القناة من اكادير
شكل موضوع “محورية الأسرة في الفعل الحكومي، البنية المجتمعية الصلبة للسياسات العمومية”، محط نقاش مستفيض اليوم السبت في الورشة الرابعة للدورة الخامسة لجامعة الشباب الأحرار، التي تنظمها الفيدرالية الوطنية للشبيبة التجمعية، يومي 13 و14 شتنبر الجاري بأكادير، حيث تم التأكيد على التطابق الموجود بين الإرادة الملكية والتوجهات الحكومية الاجتماعية للنهوض بالأسرة المغربية.
في هذا الإطار، قالت زينة شاهيم، عضو المكتب السياسي لحزب التجمع الوطني للأحرار، إن نضج الشبيبة التجمعية أمر مفرح ويدعو إلى الفخر، داعية هذه الشبيبة إلى لعب دورها المهم في توعية المجتمع بالإنجازات الكبرى للحكومة. وذكّرت بعمل الحزب من أجل الأسرة، انطلاقا من فكره القائم على تعزيز الدولة الاجتماعية، حيث تمثل الأسرة نواة المجتمع.
وأكدت على أن تقوية الأسرة، هي أساس المجتمع وإنجاح الأوراش الاجتماعية التي تقوم بها الحكومة.
وأعطت أمثلة من هذه الأوراش، مثل التغطية الصحية التي تشمل اليوم 4.5 ملايين أسرة، والدعم الاجتماعي الذي تستفيد منه 3,6 ملايين أسرة، والحوار الاجتماعي الذي كلف الدولة 45 مليار درهم سنويا، وكذا برنامج الدعم المباشر للسكن الذي وصل عدد المستفيدين منه 18 ألف شخص حتى الآن، معتبرة أن هذا الواقع يدعو إلى الفخر.
وتساءلت البرلمانية التجمعية، هل استطاعت الحكومات السابقة أن تحقق ولو معشار هذه الإنجازات؟
وركزت على ورش إصلاح مدونة الأسرة، ودور الأحرار فيه، وبالتحديد فيدرالية المرأة التجمعية، التي أعدت مذكرة ترافعية تتضمن الإطار العام للمسار التشريعية الذي عرفته بلادنا خاصة بعد دستور سنة 2011، وضرورة مواكبة مدونة الأسرة لهذا التغيير، وفق مرجعية الحزب التي تولي عناية خاصة لبناء الدولة الاجتماعية، وإرساء التوازن بين كافة مكونات الأسرة.
من جهته، اعتبر محمد بوسعيد، عضو المكتب السياسي لحزب التجمع الوطني للأحرار، في مداخلته التأطيرية خلال الورشة نفسها، أن عنوان “محورية الأسرة في الفعل الحكومي”، يظهر في الوهلة الأولى الجانب المجتمعي فقط، والحال أن مفهوم الأسرة تطور بفعل عوامل موضوعية عديدة.
ودعا في هذا السياق، إلى التفكير في مفهوم “التنمية الأسرية”، باعتبار الأسرة منظمة أكثر من الفرد وأقل من مجموعة كبيرة، غير أنها تتمتع بمقومات يمكن استثمارها ليكون الفعل الحكومي أكثر فعالية، مستحضرا قوة فكرة دعوة الملك محمد السادس إلى إعداد السجل الاجتماعي الموحد، والذي تقوم فلسفته على تحديد حاجيات الأسرة ومواكبتها، وتجميع البرامج لتوجيهها في شكل دعم مباشر.
وتناول الوزير التجمعي السابق، وجودَ تطور في بلادنا في ما يخص الارتباطات الأسرية، تعكسه سلوكيات مشينة يمكن التقليل منها داخل الأسرة، مستدركا بأن بعض الأسر بالنظر لظروف معينة فقد السيطرة على أبنائها، مما يستدعي مقاربة حكومية خاصة
بدوره، اعتبر الصحافي والمحلل السياسي، يونس دافقير، أن من مشاكل بلادنا هو الفجوة الموجودة بين الشباب والعمل السياسي. وتطرق إلى مجموعة من المؤشرات على المخاطر التي تحدق بالأسرة، ومنها الموجة الجديدة للحريات الفردية، التي يعكسها التفسخ، مما دفع عددا من الدول الغربية إلى الرجوع إلى النماذج المحافظة.
ولاحظ أن المغرب أيضا يعرف مجموعة من عوامل هذا التحول، مثل الزواج المختلط، (30 ألف طلب من مهاجرين سنغاليين للزواج بمغربيات، و300 ألف حالة طلاق سنويا..)، مما دفع بلادنا إلى تقديم أجوبة يؤطرها الدستور المغربي لسنة 2011 عن مختلف هذه الإشكاليات.
وشدد على أن الدستور يحسم ضمن فصل كامل (32) في تعريف الأسرة، باعتبارها قائمة على أساس ارتباط شرعي، تعمل الدول على حماية حقوقها واستمراريتها ورعاية أطفالها. واعتبر أن محاولات إصلاح المدونة كانت مسيسة ومشتتة.. وسرد تواريخ من سنة 2018 إلى اليوم تعكس امتلاك بلادنا اليوم لتصور متكامل حول الأسرة، في تطابق ما بين الإرادة الملكية والتوجهات الحكومية الاجتماعية.
من جانبه، هنأ عبد الصادق أيت معطى الله، رئيس المنظمة الوطنية للمحامين التجمعيين، حزبه على تصدر مرشحيه لنتائج الانتخابات البرلمانية الجزئية الأخيرة بدائرتي الرباط المحيط والفقيه بنصالح. وأضاف أنه من غير الممكن بناء سياسات عمومية ناجحة دون استحضار الأسرة بوصفها نواة للمجتمع، مستحضرا الرعاية الملكية للأسرة القائمة على إنصاف المرأة وحماية حقوق الطفل وصيانة كرامة الرجل.
وبالنسبة للأبعاد القانونية المرتبط بدور الأسرة في المغرب ضمن الفعل الحكومي، أوضح النقيب، قيام حكومة الأحرار بعمل مهم في هذا السياق في احترام للإطار الدستوري، وسجل التطور القانوني الذي عرفته النصوص المتعلقة بالأسرة، مشيرا إلى أن المدونة تهم الأسرة بكاملها وليس المرأة فقط، بما فيها الزوج والزوجة والأطفال، وعلى هذه المقومات الثلاث يقوم العمل الحكومي وجوبا.
وأبرز أن من بين الثغرات التي أظهرتها مدونة الأسرة، الفصل 49 مثلا والمتعلق بالنفقات على الأسرة وحق المرأة في حالة الطلاق، والدعم الموجه للأرامل، مفيدا بأن ثغرات أغلب القوانين لا تظهر إلا بعد مرور 50 سنة.

