القناة من الرباط
أعلنت المندوبية الوزارية المكلفة بحقوق الإنسان، رفضها التام للمنشورات الصادرة ضد المغرب عن منظمة العفو الدولية (أمنستي) عبر فرعها بإسبانيا، بتاريخ 20 فبراير 2023، مسجلة 8 اعتراضات بهذا الخصوص.
واتهمت المندوبية، في بيان لها اليوم الإثنين، تحت عنوان ” وأخيرا يَسْقُطُ القِنَاعُ عن أمنستي…”، هذه الأخيرة باستهداف المغرب عبر تبني “خطاب سياسي تحريضي”.
واعتبرت المندوبية الوزارية المكلفة بحقوق الإنسان “لجوء المنظمة إلى فرعها بإسبانيا، تعبير عن فشل بَيِّن في الرد على ما قدمته لها السلطات العمومية المغربية من توضيحات متواترة حول وضعية حقوق الإنسان”.
وأضافت، أن “َتَصَرُّفُ الفرع، هذا الذي لا صفة ولا صلاحية له، يجعل المنظمة الأم، في وضعية الجُبن السياسي، ما دامت قد اختارت أسلوبا تحريضيا مباشرا عوض النهج الحقوقي، الذي ادعته منذ زمن طويل”.
وأشار الاعتراض الثاني إلى أن المادة المنشورة “تصر، بصفة عمدية، انسجاما مع ما سلف ذكره، على التعامل مع الحالات العشر الواردة بها بطريقة كيدية، جمعت بشكل تعسفي، بين تطويع سياسي لموقفها المنحاز لأعداء الوحدة الترابية وبين إطلاق ادعاءات باطلة عرضت للفحص وثبت زيفها، على مستوى القضاء. كما كان معظمها موضوع تتبع من طرف المجلس الوطني لحقوق الإنسان.
ويشكل كل ذلك انحيازا، حسب المصدر ذاته، وبوجه مكشوف إلى جانب طرف في صراع إقليمي تخوضه بلادنا، دفاعا عن وحدتها الترابية؛ نزاع معروض على أنظار مجلس الأمن في إطار البحث عن مساعي الحل السلمي، وقد قدمت بشأنه مبادرة الحكم الذاتي التي وصفت بالواقعية والجدية وذات المصداقية، وحازت اعترافات دولية كبيرة وواسعة ووازنة وغير مسبوقة. فعلى أي سند شرعي؟ وبموجب أي منطوق للقانون الدولي ونهج تدبير النزاعات المعروضة على الأمم المتحدة؟، تعطي أمنستي لنفسها صلاحية الإفتاء السياسي الخاص حول نزاع من هذه الطبيعة؟، سيما وأنها ظلت تردد لسنوات طوال، اقتصار نشاطها على المجال الحقوقي!. وحيث أن ما ورد من ادعاءات للانتهاكات على هذا المستوى، تصبح بالنتيجة، فاقدة للمصداقية، لأنها مستمدة من قول باطل بفعل الانحياز لطرف ضد آخر”.
وسجل البيان في الاعتراض الثالث، أن المادة المنشورة “تصر، وعلى نحو غريب، عند إثارة مزاعم انتهاكات، على تفادي تقديم أية حجة أو دليل، فلا المنظمة قامت بتجميع بيانات في عين المكان، ولا تتبعت بصفة مباشرة أو بواسطة الغير، جلسات أطوار ملفات قضائية لاستخراج ملاحظاتها بشأنها، ولا هي قامت بقراءة وتحليل الأحكام والقرارات القضائية المتعلقة بثمانية أشخاص من أصل الحالات العشر الواردة في منشورها. ولأنها اختارت النهج السياسي التحريضي، فكان من الطبيعي ألا تطلع على ما جرى على مستوى عمل المحاكم. وينطبق الأمر نفسه على ما ادعته بخصوص أوضاع من يقضي منهم عقوبة في السجن، سيما وأن البيانات التوضيحية بشأنهم بقيت تقدم بانتظام من طرف المؤسسات المختصة”.
