محمد بن لحسن
من السهل على أي حكومة أن تتخذ قرارات تحظى بالتصفيق، والأصعب أن تتخذ قرارات تعرف مسبقا أنها ستثير النقاش، ثم تتحمل مسؤوليتها وتواصل تنفيذها. وهذا بالضبط ما يجعل تجربة حكومة عزيز أخنوش مع الساعة الإضافية أكثر من مجرد نقاش حول عقارب الساعة.
فعندما اختارت الحكومة الإبقاء على التوقيت الإضافي، لم تكن تجهل حجم الجدل الذي رافق القرار، ولا الأصوات التي عارضته. لكنها، في المقابل، لم تجعل من هذا الملف مناسبة للمزايدة السياسية أو سباقا وراء الشعبية السريعة.
اختارت أن تنظر إلى الموضوع باعتباره جزءا من تدبير الزمن الاقتصادي والإداري للمملكة، مع اعتماد العودة إلى التوقيت القانوني خلال شهر رمضان، قبل استئناف الساعة الإضافية بعده. وهذا التدبير مؤطر بقرار قانوني واضح، بما في ذلك العودة إلى الساعة الإضافية يوم 22 مارس 2026.
قد يختلف المغاربة حول الساعة الإضافية، وهذا أمر طبيعي في مجتمع مفتوح. لكن الاختلاف حول القرار لا يلغي شيئا أساسيا: الحكومة مطالبة بأن تحكم، لا أن تستطلع الشعبية مع كل قرار.
وهنا تحديدا تظهر إحدى سمات حكومة أخنوش: الانتقال من منطق إرضاء الجميع إلى منطق تحمل المسؤولية. فالعمل الحكومي لا يمكن أن يتحول إلى حملة انتخابية دائمة، ولا يمكن أن يصبح معيار القرار فيه هو عدد الذين سيصفقون له.
الساعة الإضافية قد تبدو تفصيلا صغيرا، لكنها تختصر فلسفة أكبر في تدبير الشأن العام: حكومة تتخذ القرار، تشرح مبرراته، تطبق القانون، وتراجع ترتيباته عندما تفرض الظروف ذلك.
وفي النهاية، ليست قيمة الحكومة في أن تتجنب كل قرار مثير للجدل، وإنما في أن تكون قادرة على اتخاذ القرار. وهذا تحديدا ما جعل ملف الساعة الإضافية ينتقل، مع مرور السنوات، من مزايدات سياسية إلى واقع إداري مستقر.

