القناة من الدار البيضاء
قال الخبير الاقتصادي محمد أمين سامي إن مشروع قانون المالية لسنة 2027 يمكن وصفه بأنه “ميزانية انتقال استراتيجي منضبط”، معتبرا أنه يعكس توجها نحو دولة اجتماعية أكثر استهدافا، ودولة استثمارية أكثر انتقائية، ودولة ترابية أكثر حضورا، إلى جانب دولة سيادية تسعى إلى تقليص انكشافها المائي والطاقي والصناعي والمالي، وذلك في ظل سقف مالي ضيق يهدف إلى تقليص الفجوة التنفيذية والتمويلية.
إقرأ أيضا: الأمن المائي في صدارة أولويات مشروع قانون المالية 2027
وأوضح سامي أن البنية الحقيقية للمذكرة التوجيهية للمشروع تقوم على أربع أولويات معلنة وسبعة تحولات ضمنية، مشيرا إلى أن الأولويات تتمثل في توطيد المكتسبات الاقتصادية لتعزيز موقع المغرب ضمن الدول الصاعدة، والتأهيل الشامل للمجالات الترابية وتدارك الفوارق الاجتماعية والمجالية، ومواصلة توطيد ركائز الدولة الاجتماعية، إلى جانب مواصلة الإصلاحات الهيكلية والحفاظ على توازنات المالية العمومية.
إقرأ أيضا: أخنوش: مشروع مالية 2027 يراهن على تعزيز صلابة النسيج الإنتاجي والنهوض بالصناعات الحديثة
وأضاف أن القراءة النسقية للمذكرة تكشف عن سبعة تحولات أعمق، تشمل الانتقال من القطاع إلى المجال المندمج، ومن البنية المنفردة إلى الممر الاقتصادي المتكامل، ومن الدعم الاجتماعي الساكن إلى التمكين الاقتصادي، ومن جذب الاستثمار بأي ثمن إلى استثمار موجه نحو السيادة والقيمة، فضلا عن الانتقال من الجهوية القائمة على الاختصاصات إلى الجهوية القائمة على الإنجاز، ومن إعداد الميزانية على أساس الوسائل إلى ترتيبها حسب الجاهزية والأثر، ومن الاستجابة الظرفية للأزمات إلى بناء منظومات استباق ومرونة واستشراف للمستقبل.
إقرأ أيضا: منشور لرئيس الحكومة حول مشروع قانون المالية: المديونية العمومية ستتقلص إلى 66.3% سنة 2027
واعتبر الخبير الاقتصادي أن هذه التوجهات تنسجم مع الخطاب الملكي، الذي جعل الاستقرار السياسي والمؤسساتي “رأسمالا استراتيجيا” في معادلة التنمية، وربط المرحلة المقبلة بالنجاعة والعمل المؤسسي والاستباق.

