القناة من الدار البيضاء
أثار الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، عبد الإله بنكيران، موجة من الجدل بعد توجيهه أوصافا هجومية للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، واصفا إياه بـ”الميكروب”، خلال لقاء تواصلي نظمه الحزب، اليوم السبت، بمنطقة بني تجيت، في توقيت يتزامن مع انعقاد القمة المغربية الفرنسية بالرباط.
وقال ابن كيران: “حنا متبعينش لماكرون.. ما يدخل فينا لا ماكرون ولا ميكروب ولا حتى واحد من هذا الباكور الهندي”، مضيفا أن المغرب “بلاد الإسلام والمسلمين وديال أمير المؤمنين”، قبل أن يعود لاستحضار انتخابات 2021، متسائلا عن دوافع التهنئة الفرنسية للحكومة الحالية.
وتزامنت هذه التصريحات زيارة رسمية للوزير الأول الفرنسي، سيباستيان لوكورنو للمغرب، ترأس خلالها، بشكل مشترك مع رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، أشغال الدورة الـ15 للاجتماع رفيع المستوى المغربي- الفرنسي، وشهدت توقيع عدد من الاتفاقيات الاستراتيجية الرامية إلى تعزيز التعاون الثنائي في مجالات اقتصادية واستثمارية وأمنية.
وتأتي تصريحات بنكيران الأخيرة ضمن سلسلة من الخرجات التي أثارت نقاشا واسعا، وطرحت أسئلة أكثر مما قدمت أجوبة. فمن وصفه أحد مستشاري الملك بـ”القندوح“، قبل أن يعتذر عن اللفظ مع تمسكه بموقفه، إلى وصفه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بعبارة “ماكرون ولا ميكروب”، في وقت تشهد فيه العلاقات المغربية الفرنسية تقاربا استراتيجيا، يبدو أن الأمين العام لحزب العدالة والتنمية اختار العودة إلى الواجهة عبر تصريحات مثيرة للجدل، تعيد الجدل حول حدود الخطاب السياسي وأثره على النقاش العمومي.
ويرى متابعون أن اختيار بنكيران هذا التوقيت لإطلاق أوصاف شخصية بحق رئيس دولة تربطها بالمغرب علاقات استراتيجية، يبتعد عن حدود النقد السياسي المشروع، ويدفع نحو خطاب شعبوي يقوم على الإثارة واستمالة القواعد الحزبية أكثر مما يخدم النقاش السياسي الرصين.
كما أن اللجوء إلى نعوت من قبيل “الميكروب” لا ينسجم مع الأعراف الدبلوماسية ولا مع مكانة المغرب كدولة تحرص على تدبير علاقاتها الخارجية عبر المؤسسات والقنوات الرسمية، خاصة في ظل دينامية تعرفها العلاقات المغربية الفرنسية بعد سنوات من الفتور.
ويعتبر مراقبون أن توظيف الخطاب الهوياتي وربط الخصوم السياسيين بفرنسا، بالتزامن مع حدث دبلوماسي بارز، قد يبعث برسائل متناقضة مع الجهود الرسمية الرامية إلى ترسيخ شراكة متوازنة مع باريس، ويكرس منطق المزايدات السياسية على حساب المصالح العليا للمملكة.

