القناة: الحسين أبليح
أثار مقال “الرسول لم يكن أميا والقرآن ليس كلام الله” ردود أفعال متباينة ما بين متخذ للمسافة الضرورية من المقال ومطلق للأحكام على عواهنها.
ومن جهته، وفي اتصال للقناة مع الكاتب “محمد اللويزي” صاحب كتاب Plaidoyer pour un islam apolitique الذي استقينا منه مادة المقال أكد أن ” ما نشرته جريدة لوبوان الفرنسية استثمر من طرف جهات معينة بطريقة خبيثة”، أنا لا أناقش في كتابي مصدر الوحي الإلهي. انا أناقش فقط الظروف السياسية و السياقات التاريخية التي واكبت كتابة النص القرآني و نصوص أخرى حديثية و فقهية”.
“اللويزي” الذي يعود إلى متنه الموسوم مرافعة دفاعا عن إسلام لا سياسي حيث يتجاوز فيه – على حد قوله – مقولة الرسول غير أمي والقرآن ليس كلام الله، إلى مناقشة مسألة خلو مصحف عثمان من النقط .
“فالحروف المنقوطة كما نعرفها اليوم- يقول اللويزي- لم تكتب منقوطة في مصحف عثمان. لماذا تظهر في مصحف صنعاء النقط على بعض الحروف، خلافا لصحف عثمان؟ علما أن “مصحف صنعاء” يعتبر الأقدم. ما علاقة ذلك بالتهمة التي وجهها الخوارج لعثمان “تهمة محو الكتاب” ؟.
كتاب “اللويزي” محاولة –حسب ذات المصدر – لتتبع سيرورة و صيرورة بناء السلطة السياسية منذ يوم وفاة النبي 8 يونيو 632 إلى سنة 936 : خلال حوالي ثلاثة قرون. و من بين القضايا التي أثرتها، لأهميتها في تفسير نشوء سلطة دينية كهنوتية سنية (أو شيعية)، قضية : من كتب الوحي ؟ كيف تم ذلك ؟
بيد أن “اللويزي” الذي ينفي تشكيكه في المصدر الإلهي للوحي كما ينفي تشكيكه في نبوة النبي محمد، لا ينفي شكه” في صدق معلومات المصادر التفسيرية و التاريخية و اللغوية — المتأثرة لا محالة بالصراع على السلطة السياسية و الدينية — التي تجعل من النبي شخصا “أميا”، بمعنى : “شخصا لا يعرف القراءة و لا الكتابة”. رغم أن ورود لفظة “أمي” و “أميين” في الكتاب الموحى جاءت في مقابل “أهل الكتاب” من اليهود و النصارى.”
يتوغل “اللويزي” في تفكيكه لماهية أمي وأميين فهاتان اللفظتان، حسب ما يذهب إليه، “غير عربيتي الأصل لم تردا في أي بيت من الشعر الجاهلي مثلا. و عليه فيكون معنى “النبي الأمي”، الذي بعث في قوم “أميين”، هو النبي الذي لا ينتمي إلى قبيلة نزل عليها كتاب من قبل.”
“اللويزي” الذي قامت الدنيا ولم تقعد لآرائه سبقه إلى ذات الآراء كل من “أحمد صبحي منصور” و”محمد عابد الجابري” الذي أفرد لهذه القضية عشرات الصفحات من كتابه مدخل إلى القرآن الكريم.
ما زال “اللويزي” يفترض “احتمال كون الرسول هو من أشرف على كتابة الكتاب الموحى”. وتستدعي هاته الفرضية جملة من الأسئلة:
إن كان النبي الكريم هو من كتب (أو أشرف على كتابة) الوحي الذي أوحي له لمعرفته أصول الكتابة و القراءة، فهل كانت الحروف العربية لتلك الكتابة الأصلية تتضمن النقط أم لا ؟
لماذا محى عثمان بن عفان نقط مصحفه و ووزع نسخته غير المنقوطة على الأمصار ؟ ما علاقة ذلك بالتهمة التي وجهها القراء لعثمان بن عفان، أولئك القراء الذين انبثق من بينهم حزب الخوارج الذين قتلوه، تلك التهمة التي تشير إليها المصادر ب “تهمة محو الكتاب” ؟
ما هي النتائج الدينية و السياسية ل “محو الكتاب” في النسخة العثمانية ؟
أليس في الأمر نية احتكار القرآن من لدن طبقة معينة، شكلت نواة السلطة الدينية الجديدة التي تحتكر فك شفرة الكتاب و تفسيره بالاعتماد على الإسرائيليات، و نتج عن ذلك تحييد ممنهج لإمكانية القراءة دون واسطة تلك السلطة الدينية المؤيدة للسلطة السياسية.

