القناة : متابعة
ليس المشكل فقط بعض التعليقات السخيفة على الفايسبوك باسم النصيحة، ولكنه في الواقع مشكلة كبيرة، مشكلة توظف مفهوما شرعيا اسمه النصيحة ، من أجل فرض الوصاية على المجتمع والمفكرين والمبدعين .
يتبنى الواحد منهم فهما معينا للدين، أو قراءة من القراءات، أو حتى اختيارا فقهيا، فيظن نفسه حاز الحق من كل جوانبه، فود لو أن كل الناس كانوا على مذهبه واختياراته، فينطلق في مسلسل محاسبة الأفراد والمجتمع عموما بناء على ذلك التصور.
إن النصيحة في التدبير السياسي بعيدا عن التكلم من موقع التقديس هو واجب المواطنين اليوم لتحسين حياتهم المشتركة ، وهو المطلوب كذلك في كل ما له علاقة بالشأن العام بما في ذلك مجالات الفكر والإبداع ، لكن أن يمتد هذا النصح لحياة الناس الخاصة، فذلك يعتبر ضربا في صميم النصيحة والعبرة بالنتجية المترتبة، لا فرق في ذلك بين الشخصيات العمومية وسائر الناس.
الهدف والمقصود من النصيحة بمعناها الأصلي هو الإصلاح، تلك غايتها ونتيجتها المرجوة ، لكن الإصلاح ليس هو النتيجة المرجوة التي نراها في تشويه الحياة الخاصة للأفراد بغاية الانتشار الإعلامي وغيره .
النصيحة واجبة بالنظر إلى نتائجها الإيجابية ، والنظر الى النتائج هو الحاسم في كون النصيحة واجبة أو جريمة… أما النصيحة الوعظية فغالبا صدورها يكون عن شعور بالتعالي وحيازة الحقيقة.
*محمد عبد الوهاب رفيقي..باحث في الشؤون الاسلامية
