القناة من وزان
انقضى شهر أكتوبر، الشهر المخصص من كل سنة للتوعية بسرطان الثدي في كل دول العالم، أما في مقريصات بإقليم وزان، فقد كان مناسبة لجمعية أجيال للتنمية لتكثيف حملاتها التحسيسية والوصول للناس لتنبيههم بأهمية الفحوصات المبكرة لتقصي السرطان.
فتحت شعار “الكشف المبكر وقاية ولصحتك حماية”، شهدت مؤخرا دار الصانعة بمقريصات تنظيم لقاء تحسيسي حول أهمية الكشف المبكر عن سرطان الثدي، بمبادرة من جمعية أجيال للتنمية بمقريصات وبتنسيق مع المركز الصحي بمقريصات.
اللقاء الذي حضرته أكثر من خمسين امرأة وبعض الرجال، يأتي بهدف التعريف بهذا المرض الذي يعتبر السبب الرئيسي لوفيات السرطان في صفوف النساء. حيث شهد اللقاء تقديم ثلاث عروض، استهل البروفسيور مصطفى السويح الأخصائي في جراحة السرطان، أولاها بالتذكير ببعض الأرقام والإحصائيات الخاصة بالمرض في المغرب والعالم، ليركز بعد ذلك في عرضه على أهمية اهتمام المرأة بصحتها عن طريق العناية بنظامها الغذائي، وأهمية استشارة الطبيب المختص عند ملاحظة أي أعراض يمكن أن تكون مؤشرا للإصابة بالسرطان، معززا ذلك برسومات وصور توضيحية في الموضوع قربته بشكل جلي للحاضرين والحاضرات. كما شدد على أهمية الكشف المبكر عن هذا المرض لأن من شأن ذلك أن يجعل العلاج ممكنا ويسيرا.
وفي معرض تفاعله مع أسئلة الساكنة، قدم البروفيسور مصطفى السويح مجموعة من النصائح الثمينة لنساء ورجال مقريصات حول سبل الوقاية من هذا المرض وكيفية التعامل معه في حالة الإصابة به. ونبه إلى أن الرجال هم أيضا معنيون بهذا المرض وإن كانوا بشكل أقل حسب الإحصائيات المتوفرة.
من جهتها شرحت الدكتورة ضياء محسن المتخصصة في الأشعة، من خلال عرضها، مختلف عمليات الكشف بالأشعة اللازمة لتشخيص الإصابة بالسرطان، على اعتبار أن هناك أورام سرطانية وهناك أورام حميدة. وأضافت على أن هذه الفحوصات تمكن من الكشف المبكر عن سرطان الثدي وبالتالي يمكن علاجه، مؤكدة على أهمية اتباع أسلوب حياة صحي مع ممارسة الأنشطة الرياضية.
وتم تجويد اللقاء من خلال عرض السيدة فردوس محسن رئيسة مركز التكوينات بالمديرية الجهوية للضرائب بمراكش، والذ ي خصص للحكي والبوح عن معاناتها مع مرض سرطان الثدي، والذي كان بمثابة شهادة مؤثرة من امرأة قاومت وهزمت المرض اللعين.
الشهادة عرفت سردا مفصلا لمختلف اللحظات الصعبة التي واجهتها فردوس وكذا مختلف الحلول والتدابير التي سلكتها من أجل تجاوزها. وقد حثت من خلالها النساء على أهمية التحلي بالتفكير الإيجابي والرقي بنظرتهن الإيجابية لأنفسهن لما للجانب النفسي من تأثير كبير في العلاج والخروج من دوامة المرض الخبيث. كما أن الشهادة سلطت الضوء على عدد من التمثلات المتعلقة بالمرض وطرق مواجهتها وتجاوزها، بحيث تحولت الشهادة إلى حصة كوتشينغ حقيقية.
اللقاء عرف أيضا تقديم شهادة سيدة من السيدات الحاضرات بالقاعة عن تجربتها مع المرض، خاصة وأن مختلف المستشفيات والمختبرات التي تستقبل مرضى السرطان متواجدة بالمدن الكبرى فقط، حيث حكت عن معاناتها مع السفر والبحث عن المبيت بالرباط من أجل تلقي حصص العلاج الكيميائي وكيف استطاعت تجاوز كل ذلك بقوة وعزيمة لتقدم بذلك مثالا يحتذي به في المقاومة والصمود.
هؤلاء النساء الموقريصيات الصامدات، وبعد أشهر من العلاج استطعن القول بكل ثقة بأنهن هزمن هذا العدوّ الخبيث، وتمكّن منه ولم يتمكّن منّهن.

