القناة ـ محمد أيت بو
اعتبر محمد الطيار، رئيس المرصد الوطني للدراسات الاستراتيجية، أن الزيارة المرتقبة للعاهلين الإسبانيين، الملك فيليبي السادس والملكة ليتيسيا، إلى مدينتي سبتة ومليلية المحتلتين، يومي 13 و14 أكتوبر الجاري، تكتسي أبعادا سياسية واستراتيجية بالغة الحساسية، لكونها تأتي بعد نحو 19 عاما من آخر زيارة ملكية للثغرين.
وأوضح الطيار أن هذه الزيارة تكشف، بحسب تقديره، عن محاولة مدريد توظيف ورقة السيادة وإضفاء طابع عسكري مكثف على المشهد، في سياق تصدعات داخلية حادة تعرفها الساحة السياسية الإسبانية، في مقابل ما وصفها بتوازنات دقيقة وأوراق ضغط يمتلكها المغرب.
وأشار رئيس المرصد الوطني للدراسات الاستراتيجية إلى أن الحكومة الإسبانية برئاسة بيدرو سانشيز تواجه ضغوطا متزايدة من المعارضة اليمينية، على خلفية ملفات قضائية وتنازلات سياسية لشركاء الحكم، معتبرا أن الزيارة قد تشكل أداة سياسية لامتصاص الغضب الداخلي ومغازلة الناخب القومي، إلى جانب مواجهة الانتقادات التي توجهها المعارضة للحكومة بشأن سياستها تجاه الرباط.
وأضاف أن هذه الخطوة تضع العلاقات الاستراتيجية بين المغرب وإسبانيا أمام اختبار حقيقي، بالنظر إلى أهمية التنسيق بين البلدين في ملفات الهجرة غير النظامية والتعاون الاستخباراتي ومكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، فضلا عن ملفات أخرى، من بينها الجمارك التجارية والحدود البحرية المتاخمة لجزر الكناري وإدارة المجال الجوي للصحراء.
وحذر الطيار من أن الزيارة، رغم أهدافها السياسية الداخلية، قد تخلف ارتدادات على إسبانيا، مشيرا إلى إمكانية تعميق العزلة الاقتصادية لسبتة ومليلية، أو تراجع مستوى التعاون الاستخباراتي والتنسيق العابر للحدود، بما قد يؤثر على الملفات الأمنية والاجتماعية ذات الصلة.
ووفق المتحدث ذاته، فإن أي تصاعد للتوتر الأمني أو الداخلي لن يقتصر تأثيره على المشهد السياسي الإسباني، بل قد يمتد إلى الاقتصاد وحركة الملاحة البحرية في مضيق جبل طارق، من خلال التأثير على ثقة المستثمرين وقطاع السياحة وتكاليف التأمين والشحن، فضلا عن تدفق السلع وسلاسل الإمداد بين أوروبا وإفريقيا.
وأشار إلى أن مضيق جبل طارق، الذي تمر عبره أكثر من 100 ألف سفينة سنويا، قد يتأثر بأي تراخ في التنسيق الأمني والبحري، بما قد يرفع المخاطر المرتبطة بالملاحة والتجارة، وينعكس على المصالح الاقتصادية والاستراتيجية لإسبانيا.
هذا، وأعلن القصر الملكي الإسباني، الخميس، أن العاهل فيليبي السادس والملكة ليتيثيا سيزوران مدينتي سبتة ومليلية المحتلتين يومي 13 و14 أكتوبر الجاري، في أول زيارة لعاهل إسباني إلى المدينتين منذ زيارة خوان كارلوس سنة 2007، التي أثارت حينها أزمة دبلوماسية مع المغرب.
وتعيد الزيارة المرتقبة ملف الثغرين المغربيين المحتلين إلى الواجهة، في ظل استمرار مطالب مغربية باسترجاع سبتة ومليلية والجزر المحتلة.
وتأتي زيارة فيليبي السادس في ظل تقارب استراتيجي متنام بين المغرب وإسبانيا، لكنها تضع مجددا ملف سبتة ومليلية المحتلتين أمام اختبار سياسي ودبلوماسي، وسط ترقب للموقف المغربي من أول زيارة ملكية إسبانية إلى الثغرين منذ نحو عقدين.

