يسرى لحلافي
تلاحم المغاربة باختلافاتهم وتوجهاتهم على إدانة واقعة اقدام انفصاليين بالعاصمة الفرنسية باريس، على احراق العلم المغربي، في وقفة احتجاجية، لكن نجوم الفن والغناء، تخلفوا عن الموعد والتزموا الصمت، لاسيما أنهم في الأعياد الوطنية أو الأعياد الخاصة بالأسرة الملكية، يتسابقون لاصدار أغاني تحتفل وتتغنى بهذه المناسبات، المعروفة تواريخها مسبقاً.
إلا أن واقعة حرق العلم الوطني المغربي التي حصلت مؤخرا بفرنسا، لم تكن كافية لاستفزاز غيرة هؤلاء الفنانين كما يكون الحال عليه في المناسبات السعيدة، ولو بتدوينة قصيرة، أو ’ستوري’ بعلم مغربي لتسجيل موقفهم لاسيما أنهم يؤثرون في عدد كبير من متابعيهم ويسوقون لصورة المغرب داخلياً وخارجياً، بدبلوماسية فنية يعمل عليها عدد كبير من الفنانين في الغرب والشرق، فهل أثبتت واقعة باريس، تخلف الفنان المغربي عن الموعد في الدفاع عن رموز وتوابث المملكة بشكل آني وسريع؟، أم أن تكوين كوكبة من المشاهير المغاربة لا يشفع لهم في التفاعل مع قضايا الوطن في حينه وينتظرون إشارات من هنا أو هناك؟.
نتتذكر حوارات الفنانة سعيدة شرف التي ثارت مؤخرا على الإعلامي سيمو بنبشير وزميلتها في المهنة دنيا باطمة، تحت اسم ‘وطنيتي خط أحمر’، لم يسجل للفنانة الصحراوية ولا تدوينة أو تعبير يذكر، حيث انها كانت فقط منشغلة في حفل افتتاح إحدى المحلات المخصصة للتجميل.
وعلى ذكر دنيا باطمة، الأخيرة تتباهى في كل وقت وحين بالوسامين اللذين وشحت بهما من قبل الملك محمد السادس على أغنيتين وطنيتين، لم تلتفت ولو بتدوينة قصيرة عن الحدث، فيما اكتفت بنشر صورها في أماكن مختلفة.
بدوره، الفنان سعد المجرد الذي كان يبدي اهتمامه بكل المستجدات الواقعة ليس فقط بالمغرب، بل بعدة دول آخرها ‘حريق لبنان’، حيث كان أول المتضامنين، يبدو انه انشغل فقط مع مشكل حذف أغنيته ‘سلام’، بعد أن فشل في التفاوض مع أصحاب حقوق تأليفها الأصليين.
أما عن الفنان عبد العزيز الستاتي، الذي يعرف بجرأة مواقفه وحدة تصريحاته حين يغضب، يبدو أن موضوع التعليق على الواقعة قد فاته بعد أن واجه اتهامات من قبل النشطاء حول تقديمه الأغاني الوطنية فقط مم أجل الحصول على ‘وسام’، فاختار الصمت أحسن.
ويبقى معظم الفنانين المغاربة الأضعف تفاعلا مع القضايا الاجتماعية التي تستلزم التحسيس بالواجب الوطني والمواقف السديدة، والدفاع عن رموز الوطن، خصوصا واقعة حرق العلم الوطني، فقد أثار موجة غضب كبيرة لدى نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي، والذين لم يبخلوا في التعبير عن رأيهم وإدانة السلوك بشكل واسع.

