسعارها بعض الضغوطات أدت الى ارتفاعها خلال الأسابيع الفارطة، خاصة الطماطم والبصل والبطاطس.
وسجل أنه من المنتظر أن تشهد الأيام المقبلة ارتفاع كميات أغلب هذه الخضراوات المعروضة في الأسواق مع قرب نضج الزراعات الربيعية، وهو ما سيكون له وقع إيجابي في الحد من أسعارها.
وبشأن تطور الأسعار خلال هذه الفترة، فقد ذكرت أنها مستقرة عموما مقارنة مع بداية هذا الشهر الفضيل، في حين سجلت بعض من المواد انخفاضا، لاسيما مشتقات القمح الصلب مثل الدقيق والسميد.
كما عرفت أسعار بعض الخضر تراجعا، أبرزها أسعار الطماطم، التي انخفضت بأكثر من 17 بالمائة مقارنة مع بداية شهر رمضان، حيث يبلغ متوسط السعر الوطني الحالي 8.50 درهما للكيلوغرام مقابل 10.50 دراهم للكيلوغرام بداية الشهر الفاضل.
من جانب آخر، عرفت أسعار البصل الأخضر والقرعيات والجزر والباذنجان انخفاضا تراوح بين 2 و6 بالمائة، بينما حافظت أسعار البصل اليابس على ارتفاعها متجاوزة 15 درهما للكيلوغرام، واستقرت أسعار البطاطس عند حوالي 10.5 درهما للكيلوغرام.
أما اللحوم الحمراء، تضيف اللجنة، فظلت مستقرة عند حوالي 85 درهما للكيلوغرام بالنسبة للحم البقر، و92 درهما للكيلوغرام بالنسبة للحم الغنم.
وخلصت إلى أنه بالرغم من هذا الاستقرار النسبي لأسعار هذه المواد فإنها تظل مرتفعة مقارنة مع الفترة نفسها من السنة الماضية وذلك لعدة اعتبارات داخلية وخارجية من قبيل ضعف التساقطات التي عرفها المغرب خلال السنة الماضية، وارتفاع تكاليف الإنتاج، إلى جانب تداعيات ارتفاع المواد الأولية المستوردة، وكذا بعض الظروف المناخية التي سادت خلال بداية السنة.

