القناة : الحسين أبليح
قال وزير العدل المغربي “محمد أوجار” “إن السلوك الإرهابي يبدأ من قبل أفراد لا يحملون سلاحا ولا يلقون قنابل أو متفجرات، ولكنهم يقدمون فكرا يسوغ السلوك الإرهابي ليبدو سلوكا شرعيا مستغلين أحدث وجل الوسائل خاصة منها المواقع الإلكترونية كمنصات لتمرير خطابات وأفكار الكراهية والتطرف، ويقومون بنشر هذا الفكر في كتب ومنشورات وتسجيلات وعلى مواقع الأنترنيت”.
“أوجار” الذي تحدث في ندوة دولية نظمتها وزارة العدل بفيينا بالنمسا حول موضوع “الوقاية من تطرف الأشخاص رهن الاعتقال” يومالخميس المنصرم، أكد أيضا “أن المغرب جند كل الإمكانيات اللازمة لمواجهة التحديات التي يطرحها موضوع التطرف والإرهاب، من خلال تبني مقاربة استباقية ترمي إلى اجتثاث جذور التطرف وترسيخ قيم الحوار والتسامح”.
ويورد “أوجار” حزمة من الإجراءات التي انخرط فيها المغرب سعيا منه إلى مناهضة التطرف والإرهاب، “فإلى جانب سن قوانين زجرية صارمة ترمي إلى التصدي لأنشطة التنظيمات الإرهابية، فقد قامت المملكة بإصلاح شامل للحقل الديني وتأطيره واتخاذ عدة تدابير على المستويات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية “.
وزير العدل نسب للدور التربوي إمكانية الإصلاح الأمثل، ويقول في هذا الصدد أن “المؤسسات السجنية تلعب دورا محوريا في تفعيل الدور الإصلاحي والتربوي للعقوبة، وهو ما تؤكده الممارسة الحسنة رقم 19 من مذكرة لاهاي- مراكش والتي دعت إلى وضع برامج شاملة بما في ذلك السجون لإعادة إدماج المقاتلين الإرهابيين الأجانب”.
وفي هذا الإطار يفيد “أوجار” أن المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج أطلقت برنامج “مصالحة” الذي وصل إلى نسخته الثانية، بعد أن استفاد منه السنة الماضية عدد من المعتقلين في قضايا متصلة بالإرهاب بهدف ترسيخ قيم الاعتدال والتسامح وفق أبعاد همت التأهيل الديني والمصاحبة النفسية وفهم واستيعاب الإطار القانوني، إضافة إلى البعد المتعلق بالتأهيل الاجتماعي.
لم يفوت “أوجار” الفرصة للعودة إلى موضوع “آلية العفو”، التي اعتبرها “محفزا في تراجع بعض رموز السلفية الجهادية عن أفكارهم واندماجهم في المجتمع”، مؤكدا أن “الممارسة أثبتت أن محاربة أفكار التطرف والعنف والكراهية تبقى الوسيلة الناجعة والكفيلة بتجفيف منابع الأفعال الإرهابية وتقويض خطط الكيانات والتنظيمات الإرهابية التي تتقوى من خطاب التطرف وتعيش على أفكاره”.
وجدير بالذكر أن الندوة حضرتها مجموعة من الدول الأوروبية، وتأتي ظرفية دقيقة تتسم بانشغال المنتظم الدولي لاعتبارات ترتبط بالتغيرات السياسية والتحديات الأمنية التي تعرفها معظم بلدان العالم، وكذا من خلال إصدار قرارات أممية هامة ضد الإرهاب في كل أشكاله وتجلياته.

