القناة من الرباط
دعا الملك محمد السادس إلى ضرورة تجاوز الإشكاليات الكبرى التي تعيق جهود التنمية في القارة الإفريقية “وفق مقاربة قائمة على التجديد والإدماج”، مشددا على أن منطلق ذلك يرتكز على “تكريس مبدأ المساواة بين النساء والرجال”، الذي يبقى “السبيل القويم لتحقيق ازدهار ينعم الجميع بثماره”.
وقال الملك، في رسالة تلاها المستشار الملكي عبد اللطيف المنوني، وموجهة إلى أشغال القمة العالمية الثانية لمبادرة “نساء في افريقيا” المنظمة اليوم الخميس بمراكش، (قال) إن إفريقيا “في أمس الحاجة إلى مبادرات مبتكرة، ومحدَّدة الأهداف، وإلى جهود منسقة كفيلة بضمان الاستدامة لآثارها، واعتماد مقاربة خلاقة تقوم على التجديد والإدماج”.
وركز الملك محمد السادس على العنصر النسائي في تنمية القارة السمراء، بالقول إن “قارتنا مدعوة اليوم، في إطار مسيرتها التنموية، إلى المضي قدماً في استثمار كافة مؤهلاتها، خاصّةً رأسمالها اللامادي، وتثمين كفاءاتها، لاسيما نساءَها ممن يمتلكن المؤهلات والمهارات العالية”.
“لابد من استحضار أنّ ما حققته النساء الإفريقيات من نجاحات ليس وليد الصدفة، بل هو نتاج ما أبنن عنه من تفوق في التحصيل العلمي، وإقبال متزايد على العمل، وما أتاحه لهن ذلك من حرية كبيرة في اختياراتهن الحياتية”، تضيف الرسالة الملكية، التي نبهت إلى أنه “على الرغم من التقدم الملموس الذي عرفته وضعية المرأة الإفريقية، فلابد من الإقرار بما ينتظر القارة من أشواط على هذا الدرب”.
وبهدف “تعزيز الدور الريادي للمرأة”، قال الملك إن “للسلطات العمومية والقطاع الخاص والمجتمع المدني دوراً حاسماً”، مضيفا: “لا يمكن لأي بلد، أو أي اقتصاد، أو مقاولة، أو أي مجتمع، أن يرفع تحديات العصر، أو يمارس استثمار كل الطاقات التي يزخر بها، بمعزل عن دور المرأة”.
وشددت الرسالة الملكية على أن المغرب مضى منذ عدة سنوات “في مسار المساواة بين الرجل والمرأة، باعتبار ذلك حقاً من الحقوق الإنسانية الأساسية، ومطلباً قانونياً، وضرورة اجتماعية واقتصادية”، مضيفا: “أطلقنا عدداً من البرامج الهادفة إلى دعم الاستقلالية الاقتصادية وروح المبادرة الحرة لدى النساء على الصعيد الوطني”.
وتابعت الرسالة إشارة إلى “إصلاح مدونة الأسرة وإصلاح القانون الجنائي من أجل التصدي للعنف ضد المرأة، كما تم تحديد مساهمة المرأة داخل البرلمان وفي نفس السياق عملنا على إحداث جائزة التميز التي تهدف إلى تشجيع الإسهامات المتميزة للنساء في مجال تكريس مبدأي الإنصاف والمساواة”.

