شكل تقديم وثيقة الاستقلال منعطفا تاريخيا مهما في عهد الحماية الفرنسية بالمغرب ،فمن مقاومة مسلحة للشعب المغربي عبر انتفاضات شعبية بجبال الأطلس إلى مرحلة النضال السياسي الذي بدأ لمناهضة الظهير البربري يوم 16ماي 1930،انتهاء بتقديم وثيقة المطالبة بالإصلاحات مابين 1934-1936، والتي تحولت للمطالبة بالاستقلال يوم 11يناير 1944 ، وعبر هذه المراحل التاريخية قام بطل التحرير ورمز وحدتها جلالة الملك محمد الخامس رحمه الله، بإشعاع هذه الوثيقة وبلورة ماجاء فيها من خلالخطاباته المتضمنة لمطالب الشعب المغربي (خطاب طنجة 9أبريل 1947 ).في الحرية والاستقلال والتمسك بالتوابت الأصيلة متحديا كل محاولات الاحتلال في طمس الهوية المغربية.
تمسك الشعب والتحامه بالعرش لم يكن وليد تلك الفترة ، فالمغرب ظل دولة ذات سيادة كاملة لعدة قرون فتصريح ليوطي في حق المغاربة يؤكد أن الفرنسيين حينما جاؤوا إلى المغرب لم يجدوا الفراغ بل وجدو دولة ذات سيادة كاملة ومؤسسات وتقاليد وقال(٠٠٠سيكون ولاشك في ذلك ومن الخطأ الاعتقاد بأن المغاربة غير واعين بتنحيتهم من مباشرة الشؤون العمومية كما هو الحال القائم ،إنهم يتألمون من ذلك ويتحدثون به،فهم قابلون في يوم من الأيام ليقتنعوا بالمطالبة بحقوقهم ٠٠٠٠).
وهذا ماتجسد فعلا حين طالب المغاربة وملكهم بالإستقلال في بنوذ جاءت صريحة وواضحة في الوثيقة التي سلمت للمقيم العام الفرنسي ،ومن أهم ماجاء فيها :
– إستقلال المغرب تحت ظل ملك البلاد محمد الخامس وضمان وحدته.
– السعي لدى الدول التي يهمها الأمر لضمان الاستقلال.
– انضمام المغرب للدول الموافقة على وثيقة الأطلسي والمشاركة في مؤتمر الصلح.
الرعاية الملكية لحركة الإصلاح وإحداث نظام سياسي شبيه بالدول الإسلامية.
ولهذه الوثيقة دلالات عميقة ساهمت في حصول المغرب على الاستقلال فهي بمتابة تصريح لكافة الشعب المغربي ورغبته في الاستقلال بقيادة الملك الراحل محمد الخامس.بالإضافة إلى بروز نخبة مثقفة اكتسبت تجربة في العمل السياسي تمثلت في تشكيل كثلةالعمل الوطني والعديد من الأحزاب بمرجعيات فكرية مختلفة كانت بمتابة إضافة نوعية للعمل الفدائي ، فنص الوثيقة رسم لنا معالم مغرب النخبة المتمثّلة في عناصر الحركة الوطنية في تلاحمها مع العرش.
وفي الأخير لايفوتني أن أركز على قيمة هذا الحدث التاريخي المتسم بوعي فكري عند المغربي مرتبط بنضال سياسي جاء بعد نضال عسكري مستغلا وضع فرنسا التي انكشفت نواياها وهي استغلال المغرب بمفهوم الحماية،وتحقق ماتنبأ له ليوطي من بدايةالحماية استقلال المغرب رغم الضغوطات التي مارستها فرنسا بعد هذه الوثيقة المتمثّلة في نفي السلطان محمد الخامس ، الأب الروحي للنضال وتحرير البلد من وطأة الاستعمار في تلاحم تاريخي مع شعب لايقبل الفراغ السياسي طيلة تاريخه.

