القناة – محمد بودويرة
تتجه أنظار عشاق كرة القدم الأوروبية مساء غد السبت، إلى ملعب “بوشكاش أرينا” في العاصمة المجرية بودابست، الذي سيحتضن نهائي دوري أبطال أوروبا 2026 بين باريس سان جرمان الفرنسي حامل اللقب وأرسنال الإنجليزي، في مواجهة تجمع بين فريقين قدما موسما استثنائيا محليا وقاريا.
ويصل الفريقان إلى المباراة النهائية بعد موسم استثنائي محليا وقاريا، حيث نجح باريس سان جرمان في الحفاظ على هيمنته داخل فرنسا، بينما استعاد أرسنال لقب الدوري الإنجليزي بعد غياب دام أكثر من عقدين، ليعود إلى الواجهة الأوروبية بثقة كبيرة وطموحات مفتوحة.
أرسنال.. عودة إلى القمة بعد سنوات طويلة
يخوض أرسنال النهائي الأوروبي بمعنويات مرتفعة بعدما أنهى انتظارا طويلا وتوج بطلا للدوري الإنجليزي للمرة الأولى منذ عام 2004، في إنجاز اعتبره كثيرون تتويجا لمشروع المدرب الإسباني ميكال أرتيتا الذي استمر لسنوات رغم فترات الشك والانتقادات.
وعلى المستوى الأوروبي، ظهر الفريق اللندني بصورة مستقرة للغاية، حيث لم يتعرض لأي هزيمة طوال مشواره في دوري الأبطال هذا الموسم، معتمدا على الصلابة الدفاعية والتنظيم الجماعي أكثر من اللعب المفتوح والاستعراض الهجومي.
واستقبل أرسنال ستة أهداف فقط في 14 مباراة، ليؤكد أنه يمتلك أحد أفضل الخطوط الدفاعية في أوروبا حاليا.
كما نجح الفريق في فرض أسلوبه على أغلب منافسيه عبر التحكم في نسق المباريات وتقليص المساحات ومنع الخصوم من الوصول بسهولة إلى مناطقه.
ورغم أن بعض المتابعين رأوا أن أداء “المدفعجية” لم يكن الأكثر إمتاعا هذا الموسم، إلا أن أرتيتا بدا مقتنعا بأن الواقعية والانضباط هما الطريق الأقصر نحو الألقاب، وهو ما أثبت نجاحه محليا وأوروبيا.
وأكد المدرب الإسباني قبل النهائي أن فريقه يسافر إلى بودابست وهو مقتنع تماما بإمكانية صناعة التاريخ والتتويج بأول لقب أوروبي في تاريخ النادي، مشيرا إلى أن التتويج بالدوري منح اللاعبين ثقة إضافية وشعورا بأن الوقت قد حان للذهاب إلى أبعد نقطة ممكنة.
باريس سان جرمان.. مشروع إنريكي يفرض نفسه أوروبيا
في المقابل، يدخل باريس سان جرمان النهائي بصفته حامل لقب دوري أبطال أوروبا، وبطموح تحقيق اللقب الثاني تواليا وتأكيد أنه بات القوة الجديدة المهيمنة على الكرة الأوروبية.
الفريق الباريسي عاش في السنوات الأخيرة تحولا واضحا في فلسفة العمل، حيث تراجع الاعتماد على النجوم الفرديين لصالح بناء مجموعة أكثر توازنا وانضباطا بقيادة المدرب الإسباني لويس إنريكي.
ورغم رحيل عدد من الأسماء الكبيرة في المواسم الماضية، نجح النادي في تشكيل خط هجوم يعتبر حاليا من الأخطر في أوروبا، بفضل التألق الكبير لعثمان ديمبيليه وديزيريه دويه والجورجي خفيتشا كفاراتسخيليا.
وسجل باريس سان جرمان 44 هدفا في دوري الأبطال هذا الموسم، ليصبح أقوى هجوم في البطولة، مستفيدا من السرعة الكبيرة في التحولات الهجومية والقدرة على ضرب المنافسين في المساحات.
كما أظهر الفريق قدرة واضحة على التأقلم مع مختلف السيناريوهات التكتيكية، سواء عبر السيطرة والاستحواذ أو عبر اللعب المباشر والمرتدات السريعة، وهو ما بدا واضحا خلال مواجهاته القوية أمام ليفربول وتشيلسي وبايرن ميونيخ.
طريق صعب نحو النهائي
لم يكن وصول باريس سان جرمان إلى النهائي سهلا، إذ اضطر الفريق لخوض ملحق ثمن النهائي قبل أن يبدأ سلسلة مواجهات نارية أمام كبار القارة الأوروبية.
ونجح الفريق الفرنسي في إقصاء ليفربول ثم تشيلسي، قبل أن يتجاوز بايرن ميونيخ في مواجهة تكتيكية معقدة أظهر خلالها لويس إنريكي قدرة كبيرة على إدارة المباريات الكبرى.
أما أرسنال، فاستفاد من استقراره الفني وثبات نتائجه ليشق طريقه نحو النهائي دون خسارة، لكنه لم يختبر بنفس الدرجة أمام فرق تملك خبرة أوروبية بحجم منافس السبت.
مواجهة تكتيكية بين مدرستين إسبانيتين
يحمل النهائي أيضا مواجهة خاصة بين المدربين الإسبانيين لويس إنريكي وميكال أرتيتا، في صراع تكتيكي ينتظر أن يكون أحد أبرز عناوين المباراة.
أرتيتا يعتمد على التنظيم الدفاعي والضغط المدروس والسيطرة على المساحات، بينما يفضل إنريكي كرة هجومية تعتمد على الاستحواذ والتحولات السريعة والضغط العالي.
ويؤكد لاعبون في باريس سان جرمان أن إنريكي لا يمنح أي لاعب مكانا مضمونا إذا لم يلتزم بالأدوار الدفاعية والتكتيكية، وهي الفلسفة التي ساعدت الفريق على الوصول إلى هذا المستوى من التوازن.
في المقابل، نجح أرتيتا في بناء فريق يعرف كيف يدافع وكيف يفوز، حتى عندما لا يقدم أفضل عروضه الفنية.
نهائي مفتوح على كل الاحتمالات
يدخل أرسنال النهائي بحثا عن أول لقب في دوري أبطال أوروبا، بعد عشرين عاما من خسارة نهائي 2006 أمام برشلونة، بينما يسعى باريس سان جرمان إلى الاحتفاظ بالكأس ذات الأذنين للموسم الثاني تواليا وتأكيد مكانته كأحد أقوى فرق القارة.
وبين صلابة أرسنال الدفاعية والقوة الهجومية الهائلة لباريس سان جرمان، ينتظر عشاق كرة القدم الأوروبية مواجهة تبدو مفتوحة على جميع الاحتمالات، في ليلة قد تكتب فصلا جديدا في تاريخ الناديين.

