القناة من الدار البيضاء
عاد ملف الترحال السياسي إلى واجهة النقاش العمومي مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية المقررة في 23 شتنبر 2026، بعدما أعلن حزب الأصالة والمعاصرة، مساء الثلاثاء 7 يوليوز، عن تزكية البرلمانية زينب السيمو، وكيلة للائحته بدائرة العرائش، رغم أنها دخلت مجلس النواب خلال الولاية الحالية باسم حزب التجمع الوطني للأحرار.
وجرى الإعلان عن التزكية خلال لقاء تواصلي احتضنته مدينة طنجة، في إطار استعدادات حزب الأصالة والمعاصرة للاستحقاقات المقبلة بجهة طنجة-تطوان-الحسيمة، لتسجل بذلك زينب السيمو انتقالا سياسيا جديدا يضعها ضمن أبرز وجوه الترحال الحزبي قبل أشهر من موعد الاقتراع.
وتكتسي هذه الخطوة طابعا خاصا، بالنظر إلى أن زينب السيمو هي ابنة البرلماني محمد السيمو، أحد أبرز قيادات حزب التجمع الوطني للأحرار بدائرة العرائش، غير أن احتفاظه بتزكية الحزب في الدائرة نفسها، وفق معطيات متداولة، دفع ابنته إلى البحث عن منفذ انتخابي آخر، عبر بوابة حزب الأصالة والمعاصرة، لتتحول بذلك إلى منافسة مباشرة لوالدها في الدائرة ذاتها.
وفي تطور مواز، أفادت مصادر متطابقة بأن محمد السيمو تخلى لاحقا عن تزكية حزب التجمع الوطني للأحرار، بعد ترشيح ابنته باسم حزب الأصالة والمعاصرة، وهو ما دفع الحزب إلى تعويضه بتزكية عبد الحكيم الأحمدي، رئيس المجلس الإقليمي للعرائش، فيما لا تزال الوجهة السياسية لمحمد السيمو غير محسومة إلى حدود الآن.
وتسلط هذه الواقعة الضوء مجددا على ظاهرة الترحال السياسي، التي تتكرر مع كل محطة انتخابية، حيث ينتقل منتخبون وبرلمانيون بين الأحزاب السياسية بحثا عن تزكية جديدة أو حظوظ أوفر للفوز، في ممارسات تثير نقاشا واسعا حول مدى ارتباط الفاعل السياسي بقناعاته الحزبية وبرامجه الانتخابية.
ويزداد الجدل في حالة زينب السيمو بالنظر إلى أنها كانت خلال الفترة الماضية من أبرز المدافعين عن حزب التجمع الوطني للأحرار، وشاركت في مناسبات حزبية مرددة شعارات داعمة لقيادته، قبل أن تنتقل اليوم إلى حزب منافس استعدادا لخوض الانتخابات المقبلة تحت رايته.
ويرى متابعون أن هذا النموذج يعكس جانبا من أزمة الانتماء الحزبي في المغرب، حيث يبدو أن الاعتبارات الانتخابية تتقدم، في بعض الحالات، على الالتزام السياسي والفكري، بما يكرس الانطباع بأن الحصول على المقعد البرلماني أصبح لدى بعض الفاعلين أولوية تتجاوز هوية الحزب الذي يمثلونه.
وبينما تعتبر الأحزاب استقطاب أسماء ذات حضور انتخابي جزءا من استراتيجيتها لتعزيز حظوظها، يرى منتقدو الترحال السياسي أن استمرار هذه الظاهرة يفرغ الانتماء الحزبي من مضمونه، ويحول الأحزاب، في بعض الحالات، إلى مجرد منصات انتخابية، وهو ما ينعكس سلبا على صورة الممارسة السياسية ويعمق فجوة الثقة بين الناخبين والطبقة السياسية.

