القناة ـ محمد أيت بو
عرف تاريخ المغرب أسماء شخصيات سياسية نافذة وقوية، قريبة من محيط الملكي، وتركت صمتها في مجالات شتى خاصة السياسية والاقتصادية، وعبر هذه الفقرة، سنسلط الضوء على جزء من مسيرة رجال بصموا على مسار متميز في تاريخ المغرب المعاصر، وذلك برسم بروفيلات عنهم، عن طريق الاقتباس مما كتبه محمد الأمين أزروال، في كتابه “رجال حول الملك”.
ازداد أحمد عصمان بوجدة سنة 1930 وترعرع فيها، ودرس التعليم الابتدائي بمدرسة سيدي زيان والاعدادي بثانوية عمر بن عبد العزيز، وكان من التلاميذ النجباء والأذكياء.
وحيث أن السلطان محمد بن يوسف كان حريصا على أن يتربى ولي عهده الأمير مولاي الحسن وسط أبناء الشعب، فقد سن سنة حميدة، وهي أن يلتحق بالمدرسة المولوية نخبة من التلاميذ المتفوقين من مختلف جهات المملكة، وحيث أن التلميذ عصمان كان متفوقا في دراسته، فقد تم اختياره للالتحاق بالمدرسة المولوية.
تقلد عصمان منصب سفير المغرب في واشنطن، وفي سنة 1970 سيعود إلى المغرب ويعين وزيرا للشؤون الإدارية، ثم وزيرا أول سنة 1972 إلى 1979، وخلال هذه المدة عاش عن قرب المحاولتين الانقلابيتين الفاشلتين، إذ كان إلى جانب الملك أثناء عودته من فرنسا، ولدى تعرض طائرته للهجوم بواسطة الطائرات الحربية، كان أول ما تبادر إلى ذهن الملك أن الهجوم من تدبير القذافي، إلا أن أحمد عصمان لم يتردد في أن ينسب الهجوم لأوفقير، وهو ما تأكد عند نزول الطائرة على أرضية المطار العسكري بسلا، إذ لم يكن أفقير من المستقبلين للملك، وهكذا شارك عصمان الملك الحسن الثاني في اللحظات العصيبة.
يعتبر عصمان أول شخصية وطنية شغلت مهام رئاسة الحكومة مدة أطول، حيث استغرقت ثماني سنوات متواصلة، أي من 1972 إلى 1979، وقد تميز عهده بتسجيل محطات هامة في تاريخ المغرب المعاصر.

