القناة من الرباط
يقترح حزب التجمع الوطني للأحرار، في برنامجه للفترة 2026-2031، اعتماد آلية تلقائية لتفعيل زيادات في الدعم الاجتماعي المباشر لفائدة الأسر الهشة كلما تجاوز معدل التضخم في المواد الأساسية عتبة محددة مسبقا، وذلك في إطار رؤية جديدة تروم تحصين القدرة الشرائية للمواطنين من آثار التقلبات الاقتصادية وارتفاع تكاليف المعيشة.
ويستند هذا التوجه إلى قناعة مفادها أن التدابير التي اعتمدتها الحكومة خلال السنوات الماضية، رغم ضرورتها ونجاعتها في الحد من انعكاسات الأزمات، لا ينبغي أن تظل مرتبطة بمنطق التدخل الظرفي أو رد الفعل، بل يجب أن تشكل منطلقا لإرساء منظومة أكثر استدامة واستباقية في حماية القدرة الشرائية، بما يضمن توجيه الدعم بدقة نحو الأسر والفئات الأكثر احتياجا.
ويعتبر البرنامج أن المرحلة الممتدة بين 2026 و2031 تفرض إحداث تحول نوعي في مقاربة الحماية الاجتماعية، من خلال الانتقال من الحماية التفاعلية إلى الحماية المستدامة والاستباقية، بما يمكن كل مغربي من تحسين مستوى عيشه، مهما كانت التقلبات الاقتصادية أو الأزمات المفاجئة التي قد تعرفها الأسواق.
كما ينطلق الحزب من رؤية تعتبر أن حماية القدرة الشرائية لا تقتصر على التخفيف من آثار الأزمات عند وقوعها، وإنما تمتد إلى تمكين المواطنين من الاستعداد لمواجهة تحديات المستقبل بثقة واطمئنان، وضمان الحفاظ على أساسيات الحياة والعيش الكريم بعيداً عن تأثير الارتفاعات المفاجئة في أسعار المواد الأساسية.
وفي هذا الإطار، يطرح البرنامج تصوراً متكاملاً لإرساء “درع حقيقي للقدرة الشرائية”، يقوم على الجمع بين الحماية الاجتماعية والعدالة الجبائية والدعم المباشر للأسر، ضمن رؤية تستهدف تعزيز الإنصاف والفعالية في توجيه الدعم العمومي، وضمان استدامة آليات حماية الفئات الهشة.
ويتضمن هذا التصور الإجراء رقم 1، الذي ينص على إحداث درع لمواجهة غلاء المعيشة، يرتكز على تكييف مستوى الدعم الاجتماعي المباشر الموجه للأسر الهشة كلما شهدت أسعار المواد الأساسية ارتفاعات تتجاوز عتبة محددة مسبقاً، بما يضمن الحفاظ على قدرتها الشرائية بشكل تلقائي وفعال، ويشمل نحو أربعة ملايين أسرة مستفيدة من منظومة الدعم الاجتماعي المباشر.
ويتم تفعيل هذا النظام بصورة آلية بمجرد تجاوز معدل التضخم السقف المحدد، بما يوفر حماية مستدامة للأسر الهشة من تآكل مستوى عيشها، ويجنبها تداعيات الارتفاعات المتكررة في الأسعار. ويعد هذا التوجه تحولاً نوعياً مقارنة بالمقاربات السابقة التي كانت تعتمد على تدخلات ظرفية بعد وقوع الأزمات، إذ يجعل من التضامن الوطني آلية دائمة قائمة على الاستباق والمرونة والإنصاف، وقادرة على مواكبة المتغيرات الاقتصادية بسرعة وفعالية، بما يعزز الأمن الاجتماعي ويحافظ على القدرة الشرائية للفئات الأكثر هشاشة.

