القناة – روبروتاج : أسامة الطنجاوي
لعل الحق في السكن من الحقوق المنصوص عليها دستوريا وحقوقيا، وبعض النظر عن طبيعة السكن ومدى إحترامه لكرامة المواطن المغربي، فإن لمدينة طنجة خصوصيات يقف القانون أمام صامتا وتتجاوزها أعين المسؤولين والقائمين على الشأن العام، والكل يسبق “الميم” ما شفت، ما عرفت، ما فراسيش ..
لوبيات كبرى في مجال العقار تحميها مكاتب في الرباط، وأخرى تتوسط لها بقلب عروس الشمال المدينة المفضلة لجلالة الملك، لكنها تأوي ديناصورات عقارية تمارس أبشع مظاهر الإستغلال والتحقير والابتزاز للمواطنين الراغبين في اقتناء السكن، بل وتجعل العديد من الأسر أمام فرضيتين إما الرضوخ أو مغادرة المدينة.
- البلان حاجة والواقع حاجة أخرى
من يشتري شقته على الرسم العقاري كمن يشتري السمك في البحر، بهذه الكلمات صرح محمد ز أحد ضحايا السكن الاقتصادي بطنجة، وقف محمد على إعلان لإحدى كبريات الشركات التي تستقطب فنانين بأموال ضخمة عبر التلفاز ليقنعوا المواطنين ببرامج السكن الإقتصادي التي ستخرجه من ردهات الكراء وتلقي به إلى طوق النجاة بامتلاكه سكنا، لكنه وجدا نفسه في ـ عوث ثقاب ـ بحسب وصفه، ووسط حالة من اللاستقرار بسبب الضجيج عدم احترام بعض الجيران وغيرها، ينضاف إليها تكاليف الإصلاح التي باشرها بشقته والتي قدرت بالملايين ليختم بالقول ـ تزرفت بزاااف واتمنى أن لا يكرر أحد غلطة العمرـ .
- النوار .. قصة المساومة مع السماسرة
ليست كل المشاريع العقارية بطنجة تتخبط في إشكالات الضجيج أو سوء السكن، حتى الإقتصادية، لكن الجودة بالمدينة رهينة بشكل من الإبتزاز الغير المبرر لبعض السماسرة بتواطئ مع الشركات العقارية، والتي تفرض عليك نوعا من الابتزاز المبالغ فيه حتى تمنحك شقة تصرح بثمن عند الموثق وتعطى بثمن أكبر.
“القناة” زارت بعضا من هاته المشاريع، وبحثت عن أصحابها وعن الممارسة الغير القانونية التي يطبقونها على كل راغب في السكن، لتكشف أن المنظومة كلها تعيش نوعا من الإضطراب، وأن البعض من هؤلاء يحتمي بالسلطة وللآخر علاقة قرابة كبار المنتخبين، وآخرون من أعيان المدينة الذين لن يستطيع أحد ـ مهما بلغت درجة سلطته بالإقليم ـ أن يفتح هذا الملف أو أن يقربه.
بواحد من المشاريع السكنية، ولجت “القناة” نفسها كباحثة عن شقة، حيث قامت المسؤول عن مكتب البيع باصطحابنا نحو شقتين الأولى في الطابق الرابع والثانية في الخامسة بواجهتين مختلفتين، واختلاف الواجهات والطابق يعني إختلاف ثمن “النوار” والذي يصل ما بين 4 إلى 8 ملايين علاوة على ثمن الشقة التي يصل إلى 25 مليون سنتيم المصرح بها.
وفي حال عدم الرغبة في الدفع المسبق لثمن “النوار” يجد المواطن نفسه أمام ردهات الموثق والمحامي أو الرفض لبيع الشقة بدعوى أنها محجوزة سلفا، في غياب تام للسلطات والوزارة الوصية والدولة في مراقبة والجزر.
- من يحمي المواطن؟
وسط شعارات الدولة المدافعة عن الحق في السكن، وأمام خطابات وزير القطاع الذي يهلل في كل مرة بإخراج المدن من الصفيح إلى الحضارة، يبقى المواطن المتحدر من الطبقة المتوسطة، والراغب في اقتناء سكن، والشاب الراغب في الزواج، والفقير الذي يحاول الخروج من الأكواخ نحو سكن يحمي كرامته وانسانية، (يبقى) كل هؤلاء أمام سماسرة ومافيا عقارية كبرى تتحكم في كل صغيرة وكبيرة، وقد تصعف بكل من حاول مس ممارستها أو حتى الإشارة إليها إعلاميا.
هنا طنجة .. هنا الفساد العقاري.

