القناة من الرباط
أعادت التحركات السياسية الأخيرة بإقليم ميدلت النقاش حول طبيعة تدبير الشأن السياسي والمحلي بالإقليم، في ظل انتقادات داخلية تعتبر أن انفراد عائلة شباعتو لسنوات بجزء مهم من القرار السياسي والانتخابي، إلى جانب الخلافات المتكررة مع عدد من الفاعلين المحليين والجهويين، انعكس سلبا على الدينامية السياسية والتنموية بالإقليم.
وترى أصوات من داخل الأوساط التجمعية بميدلت أن استمرار هذا الأسلوب في تدبير الشأن السياسي أفضى إلى تراكم عدد من التوترات والخلافات، وأضعف قدرة المنتخبين والمناضلين على الاشتغال ضمن رؤية موحدة، معتبرة أن المرحلة المقبلة تتطلب تجاوز منطق احتكار القرار والانفتاح على مختلف الكفاءات والطاقات المحلية، بما يخدم مصالح الإقليم ويعزز مساره التنموي.
وفي خضم هذه التحولات، جاء انتقال مروان شباعتو، المرشح السابق باسم حزب التجمع الوطني للأحرار، إلى صفوف حزب الأصالة والمعاصرة، ليضع الرصيد السياسي والانتخابي الذي راكمته عائلة شباعتو في ميدلت أمام أول اختبار حقيقي. فقد راهن “البام” على استقطاب شباعتو لتعزيز موقعه في المنافسة على المقاعد البرلمانية الثلاثة المخصصة لدائرة ميدلت، كما بدا أن الحزب كان يتطلع إلى أن يشكل هذا الانتقال مدخلا لاستقطاب عدد من المنتخبين والفاعلين المحليين والمناضلين الذين سبق لهم الاشتغال ضمن محيط “الأحرار”.
غير أن المعطيات التي أفرزتها اللقاءات التواصلية التي احتضنتها المدينة أمس الأحد، حملت مؤشرات مغايرة لهذه الحسابات. فقد غاب رؤساء الجماعات الترابية المنتمون إلى حزب التجمع الوطني للأحرار عن اللقاء الذي نظمه “البام” مساء، في وقت سجل حضورهم بشكل لافت في اللقاء التواصلي الذي نظمه “الأحرار” صباح اليوم نفسه، بحضور رئيس الحزب محمد شوكي وعدد من الوزراء والقيادات التجمعية والمنتخبين المحليين.
وتكشف هذه المفارقة أن انتقال شباعتو إلى “البام” لم يكن كافيا، إلى حدود هذه المرحلة، لنقل شبكة المنتخبين والقوة التنظيمية التي كان الحزب يعول على استقطابها معه، خصوصا أن عددا من المنتخبين المحليين اختاروا الاستمرار داخل “الأحرار”، في رسالة سياسية تفيد بأن الرصيد الانتخابي والتنظيمي لا ينتقل بالضرورة بمجرد انتقال أحد الوجوه السياسية.
كما تبرز هذه التطورات أن المعادلة الانتخابية في ميدلت تبدو أكثر تعقيدا من اختزالها في أسماء العائلات والرموز السياسية، في ظل بروز توجه داخل جزء من القواعد المحلية نحو إعطاء الأولوية للوجوه القادرة على الاشتغال الميداني والترافع عن حاجيات السكان، بعيدا عن الحسابات المرتبطة بالنفوذ العائلي أو الاستقطاب السياسي التقليدي.

