القناة ـ محمد أيت بو
اشتكى محمد صالح التامك، المندوب العام للمندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج، من ضعف حضور جمعيات المجتمع المدني العاملة والمتخصصة في تأهيل وإعادة إدماج نزلاء المؤسسات السجنية.
وجاء ذلك خلال كلمته في الجلسة الافتتاحية لأشغال الدورة الـ11 للجامعة في السجون التي نظمتها المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج بالسجن المحلي2 بسلا، تحت الرعاية السامية للملك محمد السادس، والمخصصة لموضوع “تعزيز مشاركة المجتمع المدني في تأهيل السجناء لإعادة إدماجهم والوقاية من العود”.
واسترسل المندوب العام، أنه “يلاحظ في الميدان حضور ضعيف كما وكيفا لجمعيات متخصصة تعنى بقضايا السجين وأسرته على المستوى الثقافي والتعليمي والصحي، وهذا الوضع يبقى بطبيعة الحال دون تطلعاتنا جميعا بالنظر لما يقتضيه تأهيل المعتقلين من مجهودات نوعية ومسؤولية مشتركة”.
وعزا المسؤول ذاته، ذلك إلى “كون المشاريع التي تتقدم بها بعض الجمعيات والمنظمات يعوزها التمويل اللازم لتنزيل برامجها، أو لكونها تخالف الشروط والكيفيات التي حددها القانون المنظم للسجون والمرسوم المطبق له والقوانين الاخرى الجاري بها العمل، أو لأنها مشاريع لا تتماشى واستراتيجية المندوبية العامة التي تنهجها في مجال تأهيل السجناء لإعادة إدماجهم”.
وأضاف المتحدث ذاته، أن “وعيا بأهمية الدور الذي يلعبه المجتمع المدني في تنزيل مختلف البرامج التأهيلية، قامت المندوبية العامة بتفويض منح الترخيص للجمعيات الجادة النشيطة في المجالات المرتبطة بالتأهيل لإعادة الإدماج لمديري المؤسسات السجنية، وذلك في انسجام مع سياسة اللاتمركز التي تسنها”.
وأكد محمد صالح التامك، أن المشرع المغربي سعى إلى تمكين الجمعيات من الولوج إلى المؤسسات السجنية للمساهمة في الجهود المبذولة لتطوير البرامج الإصلاحية، لكنه اشترط بالمقابل ضرورة الترخيص من طرف المندوب العام، وذلك من أجل التحقق من كون المشاريع المراد تنفيذها في هذا المجال تندرج ضمن محاور تروم المساهمة في العملية التأهيلية والتربوية التي تستهدف السجناء وفي كل ما يرتبط بالدعم الروحي والمعنوي والمادي لهم ولأسرهم.
ولتحقيق هذه الغايات، يضيف المسؤول ذاته، ينبغي إعادة صياغة الأنظمة الأساسية للجمعيات المعنية وإعادة هيكلتها بما يعزز قدراتها في مجالات تدخل محددة ومختصة، وذلك في إطار ما تقتضيه خصوصية الفضاء السجني وقاطنيه والضوابط الأمنية التي تحكم سيره والتي تستمد مرجعيتها من النصوص القانونية والتشريعية.
وعن أسباب اختيار المندوبية العامة لموضوع هاته الدورة الخريفية، يقول التامك إنه يأتي “استحضارا للدور الهام لفعاليات المجتمع المدني في المساهمة في تأهيل نزلاء المؤسسات السجنية خلال فترة الاعتقال وبعد الإفراج ولأهميتها البالغة في تجسير الهوة بين السجين ومجتمعه، وهو الدور الذي كرسه دستور المملكة في الفصل الثاني عشر منه”.
كما تأتي هاته المبادرة، التامك في إطار انفتاح المندوبية العامة على العالم الخارجي وخصوصا جمعيات المجتمع المدني والهيئات المهتمة بأوضاع السجناء عموما، بصفتها شريكا أساسيا في تفعيل وتقييم مختلف البرامج والمشاريع التأهيلية والإدماجية المعدة لفائدة نزلاء المؤسسات السجنية.

