القناة من الدار البيضاء
أثار محمد الطيار، رئيس المرصد الوطني للدراسات الاستراتيجية، إشكالية تحديد الأشخاص الذين يحق لهم العودة إلى الصحراء المغربية أو دخولها والاستقرار فيها، في ظل ما وصفه بانتقال النقاش من صياغة الحل السياسي إلى تحديات تطبيقه على الأرض، خاصة ما يتعلق بالجانب الديموغرافي.
وأوضح الطيار، أن التوجه المتزايد للمفاوضات الدولية نحو جعل المبادرة المغربية للحكم الذاتي أساسا للمسار التفاوضي يعيد إلى الواجهة سؤالا يعتبره أساسيا، يتعلق بمن يملك فعليا حق العودة إلى الإقليم ومن يحق له دخوله والإقامة فيه.
وأشار إلى ضرورة التمييز بين مفهومي “العودة” و”الدخول”، موضحا أن العودة تفترض وجود صلة سابقة بالإقليم وإقامة فيه ثم مغادرته، بينما قد يتعلق الدخول بشخص ولد خارج الإقليم ولم يسبق له أن عاش فيه، لكنه يستند إلى أصل عائلي أو قبلي للمطالبة بالدخول والإقامة.
وأكد أن مجرد وجود شخص في مخيمات تندوف لا يكفي، في حد ذاته، لإثبات صفة «العائد»، معتبرا أن الإشكالية تصبح أكثر تعقيدا عند الحديث عن أبناء وأحفاد أشخاص كانت لهم إقامة سابقة في الإقليم.
وتساءل الطيار عما إذا كان الابن أو الحفيد الذي ولد في تندوف أو في مدن جزائرية أو موريتانية، أو في إسبانيا وفرنسا وغيرها، ولم يسبق له العيش في الصحراء، يمكن اعتباره “عائدا” بالمعنى نفسه، أم أن دخوله سيكون في الواقع دخولا لأول مرة، وما إذا كانت رابطة النسب أو الانتماء القبلي كافية لتسوية هذا الفرق.
واعتبر أن هذه الأسئلة تتجاوز الجانب الاصطلاحي، بالنظر إلى ما يمكن أن يترتب عنها عمليا على حجم الفئة التي يمكن أن تدخل إلى الإقليم وتستقر فيه، وبالتالي تأثيرها على البنية الديموغرافية والسياسية للإقليم.
كما لفت إلى أن وجود أشخاص في المخيمات دون إقامة سابقة مثبتة في الإقليم يقتضي التمييز بينهم وبين الأشخاص الذين يمكن إثبات صفتهم كعائدين.
واستحضر الطيار تجربة الاستفتاء التي تعثرت وتم تجاوزها والتخلي عنها نهائيا، مشيرا إلى أن الخلاف حول تحديد الهيئة الناخبة كان من أبرز أسباب الجمود الذي رافق تنفيذها. واعتبر أن السؤال الذي كان مطروحا آنذاك، والمتمثل في “من يحق له التصويت؟”، قد يتحول في مرحلة التسوية المقبلة إلى سؤال جديد هو: “من يحق له العودة؟ ومن يحق له الدخول والإقامة؟”.
وأضاف أن مرور أكثر من خمسة عقود على بداية النزاع أدى إلى نشوء أجيال كاملة خارج الإقليم، ما يجعل مفهوم العودة، بحسبه، أكثر تعقيدا من مجرد إعادة أشخاص غادروا المكان، مؤكدا أن أي عملية عودة منظمة ستحتاج إلى معايير دقيقة وقابلة للتحقق لتحديد الصفة.
وأشار في هذا السياق إلى أن مبادرة الحكم الذاتي المغربية تتضمن التزاما بإدماج الأشخاص الذين سيتم إعادتهم إلى الوطن.
وخلص رئيس المرصد الوطني للدراسات الاستراتيجية، في تدوينة على حسابه الرسمي بـ”فيسبوك”، إلى أن التحدي الاستراتيجي لا يقتصر على إعادة العائدين، وإنما يشمل أولا تعريف هؤلاء العائدين، والفصل بوضوح بين “العودة” و”الدخول”، ثم تحديد شروط الإقامة بعد الدخول.
وحذر الطيار من أن غياب ضوابط واضحة قد ينقل إحدى أعقد عقد النزاع من ملف تحديد الهيئة الناخبة إلى ملف تحديد الهيئة السكانية، بما قد يجعل القضية، وفق طرحه، عاملا مؤثرا في التوازنات الديموغرافية والسياسية والأمنية للإقليم، ويطرح تحديات جديدة أمام الأمن القومي المغربي.

