القناة من الرباط
أكد رئيس الحكومة عزيز أخنوش أن مساهمة استثمارات مغاربة العالم لا تتجاوز حاليا 10% من حجم الاستثمارات الوطنية الخاصة، داعيا إلى تعبئة الطاقات والكفاءات المغربية بالخارج لتحويلها إلى رافعة أساسية للنهوض بالاستثمار وتعزيز النمو الاقتصادي بالمملكة.
وأوضح أخنوش، في كلمة خلال افتتاح المنتدى الوطني حول “الاستثمار ومغاربة العالم” المنظم تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، أن الحكومة تراهن على جعل المغرب “الوجهة الطبيعية لاستثمارات مغاربة العالم”، عبر توفير مناخ محفز يتيح لهم الانخراط في دينامية التنمية التي تعرفها مختلف جهات المملكة.
وأشار رئيس الحكومة إلى أن الخطاب الملكي بمناسبة الذكرى التاسعة والأربعين للمسيرة الخضراء شكل محطة مفصلية لتعزيز مواكبة الجالية المغربية بالخارج، من خلال التوجيهات الملكية الرامية إلى تعزيز دور مجلس الجالية المغربية بالخارج وإحداث المؤسسة المحمدية للمغاربة المقيمين بالخارج، بما يكرس الارتقاء بتدبير شؤون الجالية وتوحيد المتدخلين وتحقيق النجاعة في تنزيل السياسات العمومية الموجهة لهم.
وأضاف أن المغرب يعيش تحولا عميقا ومتسارعا مكنه من تحويل التحديات الجيوسياسية العالمية إلى فرص حقيقية للنمو والتنمية، مبرزا أن الاقتصاد الوطني أظهر قدرة كبيرة على الصمود، حيث انتقل معدل النمو من 1.8% سنة 2022 إلى 4.8% سنة 2025، فيما تراجع معدل التضخم من 6.6 إلى 0.8%، وعجز الميزانية من 5.5 إلى 3.5%، إضافة إلى انخفاض المديونية إلى 67.2%.
وأكد أخنوش أن هذه النتائج تعكس ثمار الإصلاحات الهيكلية والأوراش الاستراتيجية التي يقودها الملك محمد السادس، والتي جعلت من المغرب قطبا إقليميا للاستثمار بفضل استقراره السياسي والمؤسساتي، وموقعه الجغرافي، وبنياته التحتية الحديثة وانفتاحه الاقتصادي.
وسجل أن المملكة نجحت في استقطاب استثمارات كبرى في قطاعات السيارات والطيران والبطاريات والطاقات المتجددة وترحيل الخدمات والصناعة الدوائية والغذائية، إلى جانب مشاريع الاقتصاد الأخضر والرقمنة والذكاء الاصطناعي، فضلا عن المشاريع المرتبطة باستعداد المغرب لتنظيم كأس العالم 2030 مع إسبانيا والبرتغال.
وفي هذا السياق، أبرز رئيس الحكومة أن الحكومة أطلقت إصلاحا شاملا لمنظومة الاستثمار عبر ميثاق الاستثمار الجديد، مشيرا إلى أن اللجنة الوطنية للاستثمارات صادقت منذ بداية الولاية الحكومية على 381 مشروعا بقيمة تناهز 581 مليار درهم، من المرتقب أن توفر أكثر من 245 ألف منصب شغل مباشر وغير مباشر.
كما أشار إلى تعزيز دور المراكز الجهوية للاستثمار وتمكين الجهات من الإشراف الكامل على اتفاقيات الاستثمار التي تقل قيمتها عن 250 مليون درهم، إلى جانب إطلاق خارطة طريق لتحسين مناخ الأعمال للفترة 2023-2026، والتي بلغت نسبة إنجاز مبادراتها نحو 72 في المائة.
وأضاف أن الإصلاحات شملت تبسيط المساطر الإدارية وتقليص الوثائق المطلوبة لحاملي المشاريع بنسبة 45 في المائة، فضلا عن رقمنة الخدمات عبر منصة “CRI-invest” وتعميم إحداث المقاولات إلكترونيا عبر منصة “directentreprise.ma”، وهو ما ساهم في إحداث أكثر من 109 آلاف مقاولة جديدة خلال سنة 2025.
وأكد أخنوش أن تحويلات مغاربة العالم تجاوزت 122 مليار درهم سنة 2025، معتبرا أن المرحلة الحالية تتطلب الانتقال من منطق التحويلات المالية إلى مشاريع استثمارية منتجة قادرة على خلق الثروة وفرص الشغل وتعزيز الابتكار والتنمية المجالية.
وخلص رئيس الحكومة أن استثمار مغاربة العالم يمثل “رهانا استراتيجيا على المستقبل”، معربا عن أمله في أن يشكل المنتدى فضاء للحوار وإطلاق شراكات ومبادرات جديدة تعزز مساهمة كفاءات وخبرات الجالية المغربية في دعم الاستثمار والنمو الاقتصادي بالمملكة.
