القناة من الدار البيضاء
وضعت البرلمانية كليلة بونعيلات، عن فريق التجمع الوطني للأحرار، كاتب الدولة المكلف بالإدماج الاجتماعي، عبد الجبار الراشدي، في موقف محرج تحت قبة البرلمان، بعدما انتقدت بشدة استمرار تأخر إخراج “بطاقة الشخص في وضعية إعاقة” إلى حيز التنفيذ.
وطالبت بونعيلات، خلال جلسة الأسئلة الشفهية الأسبوعية بمجلس النواب، بالكشف عن إجراءات عملية وآجال زمنية محددة لتفعيل هذا الورش، مؤكدة أن الوقت لم يعد يسمح بمزيد من التأجيل والوعود.
وجاء رد كاتب الدولة مقرا بطول انتظار هذا الورش الاجتماعي ومؤكدا صدور المرسوم المنظم له، غير أنه رهن التفعيل النهائي بإخراج قرارات تنظيمية إضافية معقّدة، دون أن يقدم أي موعد رسمي أو تاريخ محدد لإطلاق البطاقة، مما أبقى علامات الاستفهام قائمة مع اقتراب نهاية الولاية الحكومية الحالية.
وفي مداخلة حملت رسائل سياسية قوية، ذكرت بونعيلات كاتب الدولة بأن أشهرا قليلة تفصل الحكومة عن نهاية ولايتها، معتبرة أن إخراج البطاقة لم يعد مجرد إجراء إداري بل مسؤولية سياسية وأخلاقية اتجاه آلاف الأسر المغربية.
وأوضحت النائبة التجمعية أن هذه البطاقة تمثل المفتاح الحقيقي لتمكين هذه الفئة من حقوقها الدستورية، والولوج إلى الخدمات الأساسية الاجتماعية والصحية والتعليمية والتكوينية، مشددة على أن كل يوم يمر دون إخراجها يضاعف من المعاناة اليومية للأسر.
كما أشارت إلى أن الحكومة جعلت من حقوق ذوي الإعاقة مدخلا للدولة الاجتماعية تنفيذا للتوجيهات الملكية، مما يجعل إنجاح الورش محطة مفصلية للحكومة الحالية يجسد قيم التضامن والمناصفة التي كرسها دستور 2011.
من جانبه، برر كاتب الدولة، عبد الجبار الراشدي، هذا التأخر بوجود صعوبات تقنية حالت دون الحسم في معايير التنقيط والأوزان المعتمدة، موضحا أن الوزارة انتقلت من نظام الشهادة الطبية البسيطة إلى نظام جديد يمزج بين التقييم الطبي والاجتماعي تماشيا مع معايير منظمة الصحة العالمية وتوصياتها.
وكشف المسؤول الحكومي عن استعانة وزارته بخبراء المنظمة العالمية لإعداد الصيغة النهائية للنظام الذي يوجد حاليا في مرحلة الصياغة، مؤكدا في المقابل أن باقي الجوانب التقنية أصبحت جاهزة تماما سواء ما يتعلق بالشكل النهائي للبطاقة أو المنصة الإلكترونية المخصصة لتدبير الطلبات، مع استعراض بعض التدابير الموازية القائمة كالتخفيض بنسبة خمسين في المائة على تذاكر القطارات للمستهدفين ومرافقيهم.
ولم يقتصر غياب الأجندة الزمنية الواضحة على ملف الإعاقة، إذ تكرر السيناريو ذاته خلال إجابة كاتب الدولة على سؤال للفريق الحركي بخصوص إحداث بطاقة امتياز لفائدة الأشخاص المسنين والمتقاعدين.
ورغم اعتراف الراشدي بأن رعاية المسنين ورش استراتيجي تفرضه التحولات الديمغرافية، حيث يتوقع قفز عدد المسنين من خمسة ملايين حالياً إلى نحو 10 ملايين في أفق سنة 2050، إلا أن جوابه خلا تماما من أي التزام عملي أو جدولة زمنية لإخراج البطاقة، مكتفيا بذكر البرامج القائمة مثل إحداث 46 ناديا نهاريا، وبرامج التكفل الكامل بـ8 آلاف مسن يعانون من غياب السند العائلي وتوفير الإيواء والتغذية والتطبيب لهم.

