القناة من الدار البيضاء
يطالب عدد من المهندسين المغاربة في محتلف التخصصات، بتأسيس هيئة مغربية للمهندسين، هدفها إعادة الاعتبارلهذه المهنة، وكذا الحرص على التكوين المستمر للمنتسبين إليها، بالاضافة إلى ضبط الاختلالات الممكن حدوثها.
وفي هذا الحوار سيتحدث لنا عبد الرحمان المغازلي، مهندس دولة “هندسة مدنية“، عن دواعي تأسيس الهيئة المغربية للمهندسين، وما أفقها وأهدافها؟
حدثنا عن الهيئة و عن دواعي تأسيسها ؟
الهيئة المهنية هي إطار حرفي منظم لمهنة معينة، وهو جهاز تنظيمي مختلف تماما عن باقي تشكلات المجتمع المدني، حيث يتميز بميزتين أساسيتين،وهما الطابع العمومي عن طريق اكتساب القوة العمومية من خلال إشراف الدولة بجهازيها التشريعي والتنفيذي على التأسيس، ثم دورها الطليعي الذي يتجلى بالأساس في حماية المصلحة العامة من خلال الإشراف على الممارسة المهنية.
فدواعي تأسيس كل هيئة مهنية، هو أولا مطلب ذاتي لكل مهنة لها أبعاد تقنية و فنية دقيقة، كما أنه مطلب موضوعي لدفع أي خطر قد يصيب المواطن، وينبغي أن تتصدى لتأسيسه مزدوجة (دولة، مهنيين)، بالإضافة إلى أنه مؤشر يدل على مدى نضج الممارسة المهنية وضبط الاختلالات الممكن حدوثها.
هل هناك اختلالات داخل المهنة ومخاطر تكون عادة ضحيتها المواطن ؟
أكيد، قد تستغربين إذا ما قلت لك أن تأسيس مكتب دراسة تقنية لا يشترط أن يتوفر صاحبه على أية شهادة تقنية، و قد تستغربين أن معظم البناياتو التجهيزات يشيدها مقاولون لم يخضعوا بتاتا لأي تكوين مهني فضلا عن أن يكونوا متابعين لمسار تكويني مستمر بغرض مواكبة التطورات التقنية.
إن الهندسة المدنية في بلادنا هي استثمار ضخم و ميزانية معتبرة، لكنها للأسف لا تعدو أن تكون عنوانا لا يتجاوز مدرجات المدارس العليا للهندسة، وبلادنا لا تستفيد إلا النذر اليسير من مؤهلات أبناءها، فإذا ما استثنينا بعض الوزارات المعدودة التي تشترط بشكل محتشم وغير خاضع للمراقبة المستمرة أن يتوفر المكتب أو المقاولة على مهندسين مدنيين هناك البقية الباقية والكم الهائل من المشاريع سواء العمومية أو الخاصة التي لا تهتم للكفاءة و إنما لصاحب التكلفة الأقل، حتى وإن كان مجنونا اختار الاشتغال في مجال الهندسة المدنية، ليس من الغريب إذن أن تسقط البلاطات علىرؤوس الأشهاد، أو أن تتكلف الجماعات المحلية في كل سنة إعادة ترميم الطرقات أو أن نطلب المطر ثم نتجرع مرارة الفيضانات.. هناك اختلالاتطبعا، و الاختلال راجع بالأساس إلى غياب هيئة مهنية تؤطر الممارسة المهنية و تحرص على التكوين المستمر للمنتسبين إليها.
ما أفق و أهداف الهيئة المزمع تأسيسها ؟
في الحقيقة، لا تزال فكرة تأسيس الهيئة في الواقع الراهن رغبة وطنية تحتاج لإرادة سياسية، فنحن نقدر أن تجاوب الدولة مع أي مبادرة وطنية يحتاجوقتا من أجل إنضاج الأفكار أولا و استيعابها من مختلف المعنيين ثانيا، الهيئة المغربية للمهندسين المدنيين كما سبق و أشرنا هو مطلب موضوعي تفرضه ظروف الممارسة المهنية في بلادنا،
لكنه يحتاج نقاشا عميقا و التفاف مختلف المهنيين المعنيين حول رؤية واضحة، لذلك فقد جعلنا كخطوة مرحلية تأسيس الائتلاف الوطني من أجل الهيئة المغربية للمهندسين المدنيين، كإطار تحضيري و فرصة للنقاش و تبادل الآراء والأفكار إلى حينإنضاج مشاريع قوانين تكون مسودة نقاش داخل أروقة البرلمان من أجل لحظة ترسيم الهيئة.
ما أعمال هذا الائتلاف وكيف تتوقعون اشتغاله؟
الائتلاف هو إحدى صيغ تكتلات المجتمع المدني، وهو بالنسبة إلينا نداء و أداة.
فأما النداء، هو دعوة نحرص من خلالها إلى أن ينخرط جميع المهنيين داخل ورش الضغط المجتمعي و ذلك بالالتفاف على مطلب جماعي يهم تأسيسهيئة وطنية للمهندسين المدنيين، و حين نتحدث عن جميع المهنيين فالمقصود هنا أساسا كافة المهندسين المدنيين الحائزين على دبلوم مهندس مدني،بالإضافة إلى الجمعيات و النقابات و الفيدراليات التي تضم مهندسين مدنيين،
و أما الأداة، فهي في تقديرنا صيغة تحضيرية من أجل تنظيم لقاءات و ندوات و دورات تكوينية بقصد التهيئ لمخاض الولادة المرتقبة للهيئة الوطنيةللمهندسين المدنيين، و كذلك احتضانها من قبل المهنيين دون أي صعوبة في استيعاب أدوارها و ضبطها للممارسة المهنية.
ما هي الإكراهات التي تتوقعونها ؟
جر المنفعة هو في العادة محرك لسلوك الناس، و عادة ما تمتزج أفعالنا و أنشطتنا برغبات ذاتية من أجل توجيه كل فعل نحو إثبات الذات أو حبالتسيد أو خدمة مصالح خاصة.
إن فكرة الهيئة المغربية للمهندسين المدنيين هي فعلا مبادرة نابعة من مهنيي القطاع، و لكن أكبر إكراه قد تعانيه هو من داخل المهنيين أنفسهم، لذلكفنحن نؤكد على استدعاء قيم الصدق و نكران الذات وتغليب المصلحة العامة، وأن نتحلى بالصبر وطول النفس وحب هذا الوطن الذي يستحق منابعض التضحيات وبذل الوسع من أجل أن نكون كمهنيين في مستوى الشواهد التي نحمل وأن نتجند جميعنا وأن نكون على كلمة سواء من أجلتأسيس الهيئة المغربية للمهندسين المدنيين.


تعليقان
Il existe déjà les fédérations nationales du BTP de l’électricité des bet …. À quoi bon
فكرة جيدة تحياتي