القناة – محمد بودويرة
في خطوة أعادت إلى الأذهان واحدة من أكثر الفترات إثارة في تاريخ النادي، أعلن ريال مدريد الإسباني، الخميس، تعيين المدرب البرتغالي جوزيه مورينيو مدربا للفريق الأول بعقد يمتد لثلاثة مواسم، ليعود إلى قيادة النادي الملكي بعد أكثر من عقد على نهاية تجربته الأولى في العاصمة الإسبانية.
وأوضح ريال مدريد، في بيان رسمي، أن مورينيو سيتولى مهامه الجديدة ابتداء من 13 يوليوز المقبل، واضعا بذلك حدا للتكهنات التي رافقت مستقبل الجهاز الفني للفريق خلال الأسابيع الماضية.
ويأتي هذا القرار في إطار سعي إدارة النادي إلى استعادة بريق الفريق والعودة إلى المنافسة على الألقاب الكبرى، بعدما أنهى موسمين متتاليين دون تحقيق أي تتويج بارز.
ويعود المدرب البرتغالي، البالغ من العمر 63 عاما، إلى ملعب سانتياغو برنابيو وهو يحمل رصيدا كبيرا من الخبرة والإنجازات، بعدما أشرف على تدريب عدد من أبرز الأندية الأوروبية، من بينها بورتو وتشيلسي ومانشستر يونايتد وإنتر ميلان، إضافة إلى بنفيكا البرتغالي الذي كان يتولى قيادته منذ شتنبر 2025.
وكان بنفيكا قد كشف في وقت سابق أن ريال مدريد أبلغه رسميا برغبته في التعاقد مع مورينيو مقابل 15 مليون يورو، مؤكدا أن المدرب البرتغالي وافق على الانتقال وخوض تجربة جديدة مع الفريق الإسباني.
ويعد مورينيو من أنجح المدربين في تاريخ كرة القدم الحديثة، إذ توج بلقب دوري أبطال أوروبا مرتين، الأولى مع بورتو عام 2004 في إنجاز تاريخي، والثانية مع إنتر ميلان عام 2010 ضمن ثلاثية تاريخية للنادي الإيطالي.
كما أحرز العديد من البطولات المحلية في مختلف الدوريات الأوروبية، من بينها الدوري الإنجليزي الممتاز مع تشيلسي، والدوري الإيطالي مع إنتر ميلان، والدوري البرتغالي مع بورتو.
أما تجربته الأولى مع ريال مدريد، التي امتدت بين عامي 2010 و2013، فقد شكلت محطة مهمة في مسيرته التدريبية، حيث قاد الفريق إلى إحراز كأس ملك إسبانيا سنة 2011، قبل أن يتوج بلقب الدوري الإسباني في الموسم التالي بعد منافسة قوية مع غريمه التقليدي برشلونة.
كما أسهم في إعادة النادي إلى دائرة المنافسة القارية ووضع أسس فريق نجح لاحقا في فرض هيمنته على دوري أبطال أوروبا.
ويأتي قرار إعادة مورينيو إلى مدريد بدعم مباشر من رئيس النادي فلورنتينو بيريس، الذي جددت فيه الثقة مؤخرا لولاية جديدة.
وتشير معطيات مقربة من النادي إلى أن بيريس يرى في المدرب البرتغالي الشخصية الأنسب لقيادة مرحلة جديدة، مستندا إلى تجربته السابقة ودوره في بناء فريق مهد الطريق للنجاحات الأوروبية التي حققها ريال مدريد لاحقا، والمتمثلة في التتويج بستة ألقاب في دوري أبطال أوروبا خلال عقد واحد.
وتنتظر مورينيو تحديات كبيرة في ولايته الثانية، أبرزها إعادة الفريق إلى منصات التتويج المحلية والقارية، واستعادة الشخصية التنافسية التي افتقدها خلال الموسمين الماضيين.
كما سيطلب منه بناء مشروع رياضي قادر على تحقيق الاستقرار والنتائج في آن واحد، وسط تطلعات جماهيرية كبيرة لعودة ريال مدريد إلى موقعه الطبيعي بين أقوى أندية العالم.
وبعودة مورينيو، يراهن النادي الملكي على خبرة مدرب يعرف جيدا ثقافة ريال مدريد وضغوطه، أملا في أن تكون هذه الخطوة بداية مرحلة جديدة تعيد للفريق أمجاده وتضعه مجددا في صدارة المشهد الكروي الأوروبي.

