القناة – متابعة
في الوقت الذي أشعل الهيدروجين الأخضر سباقا عالميا وعربيا للتحول نحو الطاقة النظيفة للوصول إلى الحياد الكربوني في آفاق عام 2050، خاصة في ظل تصاعد الحرب الروسية على أوكرانيا، تتجه انظار الدول الغربية ومعها العربية إلى الأمونيا الخضراء التي تتميز بالسهولة والرخص في التخزين والنقل.
ويملك المغرب وحدتان بحثيتان، حيث فتحت في 2021 لإنتاج الأمونيا الخضراء تابعتان لجامعة محمد الخامس متعددة التخصصات التقنية بميناء الجرف الأصفر، لكنهما لم تصلا بعد لمرحلة الإنتاج الصناعي.
وكانت الإمارات السباقة عربيا بإطلاق مشروع للأمونيا الخضراء في ماي 2021، عندما أعلنت عن مشروع لإنشاء مصنع لإنتاج الأمونيا الخضراء باستخدام 40 ألف طن من الهيدروجين الأخضر، بتكلفة تصل إلى مليار دولار.
بينما أطلقت السعودية مشروعا ضخما ومتكاملا لإنتاج 1.2 مليون طن سنويا من الأمونيا الخضراء بقيمة 5 مليارات دولار، بالشراكة مع مؤسسة أمريكية.
ويتضمن المشروع إنتاج 4 جيغاوات من الطاقة الشمسية وطاقة الرياح الكافية لإنتاج الهيدروجين الأخضر والذي يحول بعدها إلى أمونيا خضراء، حيث يحتوي الطن الواحد من الأمونيا على 177 كيلوغرامًا من الهيدروجين.
ويوصف هذا المشروع بأنه الأكبر في العالم، وسيدخل مرحلة الإنتاج في 2025، ومن شأنه تحويل السعودية إلى أحد أقطاب تصدير الأمونيا الخضراء في المنطقة العربية.
وفي مصر التي احتضنت في نوفمبر الماضي قمة المناخ “كوب 27″، أطلقت مشروع لإنتاج الأمونيا الخضراء في مرحلته الأولى، باستخدام الطاقة الشمسية ونحو 8 آلاف من الهيدروجين الأخضر لإنتاج 42 ألف طن من الأمونيا الخضراء في مرحلته الأولى التجريبية.
والأمونيا غاز معروف منذ قرن ويستخدم بدرجة أساسية كسماد لزيادة إنتاجية المحاصيل الغذائية، لكنه ينتج من الغاز الطبيعي الذي يعتبر من أنواع الطاقة الأحفورية الملوثة للبيئة.
بينما الأمونيا الخضراء، فتنتج من تفاعل النيتروجين مع الهيدروجين الأخضر، الذي يستخدم مصادر الطاقة النظيفة مثل الشمس والرياح في إنتاجه.
يمكن استغلال الأمونيا الخضراء في توليد الكهرباء ووقودا نظيفا للشاحنات وسفن الشحن لمسافات طويلة، وأيضا سمادا غير ملوث للبيئة.
وتقسم الأمونيا إلى ثلاث أنواع رمادية يقصد بها التقليدية المنتجة من الغاز الطبيعي، والزرقاء المنتجة أيضا من الغاز الطبيعي لكنها تستخدم تقنية التقاط ثاني أكسيد الكربون وتخزينه وهي أقل تلويثا للبيئة.
أما النوع الثالث والمتمثل في الأمونيا الخضراء فتنتج من الهيدروجين الأخضر، المنتج من مصادر الطاقة النظيفة.
ويتوقع الخبراء والمتخصصون في الطاقات النظيفة أن تصبح الأمونيا الخضراء أكثر أهمية من الهيدروجين الأخضر، باعتبارها خيارا وحلا للتحول نحو استخدام الطاقات النظيفة وصولا إلى الحياد الكربوني.
وتظهر أهمية الأمونيا الخضراء في دورها في تخزين ونقل الطاقات النظيفة، التي تتأثر بتغير المناخ والطقس.
بينما يحتوي الهيدروجين على كمية أقل من الطاقة وضغط بخار أعلى مقارنة بالأمونيا، ويحتاج إلى تبريده في درجة تصل إلى -253 درجة مئوية، بينما لا تحتاج الأمونيا الخضراء سوى لتبريدها في درجة لا تتجاوز -30 درجة مئوية.
وهذا ما يجعل الأمونيا الخضراء أقل تعقيدا وكلفة وأكثر أمانا من الهدروجين الأخضر، وفق خبراء ومواقع الإخبارية متخصصة.

