القناة : معاذ المنتصر
فيما يبدو أنه عملية شد الحبل بين شركة التنمية المحلية «الدار البيضاء للخدمات» المكلفة بتدبير سوق الجملة للخضر والفواكه، من جهة و التجار والوكلاء من جهة ثانية؛ بادرت إدارة السوق الجديدة إلى إطلاق حملة استخلاص استخلاص الديون المتراكمة على التجار منذ أكثر من 15 سنة، حيث فرضت الإدارة الجديدة على هؤلاء أداء على الأقل 50 في المئة من الديون المتراكمة عليهم والمرتبطة أساسا بأكرية المحلات والجبايات مبلغة إياهم بضرورة أداء خمسين في المئة ثم المرور بعد ذلك إلى اجراءات المرونة في الأداء أي أداء نسب دورية من تلك الديون.
إجراء رفضه التجار والوكلاء بحكم أن حجم الديون المتحدث عنها جد كبير؛ فهناك من تصل ديونه إلى أكثر من 50 مليون سنتيم وبالتالي يستعصي عليه أداء الدين جملة واحدة أو حتى نصفه.
وبالرغم من دخول التجار في حوار مع الادارة بغية ايجاد مرونة في التسوية إلا أن التعليمات كانت تنحصر في الاستخلاص من دون حوار وكنتيجة لذلك شرعت إدارة السوق في رفض خواتم التجار والوكلاء الذين عليهم ديون في أوراق دخول السلع، وبالتالي أضحت تحجز البطائق الرمادية لأصحاب الشاحنات الذين يحملون سلع من بذمتهم ديون مما دفع بمجموعة من التجار إلى الاستعانة بخواتم التجار والوكلاء غير المعنيين بهذه الديون
ومن المرجح أن تتأجج الأجواء أكثر بين الوكلاء والتجار من جهة، وشركة «الدار البيضاء للخدمات» بفعل الشروط شبه التعجيزية التي وضعتها لهم وكأنها تريد أن تستخلص ديون عشرين سنة في رمشة عين، وهو أمر غير مقبول في المنطق التجاري يقول أحد الفاعلين بالسوق فلماذا لم يتم تمكين التجار من محلاتهم التجارية بموجب عقود كراء، وتمكينهم من أصول تجارية؟
بكل بساطة – حسب بعض التجار – لأن بعض المنتخبين بمجلس المدينة وقتها، كانوا يستفيدون من ريع يدر عليهم ملايين الدراهم من خلال عمليات سمسرة وابتزاز للتجار، فتفويت المتجر أو كراؤه لابد أن يكون للوسطاء نصيب منه، والدخول في علاقة كرائية مع مجلس المدينة يعني مأسسة المعاملات التجارية وفق ضوابط قانونية محضة، وبالتالي سيتحرر التجار من السيف المرفوع على رؤوسهم من قبل البعض وسيختفي “حق السيمانة والزيارة”.
سؤال يبقى مطروحا بالنظر لحساسية هذا المرفق وحيويته؛ ليس فقط في المنظومة الاقتصادية لجهة الدار البيضاء وحدها؛ وإنما على المستوى الوطني بشكل عام؛ مما يستدعي تعاطيا آخر أكثر جدية من قبل الجهات الوصية؛ تفاديا لاتساع دائرة الاحتجاج ذات التداعيات الثقيلة..

