القناة من الدار البيضاء
أثارت الزيارة التي قادت خلالها المنسقة الوطنية لحزب الأصالة والمعاصرة، فاطمة الزهراء المنصوري، وفدا من أعضاء المكتب السياسي إلى مدينة العيون للإعلان عن التزكيات الانتخابية بالأقاليم الجنوبية، نقاشا واسعا بشأن الطريقة التي ظهرت بها خلال لقائها بمحمد سالم الجماني، أحد أبرز الأعيان بالإقليم، وكذا التصريحات التي أدلت بها في معرض تبرير قرار تجميد عضويته خلال المرحلة السابقة.
وشهدت الزيارة الإعلان عن تزكية محمد سالم الجماني بإقليم العيون، إلى جانب سيدي محمد الجماني بإقليم السمارة، ومحمد حرطون بإقليم طرفاية، وعمر دبدا بإقليم بوجدور، في إطار ما قدمته قيادة الحزب باعتباره خطوة لإعادة ترتيب البيت الداخلي واستعادة عدد من الوجوه التي غادرت التنظيم خلال السنوات الماضية.
غير أن الأنظار اتجهت إلى حديث المنصوري عن ملف الجماني، عندما قالت إن “الإشكال لم يكن بين الحزب ومحمد سالم الجماني، بل بين محمد سالم الجماني وشخص”، في إشارة ضمنية إلى الأمين العام السابق عبد اللطيف وهبي، في محاولة لتفسير أسباب القطيعة التي استمرت لسنوات.
وأثارت هذه الرواية انتقادات، لأن قرار تجميد العضوية يعد، من الناحية التنظيمية، قرارا حزبيا يصدر عن مؤسسات الحزب، وليس قرارا شخصيا. ورأى متابعون أن تحميل وهبي وحده مسؤولية ما وقع ينطوي، في المقابل، على اعتراف ضمني بأن القرارات داخل حزب الأصالة والمعاصرة كانت تُتخذ بشكل فردي، وأن مؤسسات الحزب لم تكن صاحبة القرار الفعلي في مثل هذه الملفات.
كما اعتبر متابعون أن محاولة اختزال أزمة تنظيمية في خلاف بين شخصين تطرح تساؤلات بشأن آليات التدبير الداخلي للحزب، خاصة أن ملف الجماني ظل قائما حتى بعد مغادرة وهبي للأمانة العامة، قبل أن تتم تسويته مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية المقبلة.
وسجل مراقبون أيضا أن الطريقة التي ظهرت بها المنصوري خلال اللقاء عكست حرصا كبيرا على استعادة محمد سالم الجماني إلى صفوف الحزب، بالنظر إلى وزنه الانتخابي بإقليم العيون، وهو ما اعتبره البعض مؤشرا على رغبة قيادة “البام” في طي صفحة الخلافات السابقة، ولو عبر تقديم مبررات حملت المسؤولية لشخص الأمين العام السابق أكثر مما قدمت تفسيرا مؤسساتيا لقرار التجميد.
وبذلك، فإن الرسالة التي حملها خطاب المنصوري، بحسب منتقدين، لم تقتصر على محاولة تبرير قرار تجميد عضوية محمد سالم الجماني، بل فتحت أيضا باب التساؤل حول طبيعة صناعة القرار داخل حزب الأصالة والمعاصرة، بعدما أوحى حديثها بأن قرارا تنظيميا بهذا الحجم ارتبط بإرادة شخص واحد، لا بمداولات وهيئات الحزب المختصة.

