القناة من الدار البيضاء
قال المحلل السياسي والأستاذ الجامعي، رشيد لزرق، إن ’خرجات عبد اللطيف وهبي، الأمين العام لحزب الأصالة والمعاصرة، تخلط الأوراق السياسية، وتصريحاته المتناقضة تضرب في العمق الفواصل في مشهد سياسي يعرف ضبابية’.
وأوضح الباحث، في تصريح صحفي، لـ’القناة’، أن ’بهذا المسار تحول حزب الاصالة و المعاصرة، إلى عبء على التجربة الديمقراطية بفعل الأزمات التي عاشها والتي تسببت في تشظيه وتصدير مشاكله إلى مؤسسات، وهذا الوضع يعطّل مسيرة الإصلاحات الضرورية لاسيما التشريعية والاقتصادية والاجتماعية الكبرى.’
لزرق استرسل بالقول: ’وهبي يضرب يمينا و يسارا و بات يريد أن يكون خصم الجميع وحليف الجميع، دون أن يحدد المصلحة العامة من وراء ذلك’.
وهذه التصرفات، يستطرد المتحدث ذاته ’تعطي انطباعا أن رغم ما تحقق في المغرب، من مكتسبات دستورية فإن الفاعل الحزبي عاجز عن تقعيدها كممارسة ديمقراطية، لكون الفعل السياسي، بمثل سلوكات وهبي يؤكد أنه لم يعرف تغير جدي وجوهري في الخيارات السياسية و التحالفات على أسس رؤية سياسية أو الاقتصادية أو الاجتماعية’.
ويطرح إشكالا مسكوت عليه، حسب لزرق أن ’الأحزاب السياسية تتخذ من الوصول للحكومة غاية عوض أن تكون وسيلة وكون لا شيء تغير سوى أن من وصلوا للحكومة يواصلون نفس الخيارات، وبكفاءة أقل من سابقيهم’.
وذكر المتخصص في الشأن السياسي أنه ’في ظل تفاقم الوضع الاقتصادي والاجتماعي، و ارتفاع أرقام المديونية والعجز التجاري والتضخم والبطالة والفقر، فإن تكريس الخيار الديمقراطي لا يزال متعثرا رغم مرور 9 سنوات على الدستور الجديد.’
وقال لزرق ’وذلك لكون من وصلوا للحكومة، عبر انتخابات سعوا إلى البقاء في السلطة كغاية وليست كوسيلة تمكن من تحقيق وثبة ديمقراطية ومؤسساتية’.
وخلص الباحث ’إذا كانت الانتخابات لا تفرز الأفضل دائما، على اعتبار أن النخبة السياسية في الوقت الحالي لا تحمل مشروعا اقتصاديا و اجتماعيا، بل تمثل فقط منظومة حزبية يلزمها الاصلاح، هذه الادوات الحزبية تقطع على أنفسهم إبان الحملات الانتخابية، لكن سرعان ما تتنكر لها تحت ذريعة التحالفات، الامر الذي يفاقم ظاهرة عزوف المواطنين على الانتخابات’.