وفي الاعتراض الرابع، أكدت المندوبية الوزارية المكلفة بحقوق الإنسان أن “أمنستي تصر على العودة إلى موضوع التعذيب بطريقة مستنكرة، تتجاهل فيها كل التقدم المحرز في التعاطي معه من خلال التفاعل الدولي مع الآليات المعنية وعلى مستوى عمل الآلية الوطنية للوقاية من التعذيب وتقارير المنظمات الحقوقية. وهكذا، تضيع الحقيقة الحقوقية، منهجا وتقييما، أمام العماء السياسي الذي اختارته أمنستي، طريقا، وبسبب هذه النية السيئة بالذات، لم يلتفت منشورها إلى عديد التوضيحات والمعطيات المقدمة من طرف المغرب بمناسبة التفاعل الدولي مع الآليات الأممية المختصة، وهي منشورة ومتاحة للعموم”.
وأضاف المصدر ذاته في الاعتراض الخامس أن أمنستي “تمعن في حشر الإثارة الملتبسة، الغامضة في شأن ما ادعته من اعتداءات جنسية لم تقدم بشأنها شكاية أو دفوعا أو طلبات أمام المحاكم أو المؤسسات الوطنية المختصة، وتشكل الحالة الوحيدة التي عرضتها، بالذات، ذروة تحريضها السياسي، من حيث اختلاق الوقائع والسعي إلى غرسها بطريقة كيدية”.
وضمن الاعتراض السادس، يردف البيان، “تصر أمنستي على العودة الملتوية لخرافة “بيغاسوس”، في الوقت الذي كان فيه جواب السلطات العمومية المغربية، واضحا، وصريحا ومتواترا. وآخرها العمل العلني للجنة الوطنية لمراقبة حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي، التي فندت بمقتضى خبرة دولية ما ادعته أمنستي في هذا الصدد”.
وبشأن الاعتراض السابع، أبرزت المندوبية الوزارية المكلفة بحقوق الإنسان أن “أمنستي تطاوع نفسها ما دامت اختارت النهج السياسي التحريضي، بدل الحقوقي، للحديث عن سياسة الدولة في مجال حقوق الإنسان. ولا يسع المندوبية الوزارية إلا أن تذكرها بما يجري الآن، أمام مجلس حقوق الإنسان، بمناسبة اعتماد التقرير الوطني الرابع برسم الاستعراض الدوري الشامل، حيث تعلن المملكة المغربية أمام المنتظم الدولي الحقوقي سياستها المعتمدة على الانخراط المتواصل في المنظومة الدولية ذات الصلة، وفي اتخاذ التدابير الإجرائية الميسرة للوفاء بالتزاماتها. وهذا الخيار الاستراتيجي ثابت ومتنام في محيط إقليمي، يتجاذبه الإرهاب والنزاعات المسلحة وتصدع كيانات دولتية”.
وفي الاعتراض الثامن والأخير، سجل البيان أن “أمنستي تأبى إلا أن تواصل نهجها التحريضي، بإقحام موضوع حرية التعبير والصحافة، علاقة بما راج ويروج أمام القضاء. ولا يسع المندوبية الوزارية، بالمناسبة، إلا أن تؤكد من جديد، أن ما ادعي على هذا المستوى، يتعلق بحالات أشخاص، توبعوا على ذمة ملفات قضائية في نطاق الحق العام.
“كما لا يسع المندوبية الوزارية، إلا أن تذكر بأن حرية التعبير، تظل قضية انشغال القوى الحية بالبلاد، ولم تكن قطعا موضوع تردد لأنها في صميم مبادرات الإصلاح واحترام حقوق الإنسان، على أساس احترام الدين الإسلامي والنظام الملكي والوحدة الوطنية والاختيار الديموقراطي، كمقومات لسياسة الدولة المغربية التي تحاول أمنستي حشر نفسها فيها”. يختم البيان.

